
السويد: تكليف زعيمة حزب الوسط بتشكيل حكومة سويدية جديدة.. ومفاوضات تشمل 5 أحزاب
أعلن رئيس البرلمان السويدي أندرياس نورلين (Andreas Norlén) منح زعيمة حزب الوسط مهمة تشكيل حكومة سويدية بقيادتها في محاولة لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي أعقبت الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين،
وأوضحت رئيسة حزب الوسط أنها لا تطرح نفسها مرشحة لمنصب رئيسة الوزراء ، بل ستقبل المهمة في محاولة لتشكيل حكومة يتفق عليها بأغلبية ويتم أختيار رئيس الحكومة لاحقاً موضحة أن أولويتها تتمثل في المساعدة على تجاوز أزمة تشكيل الحكومة، وليس الحصول على رئاستها شخصياً.
من أبرز التطورات في مهمة رئيسة حزب الوسط أنها تعتزم التواصل مع جميع رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان، دون استثناء القيادات التي تختلف معها سياسياً. ويشمل ذلك جيمي أوكيسون (Jimmie Åkesson)، رئيس حزب ديمقراطيي السويد (Sverigedemokraterna – SD)، ونوشي دادغوستار (Nooshi Dadgostar)، رئيسة حزب اليسار (Vänsterpartiet – V).
ولا تعني هذه الدعوات أن حزب الوسط أصبح مستعداً لقبول مشاركة الحزبين في الحكومة الجديدة. فقد أكدت تاند رينغكفيست استمرار موقف حزبها الرافض لدخول اليسار وديمقراطيي السويد في التشكيلة الوزارية، وأن الهدف من المحادثات هو التعرف على مواقف جميع الأطراف وتحديد الخيارات الممكنة للحصول على دعم برلماني.
المقترح الحكومي: خمسة أحزاب من اليمين واليسار والوسط
تقوم الفكرة التي طرحتها رئيسة حزب الوسط على تشكيل ائتلاف حكومي (Koalitionsregering) يجمع خمسة أحزاب تنتمي إلى معسكرات سياسية مختلفة.
وتشمل الأحزاب المقترحة
1-الحزب الاشتراكي الديمقراطي
2-حزب الوسط
3- وحزب البيئة
4- المسيحيين الديمقراطيين
5- الليبراليين
وهذه الصيغة تعني أغلبية برلمانية في محاولة جمع ثلاثة أحزاب من المعسكر المعارض مع حزبين من معسكر اليمين، بهدف الوصول إلى اتفاق حكومي يتجاوز الانقسام التقليدي بين الكتل السياسية، وإبعاد كل من حزبي اليسار وديمقراطيي السويد والمحافظين ليكونوا في صفوف المعارضة ، وبالتالي ستكون معارضة ضعيفة لعدم اتفاق اليسار مع أحزاب المحافظين وديمراطي السويد.
ما فرص نجاح الحكومة الجديدة؟ حسابات المقاعد تكشف حجم الصعوبة
توضح نتائج الانتخابات السويدية لعام 2026 أن تشكيل حكومة من الأحزاب الخمسة التي اقترحتها زعيمة الوسط يواجه عقبة برلمانية مهمة، حتى إذا تمكنت من إقناع قياداتها بالاتفاق على برنامج حكومي مشترك.
فبحسب النتائج النهائية الصادرة عن هيئة الانتخابات السويدية (Valmyndigheten)، يتوزع عدد المقاعد بين الأحزاب الخمسة على النحو التالي:
| الحزب | المقاعد |
|---|---|
| الاشتراكي الديمقراطي S |
99 |
| الوسط C | 25 |
| البيئة MP | 22 |
| المسيحي الديمقراطي KD |
22 |
| الليبرالي L | 19 |
| الإجمالي | 187 |
وهذا يعني أن الائتلاف المقترح يمتلك حسابياً 187 مقعداً من أصل 349، أي أكثر من نصف البرلمان، بشرط موافقة الأحزاب الخمسة على تشكيل الحكومة معاً. غير أن امتلاك المقاعد لا يعني أن الاتفاق السياسي مضمون. فالمسيحيون الديمقراطيون والليبراليون ينتمون إلى معسكر اليمين، بينما يسعى الاشتراكيون والبيئة والوسط إلى تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات.
هل توجد خيارات أخرى لتشكيل الحكومة؟
إلى جانب الائتلاف الخماسي، تبقى إمكانية تشكيل حكومة أقلية (Minoritetsregering) مطروحة من الناحية البرلمانية. ومن السيناريوهات الممكنة حكومة تضم الاشتراكيين الديمقراطيين والوسط والبيئة، بإجمالي 146 مقعداً، لكنها ستحتاج إلى قبول برلماني من أحزاب أخرى. وهناك أيضاً احتمال تشكيل حكومة يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون وحدهم، إذا تمكنوا من تأمين الظروف اللازمة لتمرير مرشحهم لرئاسة الوزراء.
أما الأحزاب الأربعة التي خاضت الانتخابات ضمن معسكر المعارضة، وهي الاشتراكيون واليسار والوسط والبيئة، فتمتلك مجتمعة 176 مقعداً مقابل 173 لأحزاب المعسكر المقابل. ورغم تفوقها العددي، لا تزال الخلافات بشأن مشاركة حزب اليسار تحول دون التوصل إلى اتفاق حكومي.
ويعتمد نجاح أي من هذه الخيارات على قواعد النظام البرلماني السويدي، الذي يسمح بتشكيل حكومة أقلية ما دام عدد النواب المصوتين ضد مرشح رئاسة الوزراء لا يصل إلى 175 نائباً.
حتى 26 أكتوبر لحسم نتائج المفاوضات
أمام رئيسة حزب الوسط أسبوع واحد لإجراء اتصالاتها مع الأحزاب وتقييم إمكانية تشكيل الحكومة، على أن تعرض نتائج المهمة على رئيس البرلمان أندرياس نورلين في موعد أقصاه الاثنين 26 أكتوبر 2026.
وجاء تكليفها عقب إخفاق مجدلينا أندرشون في الحصول على موافقة البرلمان خلال التصويت الذي جرى يوم الخميس 15 أكتوبر، رغم حصول الأحزاب الأربعة المعارضة على أغلبية ضئيلة في انتخابات سبتمبر.
وفي حال عدم نجاح المحاولة الجديدة، سيواصل رئيس البرلمان البحث عن بدائل أخرى. ووفق القواعد الدستورية، فإن رفض البرلمان أربعة مقترحات لرئاسة الوزراء يؤدي إلى الدعوة لانتخابات استثنائية.
وبذلك ستكون الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان حزب الوسط يستطيع جمع أحزاب اليمين واليسار في حكومة واحدة، أم أن السويد ستدخل مرحلة أخرى من المفاوضات السياسية دون التوصل إلى اتفاق.









