
السويد تشدد شروط تعديل الدستور.. ماذا يعني ذلك لقانون سحب الجنسية المرتقب؟
أصبحت التعديلات الدستورية في السويد أمام شروط أشد، بعدما وافق البرلمان، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، على قواعد جديدة تفرض أغلبية الثلثين لإقرارها في التصويت الثاني، على أن يبدأ تطبيق هذه القواعد في 1 أبريل 2027. ويهدف القرار إلى زيادة حماية القوانين الأساسية (Grundlagar) وتعزيز استقلال القضاء. لكنه يثير أيضاً تساؤلات بشأن تأثيره على التعديلات المرتبطة بسحب الجنسية السويدية (Återkallelse av svenskt medborgarskap)، خصوصاً إذا طُرحت للتصويت النهائي بعد بدء العمل بالشروط الجديدة.
غير أن الجدول البرلماني الحالي يتضمن موعداً أقرب: التصويت الثاني على التعديل الدستوري المتعلق بالجنسية مقرر في 11 نوفمبر 2026، أي قبل دخول شرط الثلثين حيز التنفيذ. ولذلك لا يصح القول إن القرار الجديد جعل تمرير هذا التعديل أصعب تلقائياً وفق موعده المعلن حالياً.
ما الذي سيتغير في تعديل الدستور؟
تتطلب الآلية الحالية اتخاذ قرارين متطابقين بشأن التعديل الدستوري، مع إجراء انتخابات برلمانية بينهما، حتى تتاح للناخبين فرصة التأثير في تشكيل البرلمان الذي يتخذ القرار النهائي. وبعد بدء تطبيق القواعد الجديدة، سيصبح مطلوباً تأييد أكثر من نصف مجموع أعضاء البرلمان في التصويت الأول، ثم موافقة ثلثي مجموع الأعضاء على الأقل في التصويت الثاني، مع بقاء شرط الانتخابات بين القرارين. ويضم البرلمان السويدي 349 عضواً، ما يعني أن التصويت الأول يحتاج إلى 175 صوتاً مؤيداً، والثاني إلى 233 صوتاً مؤيداً على الأقل. وتُحسب هذه العتبة من مجموع المقاعد، وليس من عدد الحاضرين فقط. وبالتالي، فإن الغياب أو الامتناع عن التصويت لا يخفض عدد الأصوات المطلوبة للوصول إلى أغلبية الثلثين.
أين وصل التعديل المرتبط بسحب الجنسية؟
في 20 مايو 2026 الماضي، أقر البرلمان التصويت الأول على حزمة تعديلات دستورية تتضمن فتح المجال لإصدار قواعد تسمح بسحب الجنسية السويدية من بعض مزدوجي الجنسية. ويتعلق المقترح بمن حصلوا على الجنسية استناداً إلى معلومات غير صحيحة أو مضللة أو تصرفات غير مشروعة، وكذلك بمن صدرت بحقهم أحكام في أفعال تضر بصورة خطيرة بمصالح السويد الحيوية
وبحسب الجدول المنشور لدى البرلمان حتى 4 نوفمبر 2026، يُنتظر إجراء التصويت الثاني على الحزمة الدستورية في 11 نوفمبر 2026، بينما يتضمن المقترح بدء نفاذ التعديل الدستوري في 1 يناير 2027.
هل يجعل شرط الثلثين تمرير تعديل الجنسية أصعب؟
إذا جرى التصويت في موعده المقرر خلال نوفمبر 2026، فلن يكون شرط الثلثين قد دخل حيز التنفيذ بعد. لذلك لا يضيف قرار اليوم هذه العقبة إلى التصويت المرتقب وفق الجدول الحالي. أما إذا تأجل التصويت النهائي إلى ما بعد 1 أبريل 2027، فإن تحليل النص الجديد يشير إلى أن شرط الثلثين سيصبح مسألة حاسمة، إذ لم يظهر في الأحكام الانتقالية التي جرت مراجعتها استثناء خاص يحفظ قواعد التصويت القديمة للمقترحات التي أُقرت مبدئياً قبل ذلك التاريخ.
وهذا استنتاج من النص وتاريخ نفاذه، وليس إعلاناً برلمانياً بأن ملف الجنسية تأجل أو أنه سيخضع بالفعل لهذه العتبة. كما أن أي تغيير لاحق في النصوص أو المواعيد يستلزم مراجعة جديدة.
هل تستطيع أحزاب اليسار والبيئة والوسط منع التعديل؟
تصبح المعارضة أكثر تأثيراً عند اشتراط 233 صوتاً مؤيداً؛ فحتى لو امتلك مؤيدو التعديل أغلبية عادية، فقد لا تكفي لتمريره تحت قاعدة الثلثين. لكن لا يمكن استنتاج أن اعتراض أحزاب اليسار (Vänsterpartiet) والبيئة (Miljöpartiet) والوسط (Centerpartiet) سيؤدي وحده إلى إسقاط المقترح.
ففي التصويت الأول على الحزمة الدستورية في مايو، جاءت النتيجة 282 صوتاً مؤيداً، مقابل 23 معارضاً، و42 ممتنعاً، مع غياب عضوين. وهذه الأغلبية تجاوزت بالفعل عتبة الثلثين.
وصوّت نواب الاشتراكيين الديمقراطيين الحاضرون لصالح الحزمة، بينما عارضها نواب اليسار الحاضرون، وامتنع نواب الوسط والبيئة. كما تختلف مواقف هذه الأحزاب من تفاصيل سحب الجنسية وأسبابه، ولا يصح جمعها في موقف واحد تجاه جميع الحالات.
وبالحساب، فإن منع الوصول إلى 233 صوتاً يتطلب بقاء عدد المؤيدين عند 232 أو أقل؛ أي وجود 117 عضواً على الأقل لا يصوتون بالموافقة، سواء بالرفض أو الامتناع أو الغياب.
وعليه، فإن شرط الثلثين يرفع سقف التوافق المطلوب، لكنه لا يثبت وحده أن تعديل الجنسية سيفشل. العامل الحاسم هو موعد التصويت النهائي وعدد النواب الذين سيؤيدون النص عند طرحه.
لماذا رفض حزب SD التعديلات؟
حظيت الحزمة بتأييد أحزاب الحكومة وأحزاب المعارضة الأربعة، فيما عارضها ديمقراطيو السويد (Sverigedemokraterna – SD)، الذي طالب بإجراء استفتاء شعبي قبل اعتمادها نهائياً، لكن البرلمان رفض طلب الاستفتاء.
ويرى الحزب أن اشتراط أغلبية واسعة في جميع التعديلات الدستورية قد يمنح أقلية برلمانية قدرة على تعطيل تغييرات يؤيدها معظم النواب، بما فيها تعديلات ضرورية أو تقنية.
واعتبر رئيس الحزب جيمي أوكيسون (Jimmie Åkesson) أن التغيير واسع التأثير، ورأى أنه قد يمنح الاشتراكيين الديمقراطيين قدرة عملية على منع تعديلات دستورية مستقبلية. وهذا توصيف سياسي لتأثير موازين القوى؛ فالنص لا يمنح حزباً محدداً حق اعتراض منفرداً، وإنما يضع عتبة تصويت موحدة.









