
عاش في السويد 11 عاماً ويعمل ويدرس.. رفض منحه الجنسية ولا حل لمشكلته!
بعد أكثر من 11 عاماً قضاها في السويد، لا يزال الشاب يوهانس زيشان (وهو اسم سويدي حصل عليه في السويد)، البالغ من العمر 26 عاماً، ينتظر الاعتراف به مواطناً سويدياً، رغم حصوله على الإقامة الدائمة في السويد واندماجه في سوق العمل والتحاقه بالدراسة الجامعية. لكن العقبة التي أوقفت طلبه لا تتعلق بمدة إقامته أو مستواه في اللغة السويدية أو حياته العملية، وإنما بعدم قبول مصلحة الهجرة السويدية للوثائق الأفغانية التي قدمها لإثبات هويته عند التقدم بطلب الجنسية السويدية – Svenskt medborgarskap.
وصل يوهانس إلى السويد خلال عام 2015، بعد رحلة لجوء طويلة بدأت من أفغانستان ومرت بباكستان، التي لجأت إليها أسرته سابقاً هرباً من سيطرة حركة طالبان.
ومنذ وصوله، بدأ في بناء حياته الجديدة خطوة بعد أخرى. تعلم اللغة السويدية حتى أصبح يتحدثها بطلاقة، والتحق بالعمل، ثم بدأ دراسة تخصص الخدمة الاجتماعية في الجامعة، أملاً في تأسيس مستقبل مستقر داخل البلد الذي عاش فيه معظم سنوات شبابه. وبالنسبة إليه، لم تعد السويد مجرد دولة حصل فيها على الحماية والإقامة الدائمة – Permanent uppehållstillstånd، بل أصبحت المكان الذي يرتبط به اجتماعياً ودراسياً ومهنياً.

ورغم ذلك، لم تكن سنوات الإقامة الطويلة والعمل والدراسة كافية لمنحه الجنسية، بعدما اعتبرت مصلحة الهجرة أن هويته لم تُثبت بالمستوى المطلوب قانونياً.
لماذا قُبلت هويته للإقامة ورُفضت عند طلب الجنسية؟
تكمن المشكلة في اختلاف درجة إثبات الهوية المطلوبة بين قضايا الإقامة وطلبات الجنسية. فعند دراسة بعض طلبات الإقامة، قد يكفي أن تكون هوية الشخص مرجحة أو محتملة بدرجة كبيرة، وهو ما يعرف في السويدية بمفهوم Sannolik identitet.
أما عند التقدم بطلب الحصول على الجنسية السويدية، فتطلب مصلحة الهجرة عادة أن تكون الهوية مثبتة بصورة أكثر قوة، أو ما يسمى Styrkt identitet. وتوضح مصلحة الهجرة أن المتقدم يجب أن يقدم وثيقة هوية أصلية صادرة عن جهة رسمية مخولة في بلده، وأن تتضمن صورته الشخصية، مع إمكانية التحقق من طريقة إصدارها وتسلمها. وقد تنظر المصلحة في عدة وثائق مجتمعة إذا لم تكن وثيقة واحدة كافية بمفردها.
مصلحة الهجرة لا تعتبر الجواز الأفغاني كافياً!!!
قدم يوهانس جواز سفر أفغانياً، مؤكداً أنه استُخرج بالاعتماد على وثائق رسمية وسجلات مدنية صادرة من أفغانستان. لكن مصلحة الهجرة السويدية ترى أن وثائق الهوية الأفغانية لا تثبت هوية حاملها بالمستوى المطلوب للحصول على الجنسية.
وتستند المصلحة في موقفها إلى عدة عوامل، من بينها عدم وجود نظام تسجيل سكاني موثوق يمكن الاعتماد عليه بالكامل في أفغانستان، إضافة إلى طبيعة الإجراءات المستخدمة في إصدار جوازات السفر ووثائق الهوية الأفغانية. ولهذا قد يمتلك المتقدم جواز سفر يبدو رسمياً وسارياً، ومع ذلك لا تعتبره مصلحة الهجرة دليلاً كافياً بمفرده على الهوية عند فحص طلب التجنّس في السويد – Naturalisation i Sverige.
يوهانس يطعن على قرار رفض الجنسية!
بعد تلقيه قرار الرفض، قرر يوهانس الاعتراض عليه ومواصلة القضية أمام القضاء، على أمل أن تؤدي مراجعة الوثائق والظروف المحيطة بحالته إلى تغيير القرار.
ويعتمد الطعن في قرارات الجنسية عادة على توضيح الأخطاء التي يرى مقدم الطلب أن مصلحة الهجرة وقعت فيها، وتقديم الوثائق والسجلات والمعلومات التي تدعم الهوية المستخدمة طوال سنوات الإقامة في السويد.
وقد تحتاج مثل هذه القضايا إلى مراجعة قانونية من محامي هجرة – Migrationsjurist، خصوصاً عندما يتعلق الرفض بتقييم جواز السفر أو تاريخ الميلاد أو اختلاف المعلومات المسجلة لدى السلطات.
هل توجد استثناءات لمن لا يستطيع إثبات هويته؟
تسمح القواعد السويدية لمصلحة الهجرة في بعض الحالات بإعفاء المتقدم من شرط تقديم وثيقة تثبت هويته بصورة كاملة. وبحسب المعلومات الرسمية، يمكن النظر في هذا الاستثناء عندما يكون الشخص غير قادر على الحصول على وثائق مقبولة، وتكون هويته المعلنة موثوقة، ويكون قد عاش في السويد بصورة متواصلة لمدة لا تقل عن عشر سنوات مستخدماً الهوية نفسها.
لكن هذا الإعفاء لا يُمنح بصورة تلقائية، إذ تجري مصلحة الهجرة تقييماً فردياً لكل طلب. كما يمكن أن تؤثر التغييرات السابقة في تاريخ الميلاد أو بيانات الهوية على احتساب مدة الإقامة اللازمة للاستفادة من الاستثناء.
مصلحة الهجرة: إثبات الهوية مسألة أمنية
ترى مصلحة الهجرة أن التشدد في فحص الهوية يرتبط بأسباب قانونية وأمنية، لأن منح الجنسية يعني إنشاء علاقة قانونية دائمة بين الفرد والدولة السويدية. ولهذا تحاول السلطات، قبل إصدار قرار الموافقة، التأكد من الاسم الحقيقي للمتقدم وتاريخ ميلاده وجنسيته وخلفيته، بحيث لا توجد شكوك جوهرية حول الشخص الذي سيحصل على جواز السفر السويدي – Svenskt pass.
ولا تقتصر المشكلة على حالة يوهانس، إذ يواجه متقدمون من دول تعاني ضعفاً في سجلات الأحوال المدنية أو صعوبة في التحقق من وثائقها عقبات مشابهة عند التقدم للجنسية. وتضع مصلحة الهجرة متطلبات خاصة لفحص وثائق عدد من الدول، من بينها أفغانستان والعراق والصومال وإريتريا، إضافة إلى وثائق بعض الفلسطينيين عديمي الجنسية.









