
السويدية شارليز بدأت معاناتها بنزيف في اللثة وأخبرها الأطباء أن لديها “سرطان الدم” و أمامها أسابيع قليلة!
توجهت شارليز أولاً إلى طبيب الأسنان، معتقدة أن النزيف ناجم عن تراكم الجير، لكن الطبيب اشتبه في وجود مشكلة صحية أخرى. ومع تدهور حالتها وإجراء فحوص متعددة، تلقت في يناير تشخيصاً غيّر حياتها بالكامل: سرطان الدم النخاعي الحاد (Akut myeloisk leukemi – AML)، وهو مرض سريع التطور.
اختفى السرطان بعد العلاج.. ثم عاد مجدداً
منذ اكتشاف المرض، دخلت شارليز رحلة علاج شاقة، تخللتها مضاعفات خطيرة، بينها تعفن الدم (Sepsis).
وفي الربيع، خضعت لعملية زراعة الخلايا الجذعية (Stamcellstransplantation)، وظهرت نتائج مشجعة بعدما اختفى السرطان.
استعادت الشابة شيئاً من حياتها خلال الصيف، وقضت أوقاتاً مع أصدقائها وعائلتها وحبيبها أوسكار، معتقدة أن أمامها فرصة جديدة لتحقيق أحلامها.
لكن الفرحة لم تستمر؛ إذ عاد المرض، وتدهورت حالتها مجدداً، حتى أبلغها الأطباء بأنهم لم يعودوا يملكون علاجاً قادراً على إنقاذها، وأن الوقت المتبقي لها قد لا يتجاوز بضعة أسابيع.
«لا أعرف إن كنت سأعيش أسبوعاً أو أسبوعين»
منذ أغسطس، تقيم شارليز في المستشفى الأكاديمي بمدينة أوبسالا (Akademiska sjukhuset)، حيث أحاط بها أفراد عائلتها القادمون من مناطق مختلفة في السويد.
وتقول إنها لا تعرف إن كانت ستتمكن من الاحتفال بعيد ميلادها الحادي والعشرين، وإن حصولها على شهر إضافي من الحياة قد يمنحها فرصة لفعل المزيد من الأشياء التي تحلم بها. أما أكثر ما يؤلمها فهو التفكير في فراق عائلتها وأحبائها، والخوف مما سيحدث لهم بعد رحيلها. وتقول والدتها أنيلي (Anneli) إن فكرة اضطرار الأم إلى دفن ابنتها أمر يصعب استيعابه، مؤكدة لشارليز أنها أفضل ابنة يمكن أن تتمناها.

حياتها قبل المرض.. وظيفة وشقة جديدة وأحلام كثيرة
قبل اكتشاف إصابتها، كانت شارليز تعيش فترة سعيدة من حياتها؛ فقد حصلت على وظيفة أحبتها، وانتقلت حديثاً إلى شقة جميلة في مدينة جديدة، وكانت تعيش علاقة عاطفية مستقرة مع أوسكار، الذي ارتبطت به منذ عام ونصف.
وكان من بين أحلامها العمل في التمريض لمساعدة الآخرين، كما أرادت السفر حول العالم والعمل في الخارج، والاستمتاع بحياتها مع أصدقائها وعائلتها.
لكن في 5 أكتوبر 2026، تلقت الخبر الأصعب، عندما أخبرها الأطباء بأنهم لم يعودوا يملكون علاجاً يقدمونه لها. وتقول إنها اعتقدت في البداية أن الأمر لا يتطلب سوى تغيير العلاج، ولم تستوعب أن وضعها الصحي وصل إلى هذه المرحلة.
رغم تشخيص الأطباء، لا تزال شارليز تتمسك بإمكانية الحصول على وقت إضافي. وقد أطلق ثلاثة من أصدقائها حملة تبرعات للمساعدة في تغطية تكاليف العلاج بالخارج، وبدأوا التواصل مع مستشفيات وأطباء متخصصين.
وتجري اتصالات مع أطباء في إسرائيل وإسبانيا، وأُرسلت ملفاتها الطبية إلى متخصصين لمراجعة حالتها، لكنها لا تزال تنتظر الردود، دون وجود تأكيد حتى الآن بإمكانية تقديم علاج جديد لها. وتحلم شارليز بأنه إذا مُنحت وقتاً إضافياً، فستقضيه مع أسرتها، وتتمنى السفر معهم إلى أيرلندا، حيث تعود نصف أصولها العائلية.
أشقاؤها الخمسة ووالدتها إلى جانبها
اجتمعت عائلة شارليز في مستشفى أوبسالا، بعد أن قدم أفرادها من مناطق مختلفة في السويد. وتصفها والدتها أنيلي بأنها صاحبة قلب طيب، بينما يتحدث أشقاؤها عن شخصيتها القوية والعنيدة والعفوية، وحبها للحياة وقدرتها على إسعاد الآخرين حتى في أصعب الظروف. أما شقيقها الأكبر تيموثي (Timothy)، فيقول إنه يشعر بالفخر لكونه أخاها، ولأنها لا تزال قوية ومتفائلة رغم كل ما تمر به. وتؤكد شارليز أنها تعاني آلاماً جسدية كثيرة، لكنها تشعر براحة نفسية بفضل وجود أسرتها والدعم والمحبة اللذين تتلقاهما من آلاف الأشخاص.

أيامها المقبلة في منزل والدها
تستعد شارليز لمغادرة المستشفى والانتقال إلى منزل والدها، حيث ستتلقى الرعاية التلطيفية المنزلية (Palliativ vård i hemmet)، بهدف تخفيف الألم وتوفير الراحة في المرحلة الحالية. وهي سعيدة لأنها ستتمكن أخيراً من رؤية قطتها التي تحبها، وقضاء الوقت مع أفراد أسرتها، والاحتفال بزواجها من أوسكار.
ورغم أنها لا تعرف كم تبقى لها من الوقت، تقول إنها ليست خائفة من الموت، لكنها غير مستعدة لترك الأشخاص الذين تحبهم. وتختتم رسالتها للآخرين بالتأكيد على أن الحياة فرصة واحدة، وأن عليهم الاستمتاع بها، وتجربة أشياء جديدة، والتعامل بلطف مع الناس، وعدم تأجيل الوقت الذي يمكن قضاؤه مع العائلة والأصدقاء.

المصادر: صحيفة Aftonbladet، تقرير Malin Wigen، وتلفزيون TV4، تقرير Malin Horgby، بتاريخ 14 أكتوبر 2026.









