
السويد: رجل عمره 64 عاماً يتقدم لـ25 وظيفة شهرياً ويتلقى إنذارين من مكتب العمل.. وتحذير فقدان التعويضات!
كشف رجل يبلغ من العمر 64 عاماً أنه تلقى إنذارين من مكتب العمل السويدي (Arbetsförmedlingen)، رغم تقديمه نحو 25 طلب توظيف شهرياً، دون أن يحصل على تفسير واضح لسبب اعتبار بحثه عن العمل غير كافٍ. مشيراً إلى أنه لا يريد أن يكتب في استمارة تقرير العمل أنه قام بالبحث عن وظائف وهمية! ومن الصعب أن يجد يومياً 4 أو 5 أماكن بحث عن عمل مناسبة له لكي يسجلها!!
الرجل البالغ 64 عاماً، والذي يواجه البطالة للمرة الأولى، أكد أنه يواصل البحث عن وظائف بانتظام، لكنه تلقى إنذارين وإحالات إلى صندوق البطالة (A-kassa) دون فهم الأسباب.
وشملت الشكاوى حرماناً من التعويض لمدة 45 يوماً بسبب تقرير النشاط (Aktivitetsrapport)، رغم تأكيد تقديمه في الموعد، ومطالبة شخص آخر بالتقدم لوظائف تتطلب رخصة قيادة لا يمتلكها.
كما اشتكى من انخفاض التعويضات المالية وصعوبة تغطية تكاليف المعيشة (Levnadskostnader)، وأضاف أنه لم يحصل على إذن بالسفر خارج السويد لحضور جنازة.
ونقلت صحيفة SVD قصة الرجل، الذي قال: «أتقدم كل شهر بطلبات للحصول على نحو 25 وظيفة، لكنني تلقيت بالفعل إنذارين. يرسلون رسائل فقط دون أن يوضحوا لماذا يعتبرونني غير نشط في البحث عن عمل، ثم يحيلونني إلى صندوق البطالة. إنه كابوس».
وفي محاولة لفهم ما يواجهه الرجل وغيره من الباحثين عن عمل، قرر الصحفي يوناتان لوكسدال من صحيفة SVD، والذي نقل قصة الرجل، تجربة التعامل مع مكتب العمل بنفسه.
وقال إنه قام بتجربة، وإن موظف مكتب العمل الذي تحدث معه أخبره بأن الباحث عن وظيفة يجب أن يكون مستعداً للعمل في مناطق مختلفة من السويد، وليس فقط بالقرب من منزله. وأضاف أن رفض البحث عن وظائف مناسبة خارج هذه المسافة قد يؤدي إلى التأثير على تعويض البطالة. كما أقر موظف مكتب العمل بأن العقوبات بخفض التعويضات تحدث للمخالفين، وهي تزيد الضغط النفسي.
مراقبة عنوان الإنترنت والتحقق من الوجود داخل السويد
وفي سياق الحديث عن الرقابة المفروضة على الباحثين عن عمل، حذرت الباحثة كاتارينا هوليرتس من جامعة يوتيبوري (Göteborgs universitet) من توسع الرقابة على العاطلين عن العمل.
ومن وسائل المتابعة فحص عنوان الإنترنت (IP-adress) المستخدم عند إرسال تقرير النشاط، للتحقق من احتمال وجود الشخص خارج السويد وعدم استعداده للعمل داخل البلاد.
واعتبرت أن التكنولوجيا أتاحت رقابة واسعة، ما يثير تساؤلات حول التوازن بين مراقبة الباحثين عن وظائف وتقديم المساعدة لهم. لكنها شددت أيضاً على ضرورة عدم اعتبار جميع الشكاوى المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حقائق مؤكدة.
البحث عن وظائف لمجرد استكمال العدد المطلوب
ولا تقتصر الشكاوى على الإنذارات والرقابة، بل تمتد أيضاً إلى عدد طلبات التوظيف المطلوب تقديمها شهرياً.
وتقول أوسا لوندستروم، التي مرت بتجارب متعددة مع مكتب العمل، إن التواصل الشخصي والثقة بالباحثين عن وظائف تراجعا مقارنة بالسنوات السابقة.
وأوضحت أنها تعمل حالياً بالساعات (Timanställning)، وتواصل البحث عن وظيفة مستقرة، لكنها تتقدم أحياناً لوظائف تعرف أنها غير مؤهلة لها، فقط لاستكمال العدد المطلوب.
أما الصحفي لوكسدال، فقد طُلب منه تقديم ما بين 6 و20 طلب توظيف شهرياً، وتقدم لوظيفة في مجال التواصل بأحد المسارح، رغم أن وظائف مماثلة تتطلب خبرات لا يمتلكها بالكامل.
وشجعه الموظف على التقديم حتى مع افتقاره إلى بعض الخبرات، بشرط استيفاء بقية المؤهلات.
مكتب العمل يرد: توقعات المواطنين تتجاوز إمكانياتنا
وفي مقابل هذه الشكاوى والتجارب، أقرت المسؤولة توفه إلفيليد بأن انخفاض الثقة بالمؤسسة ليس مفاجئاً، موضحة أن توقعات المواطنين بشأن خدمات مكتب العمل تتجاوز أحياناً قدراته الفعلية.
وأكدت أن المؤسسة تعمل على تحسين الربط بين أصحاب العمل والباحثين عن وظائف، وأن جهودها تتركز حالياً على الأشخاص الأبعد عن سوق العمل.
وفي نهاية التحقيق، أقر موظف مكتب العمل بأن فرص حصول الصحفي على وظيفة في مجال الإعلام من خلال المؤسسة محدودة، لأن كثيراً من الوظائف تُتاح عبر العلاقات المهنية والتواصل المباشر مع أصحاب العمل.
ونصحه بعدم الاكتفاء بإعلانات التوظيف، والبحث أيضاً عبر شبكات المعارف، مؤكداً أن تكرار رفض طلبات التوظيف قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع حماس الباحثين عن عمل.
ورغم إشادة الصحفي بتعاون الموظف الذي تعامل معه، انتهى إلى نتيجة شخصية مفادها أنه لا يتمنى الاضطرار إلى التسجيل في مكتب العمل السويدي.









