
شراء السيارات بالتقسيط في السويد أمام شروط أشد ابتداءً من 20 نوفمبر
قد يتوقف شراء سيارة في السويد عند قرار البنك، حتى بعد اختيارها والاتفاق على سعرها مع المعرض. فاعتبارًا من 20 نوفمبر 2026، يبدأ تطبيق جديد يشدد مراجعة قدرة العملاء على السداد، وسط توقعات من قطاع السيارات بزيادة حالات رفض التمويل. وتأتي التغييرات ضمن تطبيق التوجيه الأوروبي للائتمان الاستهلاكي في التشريع السويدي، بهدف تعزيز حماية المستهلك والحد من المديونية المفرطة. وتشمل البنوك وشركات التمويل وتجار السيارات الذين يقدمون خدمات الشراء بالتقسيط أو يتوسطون للحصول عليها.
قروض السيارات: مراجعة أوسع للدخل والمصروفات
عند طلب قرض سيارة «Billån» أو تمويل الشراء عبر المعرض، ستتحمل الجهة الممولة مسؤولية أكبر عن التأكد من أن العميل يستطيع الوفاء بالأقساط، من خلال تقييم الجدارة الائتمانية «Kreditprövning».
وينص القانون على أن يكون التقييم شاملًا، وأن يستند إلى معلومات عن دخل المتقدم ومصروفاته وديونه، إلى جانب الظروف المالية الأخرى الضرورية بحسب مبلغ التمويل ومدته والمخاطر المرتبطة به، مع التحقق من البيانات بطريقة مناسبة.
ولا يجوز منح الائتمان إلا إذا أظهر التقييم أن المستهلك يمتلك القدرة المالية على الالتزام بالعقد. ولهذا يتوقع قطاع السيارات أن تصبح الموافقة على بعض طلبات تمويل السيارات «Bilfinansiering» أكثر صعوبة.
أما زيادة حالات الرفض، فهي توقعات صادرة عن القطاع، وليست نتيجة محسومة أو نسبة أعلنتها الجهات الرسمية.
معارض السيارات مطالبة بتغيير إجراءاتها
لن تقتصر الاستعدادات على البنوك؛ إذ سيتعين على العديد من معارض السيارات مراجعة إجراءات البيع والتمويل، وتدريب الموظفين على المتطلبات الجديدة قبل التعامل مع طلبات شراء السيارات بالتقسيط «Köpa bil på avbetalning».
وبحسب كلاوس سيلفينيوس، المسؤول عن تجارة السيارات في الاتحاد الوطني لقطاع السيارات MRF، فإن جانبًا أساسيًا من التشريع يتعلق بتوضيح الالتزامات القائمة ومعالجة ضعف الالتزام بها، وليس استبدال جميع القواعد السابقة بنظام مختلف بالكامل.
وأوضح، في تصريحات نقلها موقع Carup، أن خطط التقسيط في التجارة الإلكترونية كانت من المجالات التي شهدت فوضى وقصورًا في تطبيق الضوابط. واعتبر أن شركة Klarna تلتزم بالمتطلبات في هذا الجانب، بينما قد لا يطبق بعض منافسيها تقييم القدرة الائتمانية بالمستوى المطلوب.
منع دفع العملاء إلى اقتراض المزيد
تشمل التغييرات طريقة تسويق التمويل داخل المعارض وخارجها. ووفق شرح سيلفينيوس، لا يجوز للبائع الضغط على العميل لزيادة اقتراضه أو توجيه التسويق نحو رفع مديونيته.
ويفرض القانون الاعتدال في إعلانات الائتمان، ويحظر العبارات التي تعطي تصورًا مضللًا عن سهولة الحصول على القرض أو تكلفته، أو توحي بأن الديون السابقة والتأخر في الدفع لا يؤثران في التقييم.
كما يمنع تقديم الاقتراض باعتباره بديلًا للادخار أو وسيلة لتحسين الوضع الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة. وبذلك تصبح طريقة عرض الشراء بالتقسيط «Delbetalning» جزءًا من الالتزامات التي يتعين على الشركات مراعاتها.
هل تشمل القواعد تأجير السيارات بنظام Leasing؟
ميّز سيلفينيوس بين تمويل شراء السيارة وبين تأجيرها بنظام Leasing، موضحًا أن التأجير المعتاد يقوم على دفع مقابل الاستخدام، وليس على اقتراض ثمن السيارة.
لكن صيغة العقد تظل مهمة؛ فالقانون ينص أيضًا على شمول عقود استخدام المنقولات إذا تضمنت إمكانية أو التزامًا بتملكها. لذلك لا يكفي اسم العقد وحده للحكم على خضوعه لقواعد الائتمان.
مسؤولية أكبر عند تعثر سداد الأقساط
يرى قطاع السيارات أن الأثر الأثقل سيقع على البنوك ومؤسسات التمويل، لأنها ستواجه التزامات أوسع قبل الموافقة على القرض، ومسؤوليات إضافية عندما يواجه العميل صعوبة في الدفع.
وأوضح سيلفينيوس أن دور شركات التمويل سيصبح أكثر تحديدًا، بما يشمل إدارة نشاط الإقراض والتعامل مع جانب من المشكلات الناتجة عنه، بدلًا من حصر المسؤولية في منح التمويل وتحصيل الأقساط.
وتأتي هذه المتطلبات ضمن توجه أوسع لتحسين حماية المستهلك خلال العلاقة الائتمانية، بما في ذلك مرحلة ظهور مشكلات السداد.
رقابة أوضح على الشركات والتراخيص
تحدد التغييرات بصورة أدق الشركات التي تحتاج إلى تصريح لممارسة نشاطها، والجهات الخاضعة للرقابة عند تقديم الائتمان أو التوسط فيه.
وذكر سيلفينيوس أن هذه القواعد تمنح هيئة الرقابة المالية «Finansinspektionen» أدوات أوسع لفحص الشركات واتخاذ إجراءات وفرض جزاءات إدارية على الجهات المخالفة، دون الحاجة إلى بدء مسار قضائي في كل حالة.
وتوضح الجهات الرسمية أن الرقابة موزعة بحسب نوع النشاط ومتطلبات الترخيص؛ فالشركات التي تحتاج إلى تصريح تخضع لهيئة الرقابة المالية، بينما تتولى مصلحة حماية المستهلك «Konsumentverket» الإشراف على الشركات المعنية التي لا يلزمها تصريح من الهيئة.
وبالنسبة إلى الشركات القائمة التي يشملها اشتراط الترخيص والأحكام الانتقالية، تحدد الهيئة 20 نوفمبر 2027 موعدًا نهائيًا لتقديم طلب التصريح، مع إمكان استمرار النشاط حتى الفصل النهائي في الطلب إذا قُدم ضمن المهلة.
شركات التمويل تعترض على بعض المتطلبات
في المقابل، أبدت منظمة Finansbolagen، التي تمثل جهات تقديم الائتمان، اعتراضات على أجزاء من التنظيم الجديد، خصوصًا توسيع مسؤوليات الشركات عند تعثر العملاء.
وقال مديرها التنفيذي بير هولمغرين إن المنظمة سبق أن قدمت عدة ملاحظات، وتفضل إخضاع وسطاء الائتمان الذين يمارسون الوساطة كنشاط مكمّل لأعمالهم الرئيسية لإجراء تسجيل أبسط، بدلًا من إلزام الشركات الكبيرة منهم، وفق التعريف الأوروبي، بالحصول على تصريح.
وتساءل هولمغرين عن حجم المنفعة الفعلية التي سيحصل عليها المستهلك من اشتراط الترخيص، مطالبًا بتقييم القواعد الأوروبية بعد مرور فترة على تطبيقها.
وفي ملف تدريب الموظفين، أشار إلى وجود حوار جيد مع هيئة الرقابة المالية، لكنه انتقد مصلحة حماية المستهلك، قائلًا إنها لم ترغب في إجراء حوار بشأن هذه المسألة.
ماذا يحدث إذا رُفض تمويل شراء السيارة؟
يتضمن القانون حق المستهلك في معرفة سبب رفض طلب الائتمان سريعًا. وإذا استند القرار إلى معلومات من قاعدة بيانات خارجية، فيجب إبلاغه بالمعلومات المعنية وبالقاعدة المستخدمة.
كذلك، إذا شمل التقييم معالجة آلية للبيانات الشخصية، يحق للمستهلك طلب مراجعة بشرية وشرح لطريقة التقييم وتأثير المعالجة الآلية في القرار.
ويبدأ تطبيق القانون الجديد في 20 نوفمبر 2026. أما عقود الائتمان المبرمة قبل ذلك، فتظل خاضعة للقانون السابق كقاعدة عامة، مع استثناءات محددة لبعض العقود غير محددة المدة.









