
وقف تخصيص مناطق دفن جديدة للمسلمين في مدينة سويدية.. واعتراضات دينية على الخطة
تواجه خطة لإعادة تنظيم أماكن الدفن في يوتيبوري «Göteborg» اعتراضات من جماعات إسلامية ومسيحية، بعدما أعلنت إدارة المقابر توجهها نحو إنشاء أقسام مشتركة لمختلف الأديان، بدلًا من تخصيص أقسام جديدة بحسب الانتماء الديني. وتستهدف الإدارة اعتماد هذا التوجه اعتبارًا من عام 2027، مع الإبقاء على إمكانية مراعاة اتجاه القبور نحو مكة. أما القرار الرسمي بشأن النظام الجديد، فمن المنتظر اتخاذه خلال العام نفسه. ولا تتعلق الخطة بإزالة القبور الإسلامية الموجودة، وإنما بتنظيم مناطق الدفن الجديدة مستقبلًا.
توقعات بـ124 ألف وفاة حتى عام 2050
تقف الحاجة إلى توفير مساحات إضافية وراء التوجه الجديد؛ إذ تشير تقديرات إدارة المقابر إلى أن نحو 124 ألفًا من سكان يوتيبوري سيتوفون بحلول عام 2050، ما يستلزم تجهيز مزيد من قبور الدفن بالتوابيت ومناطق دفن الرماد.
وأوضح مدير إدارة المقابر، إريك غيديك، أن توفير أماكن الدفن لم يواكب زيادة عدد السكان، وأن الإدارة تحتاج إلى تسريع التوسع حتى لا تنفد المساحات المتاحة.
وتسعى الإدارة إلى استغلال التوسعات المقبلة بمرونة أكبر، دون ربط كل قسم بجماعة دينية محددة، بحيث تكون أماكن الدفن «Gravplatser» متاحة للجميع.
امتلاء القسم الإسلامي في كفيبري وتوسعة في بيلدال
يأتي النقاش بعدما استُنفدت الأماكن في القسم الإسلامي بمقبرة كفيبري «Kviberg» منذ نحو عام، بالتزامن مع توسعة قسم آخر مخصص للمسلمين في بيلدال «Billdal».
وفي منطقة توفه «Tuve»، تعتزم الإدارة افتتاح أقسام جديدة تضم عددًا كبيرًا من القبور المتجهة نحو مكة، مراعاةً لأهمية اتجاه القبلة لدى المسلمين.
وبحسب غيديك، يمكن للإدارة ضمان اتجاه القبر دون اشتراط تخصيص القسم لأتباع دين معين. لكنه يرى أن توفير أقسام مستقلة لكل المعتقدات سيجعل إدارة المقابر أكثر تعقيدًا.
وعن سبب التخلي عن استمرار تخصيص أقسام إسلامية رغم العمل بهذا النظام سابقًا، أوضح أن المرحلة المقبلة من التوسع تتطلب ترتيبًا أكثر مرونة، بدلًا من حصر المساحات داخل أقسام مرتبطة بجماعات بعينها.
جماعات إسلامية تتمسك بأقسام مستقلة
اعترضت مجموعة التعاون الإسلامي في يوتيبوري على التوجه المقترح. وقالت المتحدثة باسمها، كلسوم كليم، إن زيارة المقابر تحظى بأهمية دينية لدى المسلمين، وإن اجتماع قبور الأقارب في مكان واحد يسهّل على العائلات الزيارة من الناحيتين الدينية والعملية.
وأكدت أنها ستواصل السعي للحفاظ على أقسام الدفن الإسلامية «Muslimska gravfält»، داعيةً إلى حوار مع إدارة المقابر للوصول إلى حل يراعي احتياجات المسلمين.
كما تعتزم تقديم مقترح لا يقتصر على المسلمين، بل يشمل الجماعات الدينية الأخرى التي ترغب في أماكن دفن خاصة بها.
الكنيسة السريانية تطالب بمكان خاص والكاثوليكية تقبل بشروط
لا تقتصر المطالب بأقسام مستقلة على الجماعات الإسلامية؛ فالكنيسة السريانية الأرثوذكسية في أنغيريد «Angered» ترغب بدورها في الحصول على مكان دفن خاص.
وأوضح الأب بسيم كورت أن الكنيسة تتكيف مع القانون السويدي، لكن وجود مقبرة خاصة يسهّل اجتماع أفراد الجماعة لزيارة الراحلين والصلاة معًا خلال عيد الفصح وعيد جميع القديسين.
أما الكنيسة الكاثوليكية في السويد، فتقبل استخدام المقابر المشتركة عندما لا تتوفر بدائل، بحسب مديرة الاتصالات فيها كريستينا هيلنر.
وأكدت هيلنر أن الأولوية بالنسبة إلى الكنيسة هي أن يتولى كاهن أو شماس كاثوليكي إقامة مراسم الدفن، حتى إذا جرى الدفن في قسم مشترك.
حسم التوجه الجديد خلال 2027
يبقى تنظيم المقابر «Begravningsplatser» الجديدة موضع نقاش بين الإدارة والجماعات الدينية، إلى حين اتخاذ القرار الرسمي خلال عام 2027.
وبينما تتمسك الإدارة بمرونة توزيع المساحات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة، تطالب الجماعات المعترضة بحلول تحافظ على إمكانية زيارة قبور الأقارب وإقامة الصلوات الجماعية في أماكن مخصصة لها.









