مجتمع

سويديون ينتقدون «الفوضى والبوركيني الإسلامي والأغاني العربية».. منشور يثير الجدل حول المهاجرين

في السويد حاليا يزداد الخطاب المعادي للهجرة وينعكس اجتماعيا كلما ظهرت قضية أو قصة أو جريمة يكون طرفها “من أصول مهاجرة” ، أحد هذه القصص كانت لمنشور انتشر في السويد وشاهدة مليون شخص ، حيث تحولت زيارة عائلية إلى مدينة الألعاب المائية السويدية سكارا سومارلاند Skara Sommarland إلى قضية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشر أحد الزوار رواية ربط فيها ما وصفه بالفوضى داخل المنتزه بوجود عدد كبير من الزوار ذوي الأصول الأجنبية.




المنشور انتشر بسرعة، ووصل إلى أكثر من مليون مشاهدة، ثم انتقل من فيسبوك إلى وسائل إعلام ومنصات سياسية، ليتحول من شكوى تتعلق بالطوابير وفوضى المهاجرين في المنتزهات إلى نقاش أوسع حول الهجرة Invandring والاندماج Integration والعنصرية في السويد.

لكن تقريراً ميدانياً أجرته صحيفة Dagens ETC داخل المنتزه نقل شهادات مختلفة عن رواية صاحب المنشور، حيث أكد عدد من الزوار أنهم شعروا بالأمان، ولم يلاحظوا الفوضى العامة التي جرى الحديث عنها.



منشور يبدأ بشكوى عائلية ويتحول إلى قضية عامة

بدأت القصة في نهاية شهر يونيو 2026، عندما نشر رجل على فيسبوك تفاصيل زيارة قام بها إلى سكارا سومارلاند برفقة عائلته، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً. ووصف الرجل الزيارة بأنها واحدة من أسوأ التجارب التي مرت بها أسرته، مدعياً أن المنتزه كان ممتلئاً بزوار من خلفيات مهاجرة تنشر الفوضى، وأن بعضهم لم يلتزموا بالطوابير، وحاولوا الاستحواذ على عوامات الألعاب المائية، ودخلوا في مشاحنات داخل صفوف الانتظار.

3333 1
كما تحدث عن تشغيل موسيقى عربية مزعجة عبر مكبرات صوت، ووصول حافلات تقل زواراً جماعي من مناطق مشهورة بالضعف والخطورة من بينها منطقة أنغيريد، إلى جانب وجود عدد كبير من النساء اللواتي يرتدين الحجاب أو النقاب. وسط حالى فوضى ومظاهر غير مقبولة، وأرفق صاحب المنشور كلامه بثلاث صور التقطها داخل المنتزه، ظهرت فيها عائلات مسلمة في المسابح والطوابير الطويلة .



«شعرنا أننا أقلية داخل المنتزه»

قال الرجل إن أسرته كونهم بحلفية سويدية شعروا  بأنها أقلية خلال الزيارة، وربط تجربته بتغير المجتمع السويدي، حيث تتحول السويد لمظهر وشكل لا علاقة له بالسكان الاصليين، قبل أن يعلن أنه لا ينوي العودة إلى المنتزه مرة أخرى.

ومع أن المنشور بدأ بوصفه تجربة شخصية، فإن الطريقة التي ربط بها سلوك بعض الزوار بأصولهم وملابسهم الدينية دفعت كثيرين إلى اعتباره تعميماً ضد المهاجرين والمسلمين. في المقابل، رأى مؤيدوه أن ما كتبه يعكس مشكلات حقيقية مرتبطة بعدم احترام الطوابير والقواعد المشتركة داخل الأماكن العامة.



أكثر من مليون مشاهدة ومئات التعليقات

حقق المنشور انتشاراً واسعاً، وتجاوز عدد مشاهداته مليون مشاهدة، كما استقطب مئات التعليقات، كان عدد كبير منها مؤيداً لصاحبه. وسرعان ما انتقلت القصة إلى مواقع إعلامية مصنفة ضمن اليمين المتطرف، من بينها Samnytt وFria Tider، كما تناولتها قناة Riks الممولة من حزب ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna – SD.

skara sommarland kaos 1

ووصل الجدل أيضاً إلى منصة إكس، حيث دعا السياسي السابق عن حزب المحافظين حنيف بالي وهو سياسي متطرف من أصول إيرانية إلى تجنب زيارة سكارا سومارلاند.

أما الكاتب فيديريكو مورينو، فنشر مقالاً في موقع Kvartal تساءل فيه عما إذا كان السويديون قد أصبحوا أقلية داخل المنتزه. وأصبح المقال خلال يوم واحد من أكثر المواد التي تلقت تعليقات على الموقع. وبعد اتساع الجدل، أرسلت صحيفة Dagens ETC مراسليها إلى المنتزه للحديث مباشرة مع الزوار. وأظهرت المقابلات أن أغلب من تحدثت إليهم الصحيفة لم يلاحظوا حالة الفوضى التي وصفها المنشور.




وقالت إيميلي، القادمة من أوسترشوند، إن عائلتها أمضت يوماً جيداً داخل المنتزه ولم تواجه مشكلات كبيرة.بدوره، أوضح ميكاييل يوهانسون من فيالباكا أنه شعر بالأمان طوال الزيارة، مضيفاً أنه لم يكن ليصطحب ابنته إلى المكان لو شعر بوجود خطر أو اضطراب مستمر. أما إيزابيل موغرين من Tjörn، فقالت إن ما قرأته في المنشور لا يتفق مع التجربة التي عاشتها داخل المنتزه، معتبرة أن ما نشره الرجل يمثل انطباعاً شخصياً وليس وصفاً عاماً لكل ما يحدث في المكان.

التقت الصحيفة أيضاً بعبدالله وزوجته طيبة، وهما من مدينة كوملا، وكانا يقضيان اليوم داخل المنتزه مع طفليهما وعدد من الأقارب.

1 1 1
عبدالله وعائلته

وقال عبدالله إن الجدل استهدف عائلات تشبه عائلته، وتساءل عن سبب اعتبار تغطية الجسد أثناء السباحة أمراً مثيراً للاعتراض، طالما أن جميع الزوار يدفعون رسوم الدخول ويلتزمون بقواعد المكان.




وأشار إلى أن ارتداء البوركيني Burkini أو الملابس المحتشمة لا يعني أن الشخص أقل انتماءً إلى المجتمع أو أقل حقاً في استخدام المسبح والألعاب المائية.

من جانبها، قالت طيبة إنها لاحظت بالفعل وجود عدد من النساء اللواتي يرتدين البوركيني يفوق ما تراه عادة في مسبح مدينتها، لكنها لم تلاحظ أي توتر عام أو مشكلات كبيرة. وأكدت أن الزوار، بمختلف خلفياتهم، كانوا يستمتعون بوقتهم داخل المنتزه.





ورفض عبدالله التعميم في الاتجاهين، مؤكداً أنه لا يمكن اعتبار جميع المهاجرين سبباً للفوضى بسبب تصرفات أفراد، كما لا يمكن أيضاً وصف جميع السويديين بالعنصرية بسبب مواقف بعض الأشخاص.

بينما قالت المتحدثة الصحفية باسم سكارا سومارلاند، غابرييلا غرانديتسكي، إن المنتزه يستقبل آلاف الأشخاص يومياً خلال الموسم. وأكدت أن الإدارة تعمل على توفير بيئة آمنة وممتعة لجميع الزوار، وأن أي حادث فردي أو خلاف يتعلق بالطوابير أو السلوك داخل المنتزه يتم التعامل معه مباشرة بواسطة الموظفين وحراس الأمن.

ولم تؤكد الإدارة وجود مشكلة عامة مرتبطة بفئة معينة من الزوار، بل تعاملت مع القضية باعتبارها شكاوى وحوادث منفصلة يمكن أن تقع في مكان يستقبل أعداداً كبيرة من الناس يومياً.




وتعد إجراءات السلامة، ووجود حراس الأمن Ordningsvakter، وتأمين المسؤولية Ansvarsförsäkring، وتأمين الحوادث Olycksfallsförsäkring من الجوانب المهمة في إدارة المدن الترفيهية والمائية التي تستقبل آلاف العائلات.

رغم الشهادات المختلفة التي جمعها التقرير، ظل صاحب المنشور متمسكاً بما كتبه. وتحدث الرجل للصحيفة مستخدماً الاسم المستعار «توماس»، بينما ظهرت شريكته تحت اسم «إيدا». وأوضح أن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، لم تكن مجرد وجود زوار من خلفيات مهاجرة ، بل تمثلت في تجاوز الطوابير، وحجز أماكن داخل الصفوف لأشخاص آخرين، وأخذ عدد كبير من عوامات السباحة، الأمر الذي أدى إلى زيادة فترات الانتظار.




وقال إنه عندما اعترض على التصرفات تلقى ردوداً وصفها بالعدائية، كما ادعى أن بعض العاملين الموسميين داخل المنتزه لم يجرؤوا على التدخل في بعض المواقف. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن رجلاً من أصول مهاجرة اعترض هو الآخر على تجاوز الطابور، مؤكداً أنه لم يكن يقصد اتهام جميع الأشخاص ذوي الخلفيات الأجنبية.




غادرت الأسرة المنتزه بعد نحو خمس ساعات من دخولها، ثم قدمت شكوى إلى الإدارة. وبحسب صاحب المنشور، أعادت إدارة سكارا سومارلاند قيمة تذاكر الدخول إلى العائلة بعد مراجعة شكواهم. وتكتسب تكاليف زيارة المدن الترفيهية أهمية كبيرة للعائلات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار تذاكر الدخول Entrébiljetter والطعام والمواصلات والفنادق Hotellbokning خلال العطلة الصيفية. ولهذا قد يلجأ الزائر إلى تقديم شكوى وطلب تعويض أو استرداد المبلغ Återbetalning عندما يرى أن الخدمة لم تكن بالمستوى المتوقع.




وقالت Dagens ETC  إن طبيعة النقاش المتعلق بالهجرة والاندماج في السويد تغيرت خلال السنوات الأخيرة. و أن جانباً من النقاش لم يعد يركز فقط على مشكلات الاندماج واحترام القواعد الاجتماعية، بل أصبح مدفوعاً في بعض الأحيان بمواقف رافضة لوجود المهاجرين أنفسهم.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى