
صوفيا، 53 عامًا: طلبات توظيف طوال سنة دون مقابلة واحدة.. ومنشور ابنها يغيّر الموقف
عشرة طلبات عمل تقريبًا كل أسبوع، ولمدة عام، لم تمنح صوفيا أولسون، البالغة 53 عامًا، فرصة حضور مقابلة توظيف واحدة. تعيش صوفيا في أوكارب، التابعة لبلدية بورلوف بمحافظة سكونه جنوب السويد، بين مالمو ولوند. وبدأت رحلة بحثها عن وظيفة بعد أن خسرت وظيفتها وأصبحت بلا عمل في خريف 2025، بحسب تقرير نشره التلفزيون السويدي في الأول من نوفمبر 2026.
خبرة طويلة لم تفتح باب المقابلات
صوفيا ليست جديدة على سوق العمل السويدي ولا ضعيفة في اللغة ولا عديمة خبرة. فبحسب المعلومات التي نشرها ابنها ليو أولسون، لديها خبرة تقارب 20 عامًا لدى هيئة النقل السويدية، Trafikverket، وعملت في مهام تتطلب التخطيط وتنظيم العمل بنظام المناوبات. ووصفها ابنها بأنها صاحبة خبرة في الإدارة والتخطيط، ومنظمة ومنضبطة وتجيد السويدية بطلاقة، وتعرف أيضًا قدرًا من لغة الإشارة. وكان يبحث لها عن فرصة عمل مكتبي في منطقة مالمو ولوند، مع تأكيد استعداد والدته لقبول وظائف متنوعة في أي تخصص أخر ..لا مشكلة لديها في قبول اي عمل.
ولا يوضح تقرير التلفزيون السويدي سبب انتهاء عملها السابق، ولكنه كان مرتبطًا بتقليص الموظفين.
عام من التقديم.. دون فرصة لشرح قدراتها
تقدّر صوفيا أنها كانت تتقدم لنحو عشر وظائف أسبوعيًا منذ فقدان عملها، لكن طلباتها لم تؤدِّ إلى أي مقابلة طوال سنة. هذا الانتظار أثّر على ثقتها بنفسها. وبحسب حديثها للتلفزيون السويدي، كان بإمكانها تقبّل عدم نجاح مقابلة عمل وتقييم أدائها بعدها، لكن ما آلمها هو أنها لم تحصل أصلًا على فرصة للقاء أصحاب العمل وإظهار ما تستطيع تقديمه. وتكشف تجربتها عن جانب قاسٍ من البحث عن عمل في السويد: امتلاك الخبرة والاستمرار في إرسال الطلبات لا يضمنان الوصول إلى مرحلة المقابلة.

الابن يلجأ إلى لينكدإن.. والرد يتجاوز التوقعات
قرر ليو مساعدة والدته، فنشر يوم الأربعاء الذي سبق التقرير تدوينة على لينكدإن عرض فيها خبرتها وظروف بحثها عن وظيفة، ودعا شبكة معارفه إلى مساعدتها في العثور على فرصة مناسبة. وخلال أربعة أيام، جمع المنشور أكثر من 5,500 تفاعل و342 تعليقًا، بحسب الأرقام التي أوردها التلفزيون السويدي وقت النشر.
وأبدى ليو سعادته بحجم التجاوب، لكنه لفت إلى أمر أكثر إزعاجًا: كثرة الأشخاص الذين كتبوا أنهم يعيشون التجربة نفسها، ويواجهون صعوبة في الحصول على فرصة رغم استمرارهم في البحث. ومن خلال التعليقات والتواصل الذي أعقب المنشور، حصلت صوفيا على مواعيد لعدة مقابلات عمل. وهذه هي النتيجة المؤكدة التي ذكرها التقرير، دون إعلان حصولها على وظيفة بالفعل.
هل كان العمر سبب استبعادها؟
يعرض التقرير قصة صوفيا ضمن مشكلة التمييز بسبب السن في سوق العمل، لكنه لا يقدم قرارًا أو دليلًا يحسم أن جميع الجهات التي لم تدعُها للمقابلة استبعدتها بسبب عمرها. مع ذلك، فإن خلفية المشكلة موثقة لدى مكتب العمل السويدي، Arbetsförmedlingen. ففي تقرير نشره في أبريل 2026، أوضح المكتب أن فرص تواصل أصحاب العمل مع المتقدمين تبدأ بالتراجع من سن الأربعين تقريبًا، ثم تنخفض مع التقدم في العمر.
وأشار المكتب إلى أن من تجاوزوا 55 عامًا يكونون غالبًا مستقرين في العمل وأقل عرضة لفقدانه، لكنهم عندما يصبحون عاطلين يواجهون صعوبة أكبر في الحصول على وظيفة جديدة، وقد يبقون دون عمل لفترات طويلة. وحذّرت محللة سوق العمل ساندرا أوفيسون من أن استبعاد المتقدمين بسبب السن، بعيدًا عن مؤهلاتهم، يقلل الطلب على أصحاب الخبرة. كما أن توقع الشخص تعرضه لهذا الاستبعاد قد يدفعه إلى التوقف عن البحث والخروج من سوق العمل مبكرًا.
القانون يحمي المتقدمين.. صغارًا وكبارًا
التمييز بسبب العمر محظور في التوظيف، والحماية تشمل الأصغر سنًا والأكبر سنًا معًا. وتوضح هيئة مكافحة التمييز السويدية DO أن اختيار الموظفين ينبغي أن يستند إلى الكفاءة ومدى ملاءمتها لمتطلبات الوظيفة. ومن الأمثلة التي تذكرها على التمييز: حرمان امرأة تبلغ 57 عامًا من مقابلة لأن الشركة تريد موظفات أصغر سنًا.
ويرى مكتب العمل أن مواجهة المشكلة تحتاج إلى تطوير المهارات طوال الحياة المهنية، والعمل مع أصحاب العمل لتغيير النظرة إلى العمر، إلى جانب إجراءات تساعد الباحثين عن وظائف على العودة إلى سوق العمل. أما صوفيا، فقد انتقلت بعد منشور ابنها من عام بلا مقابلات إلى عدة فرص للقاء جهات توظيف؛ خطوة أعادت فتح الباب، بينما يظل الحصول على وظيفة هو ما تنتظره.
- التلفزيون السويدي:1 نوفمبر 2026. SVT Nyheter
- منشور ابنها ليو أولسون. 90 kommentarer
- مكتب العمل السويدي: تقرير. Arbetsförmedlingen
- هيئة مكافحة التمييز:. DO









