
وفاة مريض مسن في السويد بعد خطأ طبي.. تأخر اكتشاف حالته الخطيرة قرابة أسبوع حتى أصبح إنقاذه مستحيلًا
تفاصيل ما حدث داخل المستشفى
1. دخول المستشفى بسبب آلام شديدة في الظهر
بدأت الواقعة عندما أُدخل مريض مسن إلى أحد الأقسام الطبية في مستشفى تابع لإقليم كرونوبيري (Region Kronoberg) جنوب السويد. وكان المريض يعاني من آلام حادة في الظهر، وصلت إلى مستوى لم يعد بالإمكان التعامل معه داخل مكان إقامته المعتاد، ولذلك استدعت حالته نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية المناسبة.
لكن المريض كان يعاني أيضًا من ضعف في القدرات الإدراكية والمعرفية، وهو ما كان يستدعي من العاملين في المستشفى الحصول على معلومات إضافية عن حالته الصحية واحتياجاته اليومية من مصادر أخرى.
ووفقًا للتحقيق الداخلي الذي أجراه الإقليم، فإن العاملين في الرعاية الصحية لم يجمعوا تلك المعلومات الإضافية، الأمر الذي أدى إلى إغفال معلومات مهمة تتعلق بالعناية بالمريض.
كما كشف التحقيق عن وجود أوجه قصور في التوثيق والسجلات الطبية.
2. التركيز على آلام الظهر وإغفال مشكلة أخرى
خلال الأيام التالية لدخول المريض إلى المستشفى، انصب اهتمام الطاقم الطبي بصورة أساسية على تخفيف آلام الظهر التي كان يشكو منها. لكن خلال هذه الفترة، لم ينتبه العاملون إلى أن المريض لم يتبرز، وأنه كان يعاني من مشكلة متفاقمة في حركة الأمعاء. واستمر الوضع قرابة أسبوع دون اكتشاف المشكلة أو تشخيصها. وبحسب التقرير، لم تكن هناك متابعة كافية لهذه المسألة، رغم أهميتها بالنسبة إلى حالة المريض الصحية.
3. تدهور مفاجئ وظهور أعراض مقلقة
بعد مرور نحو أسبوع على وجود المريض في القسم الطبي، بدأت حالته الصحية تتدهور بصورة ملحوظة.
وظهرت عليه عدة أعراض جديدة، أبرزها:
-
تزايد القلق والاضطراب.
-
الشعور بآلام في الصدر.
-
بدء نوبات من القيء.
-
انتفاخ واضح في البطن.
وعندما فحص الطاقم الطبي بطن المريض، اكتشف أنه كان منتفخًا بصورة غير طبيعية. وعلى إثر ذلك، أُجري له فحص بالأشعة، كشف عن إصابته بإمساك شديد وواسع النطاق.
4. اكتشاف المرض بعد فوات فرصة العلاج
عندما توصل الأطباء أخيرًا إلى التشخيص الصحيح، كانت الحالة قد وصلت إلى مرحلة خطيرة للغاية. فقد خلص التقييم الطبي إلى أن المريض لم يعد بالإمكان علاجه بالأدوية، بينما كانت حالته العامة شديدة الهشاشة، ولا تسمح بتحمله تدخلًا جراحيًا. وهكذا أصبح الأطباء أمام حالة لم تعد خيارات العلاج المتاحة مناسبة لها. وبعد أقل من يوم واحد من تشخيص الإمساك الشديد، توفي المريض.
5. ما السبب الطبي للوفاة؟
بحسب التقييم الطبي الوارد في الخبر، فإن السبب المرجح للوفاة كان التهابًا رئويًا نشأ نتيجة الإمساك الشديد ونوبات القيء العنيفة التي تسبب بها. ويعني ذلك أن المشكلة التي لم تُكتشف خلال الأيام السابقة أدت إلى سلسلة من المضاعفات الصحية، انتهت بالتهاب رئوي ووفاة المريض. ولا يوضح التقرير المنشور العمر الدقيق للمريض أو اسمه أو تاريخ وفاته.
التحقيق الرسمي والإبلاغ عن الخطأ الطبي
عقب الوفاة، أجرى إقليم كرونوبيري مراجعة لعدة مراحل من الرعاية التي تلقاها المريض داخل المستشفى. وكشف التحقيق عن أوجه قصور تتعلق بجمع المعلومات عن المريض، والتوثيق الطبي، ومتابعة احتياجات الرعاية الأساسية. وأعلن الإقليم عن مجموعة من الإجراءات المخطط لها لتقليل احتمال تكرار حوادث مماثلة، وتشمل تحديث قوائم التحقق المستخدمة في الرعاية، وتحسين برامج تعريف الموظفين الجدد بإجراءات العمل، وتنظيم تدريبات إضافية، وإجراء تغييرات في قواعد التوثيق والإرشادات الطبية.
كما أحال كبير الأطباء المسؤولين القضية إلى هيئة التفتيش على الرعاية الصحية والاجتماعية السويدية (Inspektionen för vård och omsorg – IVO)، بموجب نظام Lex Maria. وهذا النظام يلزم مقدمي الرعاية الصحية بالإبلاغ عن الحوادث التي تسببت في ضرر جسيم للمريض أو كان من الممكن أن تتسبب فيه. والهدف من الإبلاغ هو التحقيق في أسباب الواقعة، وتقييم أوجه القصور، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها.
ملاحظة مهمة: تقديم بلاغ Lex Maria لا يعني بحد ذاته صدور حكم قضائي أو ثبوت مسؤولية جنائية على طبيب أو ممرض بعينه، بل يمثل إجراءً رسميًا لفحص حادثة تتعلق بسلامة المرضى.









