قضايا المهاجرين واللاجئين

بعد 10 سنوات في السويد.. عليا ونجيب يغادران إلى الصومال بينما تبقى أسرتهما

تنتهي اليوم الثلاثاء مرحلة استمرت نحو عشر سنوات في السويد بالنسبة للتوأمين عليا ونجيب، 22 عامًا، بعدما أصبح تنفيذ قرار مغادرتهما إلى الصومال مقررًا، في حين تستمر والدتهما وإخوتهما الأصغر سنًا في حياتهم داخل السويد بإقامات دائمة.

القضية تعود إلى وضع الشقيقين القانوني بعد وصولهما إلى سن الرشد، إذ لم يعودا محسوبين بالطريقة نفسها ضمن الأسرة الأساسية لوالدتهما في ملف الإقامة ولمّ الشمل – uppehållstillstånd och familjeanknytning. وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة Aftonbladet السويدية، تم حجز رحلة للشقيقين من مطار ستوكهولم أرلاندا – Stockholm Arlanda Airport إلى الصومال اليوم الثلاثاء، مع توقف في تركيا قبل الوصول إلى مقديشو – Mogadishu.

وتقول عليا إن مستقبلها وشقيقها بعد الوصول لا يزال مجهولًا بالنسبة إليهما، خصوصًا أنهما سيتركان وراءهما الأسرة والأصدقاء والحياة التي أسساها خلال سنوات إقامتهما الطويلة في السويد.



الشرطة ترافق الشقيقين حتى مقديشو

توجد عليا ونجيب حاليًا في مركز الاحتجاز التابع لمصلحة الهجرة في Märsta – Migrationsverkets förvar.

ووفق ما ذكرته عليا للصحيفة، فإن عددًا من أفراد الشرطة سيرافقونهما خلال الرحلة التي تبدأ من أرلاندا وتمر عبر تركيا، على أن تستمر المرافقة حتى وصولهما إلى مطار مقديشو. وأوضحت أنها فهمت من المعلومات التي تلقتها أن الشرطة ستوصلهما إلى المطار في العاصمة الصومالية، وبعد ذلك سيكون عليهما ترتيب حياتهما والتعامل مع وضعهما بأنفسهما.

كما قالت إنهما أُبلغا بأنهما سيصعدان إلى الطائرة قبل بقية المسافرين، وسيكونان برفقة أفراد الشرطة، مع تعليمات بعدم التواصل مع أشخاص آخرين أثناء إجراءات الرحلة. وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى نجيب بسبب إصابته بالصرع. ووفقًا لعليا، من المقرر أن ترافقهما أيضًا ممرضتان خلال الرحلة لمتابعة حالته الصحية.



رحلة بدأت قبل عشر سنوات

وصل التوأمان إلى السويد قبل نحو عشر سنوات برفقة والدتهما وبقية أفراد الأسرة بعد مغادرتهم الصومال بسبب الظروف الأمنية المرتبطة بحركة الشباب. وبعد دراسة ملف الأسرة، اعتُبر أن الأم لديها أسباب للحماية، وحصلت هي وأطفالها الأصغر سنًا على الإقامة الدائمة – permanent uppehållstillstånd في السويد.

لكن وضع عليا ونجيب أصبح مختلفًا بعد وصولهما إلى سن الرشد، إذ لم يعودا يدخلان ضمن مفهوم الأسرة الأساسية للأم بالطريقة نفسها التي تنطبق على الأطفال القاصرين. وهكذا أصبح مصير الشقيقين مختلفًا عن مصير والدتهما وإخوتهما الأصغر، رغم أنهم وصلوا جميعًا إلى السويد كأسرة واحدة.

وتصف عليا مغادرة السويد بأنها تعني ترك كل ما بنته خلال السنوات الماضية، بما في ذلك أسرتها وأصدقاؤها ودراستها والشعور بالاستقرار الذي ارتبط بحياتها في البلاد. كما تقول إنها لا تعرف أين ستقيم هي وشقيقها بعد الوصول إلى الصومال، وما إذا كان سيكون لديهما مكان للسكن أصلًا.



ستة أشهر داخل مركز الاحتجاز ثم الإفراج عنهما

ليست هذه المرة الأولى التي يدخل فيها الشقيقان إلى förvar. فقد أمضيا سابقًا نحو ستة أشهر في مركز الاحتجاز، قبل أن يتم الإفراج عنهما. بعد ذلك انتقلا إلى نظام المراقبة uppsikt، وكان عليهما الحضور إلى مركز الشرطة والتسجيل مرتين أسبوعيًا.

واستمر هذا الوضع إلى الأسبوع الماضي، عندما ذهبا إلى مركز الشرطة في Skärholmen بستوكهولم في زيارة دورية عادية. لكن شرطة الحدود gränspolisen كانت موجودة هناك، وبعد التواصل مع الشقيقين تم نقلهما مرة أخرى إلى مركز الاحتجاز في Märsta.

وبحسب قرار شرطة الحدود الذي اطلعت عليه Aftonbladet، أصدرت السلطات الصومالية الآن وثيقة سفر – resehandling، وهو ما جعل تنفيذ قرار المغادرة ممكنًا من الناحية العملية. كما ورد في القرار أن وضع عليا في الاحتجاز ارتبط بموقفها الرافض للعودة إلى الصومال.



ساعة واحدة لوداع الأم والإخوة

الأحد الماضي، توجهت والدة الشقيقين وأطفالها الأصغر سنًا إلى مركز الاحتجاز للقاء عليا ونجيب قبل موعد السفر. لكن لقاء الأسرة استمر لمدة ساعة واحدة فقط، قبل أن يبلغهم العاملون في المركز بانتهاء وقت الزيارة.

وخلال اللقاء ناقشت الأسرة ما يمكن أن يحدث بعد الوصول إلى الصومال، وأين سيذهب الشقيقان، إضافة إلى المشكلة المتعلقة بعلاج نجيب. ومن أكثر المسائل التي تشغل الأسرة، بحسب عليا، كيفية التعامل مع دواء شقيقها الذي يحتاج إليه بسبب إصابته بالصرع، في ظل قولها إن الدواء الذي يستخدمه غير متوافر في الصومال.

محاولة قانونية أخيرة لوقف التنفيذ

قبل موعد الرحلة، تحركت محامية الشقيقين Eva-Lena Hannerfors من مكتب Asylbyrån، وقدمت بلاغًا بوجود عوائق أمام تنفيذ القرار – verkställighetshinder.

واستند الطلب، من بين أمور أخرى، إلى التغييرات الجديدة في قواعد الهجرة العائلية – anhöriginvandring التي تدخل حيز التنفيذ في السويد اعتبارًا من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتتضمن القواعد الجديدة ما أصبح يُشار إليه في النقاش السويدي باسم tonårsventilen، وهي أحكام تستهدف معالجة أوضاع بعض الشباب الذين كانت لديهم سابقًا إقامة في السويد بسبب ارتباطهم بوالديهم، ثم تغير وضعهم القانوني عندما أصبحوا بالغين.

ومن بين الفئات التي تستفيد من القواعد، وفق مصلحة الهجرة، أشخاص تجاوزوا 18 عامًا ولم يبلغوا 21 عامًا وكانت لديهم إقامة سابقة باعتبارهم أبناء للشخص المقيم في السويد أو لشريكه، وذلك عند استيفاء الشروط المطلوبة. كما تتضمن القواعد الرسمية إمكانات محددة لبعض الأشخاص الذين تجاوزوا 21 عامًا، ولكن بشروط أخرى، من بينها في بعض الحالات استمرار الانتماء إلى منزل الوالد أو الوالدة ووجود علاقة اعتماد خاصة – särskilt beroendeförhållande.



مصلحة الهجرة ترفض وقف التنفيذ

في حالة عليا ونجيب، لم يؤد الاستناد إلى القواعد الجديدة إلى إيقاف السفر. ففي الساعة 17:00 من يوم الاثنين، جاء رد مصلحة الهجرة السويدية – Migrationsverket برفض الطلب المتعلق بعوائق التنفيذ.

وبحسب المحامية، خلصت مصلحة الهجرة إلى أن عليا ونجيب لن يشملهما المسار القانوني الذي استند إليه الطلب، ولذلك لم يصدر قرار مؤقت بوقف التنفيذ. وكان التوأمان قد بلغا 22 عامًا خلال الصيف، وهو ما جعل وضعهما خارج الفئة العمرية الأساسية من 18 عامًا وحتى ما قبل 21 عامًا التي استهدفتها ما يُعرف بـ«نافذة الشباب».

وترى محاميتهما أن القضية تكشف، من وجهة نظرها، أن القواعد الانتقالية الجديدة جاءت محدودة بدرجة تجعل بعض الشباب الذين تأثروا بالقواعد السابقة خارج نطاق الحماية الجديدة.

قضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

المسار القانوني لم يقتصر على مصلحة الهجرة. فقد قدمت محامية عليا ونجيب أيضًا شكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان – Europadomstolen تتعلق بتنفيذ القرار.

وحتى نشر التقرير السويدي، لم يكن قد صدر قرار من المحكمة الأوروبية بشأن طلبهما.

وتأمل المحامية أن تتمكن المحكمة من دراسة طلب اتخاذ تدابير مؤقتة قبل تنفيذ السفر، بما قد يؤدي إلى وقف العملية مؤقتًا لحين النظر في القضية. لكن حتى آخر المعلومات المنشورة، ما زالت الرحلة مقررة اليوم الثلاثاء، ولم يصدر قرار بوقف التنفيذ.



القواعد الجديدة تبدأ في 1 أكتوبر 2026

تأتي قضية الشقيقين قبل أيام قليلة فقط من بدء تطبيق مجموعة جديدة من قواعد لمّ الشمل والإقامة العائلية – anhöriginvandring och uppehållstillstånd في السويد.

وتؤكد Migrationsverket أن التعديلات تبدأ في 1 أكتوبر 2026، وتشمل إلى جانب أحكام بعض الشباب البالغين تغييرات أخرى تتعلق بالإقامة العائلية ومتطلبات الإعالة försörjningskrav.

كما تسمح الأحكام الانتقالية لبعض الشباب الذين سبق لهم الحصول على إقامة بسبب ارتباطهم بأحد الوالدين بعد 1 أكتوبر 2023 بالتقدم، في ظروف معينة، للحصول على إقامة من داخل السويد خلال الفترة من 1 أكتوبر 2026 وحتى 31 ديسمبر 2027. وتنطبق إمكانية التقدم من داخل السويد في حالات محددة كذلك على أشخاص أصبح قرار مغادرتهم نهائيًا في 1 يناير 2025 أو بعد ذلك، بشرط استيفاء المتطلبات القانونية الأخرى.

أما في ملف عليا ونجيب، فقد قررت مصلحة الهجرة أن الظروف التي قُدمت إليها لا تبرر وقف التنفيذ استنادًا إلى الأحكام الجديدة، بينما بقيت نتيجة طلبهما أمام المحكمة الأوروبية هي الاحتمال القانوني الأخير المذكور قبل موعد الرحلة.



المصادر:

  • صحيفة Aftonbladet السويدية – تقرير 22 سبتمبر/أيلول 2026 عن عليا ونجيب.
  • Migrationsverket – مصلحة الهجرة السويدية: القواعد الجديدة للهجرة ولمّ الشمل التي تدخل حيز التنفيذ في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  • Migrationsverket – المعلومات الرسمية المتعلقة بالأحكام الجديدة للشباب الذين حصلوا سابقًا على إقامة بسبب الارتباط بأحد الوالدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى