قضايا المهاجرين واللاجئين

الشاب السوري “بدر” مهدد بالترحيل من السويد لسوريا قبل حفل تخرجه المدرسي

في صباحٍ يفترض أن يكون من أسعد أيام حياته، يقف  الشاب السوري ” بدر” الذي يبلغ من العمر 19 عامًا، على حافة مستقبلٍ غامض. فبعد أسبوعين فقط، وفي بداية شهر يونيو 2026  من المفترض أن يرتدي القبعة البيضاء ويحتفل بتخرّجه من المرحلة الثانوية في السويد. لكن هذا الحلم البسيط مهدد بالانهيار، بعدما تلقّى قرارًا نهائيًا يقضي بترحيله منفردًا إلى سوريا خلال 3 أسابيع.




بدر يعيش في السويد منذ أكثر من ست سنوات. وصل إليها وهو في الثالثة عشرة من عمره في عام 2019، ومرّ بكل ما يمر به أي مراهق: تعلّم اللغة، التحق بالمدرسة، كوّن صداقات، وبدأ ببناء حياة يعتبرها اليوم “حياته الوحيدة”. يقول بمرارة: “ما كان من المفترض أن يكون بداية بقية حياتي، أصبح يبدو وكأنه نهايتها”.



طالب متفوّق… لكن غير مرغوب

بدر يدرس في برنامج المبيعات والخدمات، وأنهى تدريبه العملي هذا الربيع في سلسلة متاجر Coop، حيث لم يكتفِ بإثبات نفسه، بل حصل أيضًا على عرض عمل بعد التخرّج. خطته كانت واضحة: العمل لبضع سنوات، ثم إطلاق مشروعه الخاص.

2
بدر” 19 عامًا،

وقبل أيام فقط، تلقّى خبر نجاحه في مشروع التخرّج، ولم يتبقَّ له سوى اختبار واحد. كل شيء كان جاهزًا ليوم 5 يونيو: القبعة البيضاء، البدلة، الإفطار مع زملائه، ثم الاحتفال في Bergstrands gymnasium والانطلاق في شوارع أوبسالا مع بقية الخريجين. لكن بدل رسالة تهنئة، وصل القرار القاطع من Migrationsöverdomstolen: يجب على بادر مغادرة السويد.



ترحيل إلى بلد بلا جذور

القرار يقضي بترحيل بادر إلى سوريا، رغم أن شقيقيه الأكبرين حصلا على إقامة دائمة في السويد. المفارقة أن بادر لم يعش في سوريا فعليًا؛ فقد وُلد في دبي ونشأ هناك، ولم يزر سوريا سوى مرة واحدة في طفولته، في إجازة قصيرة لا يتذكر منها شيئًا.

3
بدر 19 عامًا،

ويقول وهو يرتّب البضائع في متجر التدريب:
“أنا خائف جدًا. لا أعرف ماذا ينتظرني هناك. هل سأصبح بلا مأوى؟ هل سأُجبر على الخدمة العسكرية؟ كيف يمكن ترحيلي إلى بلد لا أعرف فيه أحدًا؟”




وعندما وصل إلى السويد، تقدّم بطلب لجوء رُفض. في ذلك الوقت رأت Migrationsverket أنه صغير السن ولا يواجه خطر التجنيد القسري، وأن أقارب بعيدين في سوريا يمكن أن يستقبلوه. لكن لم يتم لاحقًا العثور على أي شخص يمكنه تحمّل مسؤوليته، فبقي في السويد، وُضع في أسرة حاضنة، وبدأ مسار اندماج كامل في المجتمع.

1
بدر” 19 عامًا،

وبعد سنوات من الاستقرار والدراسة، تقدّم بدر بطلب جديد، لكنه رُفض مجددًا. وتقول محاميه، Björn Åhlin،   أن بدر كان يمكن أن يحصل على حق البقاء لو لم تُلغَ قاعدة “särskilt ömmande omständigheter” (الظروف الإنسانية الخاصة)، التي كانت تسمح لمن ترسّخوا في المجتمع السويدي بالبقاء رغم عدم استيفاء شروط اللجوء التقليدية.




وتؤكد المحامية:
“أن بدر أمضى كامل سنوات مراهقته هنا في السويد، مندمج، متعلّم، ولديه مستقبل مهني. لكن لأنه شاب سليم وقادر، لا يُؤخذ كل ذلك بعين الاعتبار اليوم.” وأن ترحيل بدر لم يتوقف  عند الترحيل. بادر تلقّى أيضًا حظر دخول إلى السويد وأوروبا لمدة عامين بعد مغادرته. السبب، وفق القرار الرسمي، أنه عندما كان قاصرًا ولم يُنفَّذ ترحيله، لم “يساهم بما يكفي” في مغادرة السويد — وهو تبرير يصفه محاميه بأنه غير معقول، إذ لا يمكن مطالبة طفل بمغادرة بلد بمفرده دون وجود ولي أمر أو جهة استقبال.




أصدقاء بادر أطلقوا حملة تبرعات لمساعدته على تغطية تكاليف الطعن أمام Europadomstolen، في محاولة أخيرة لوقف الترحيل. في مكان عمله، يحييه الزملاء بابتسامة، ويصفه أحدهم بأنه “دائمًا إيجابي ومحبوب”، لكن خلف تلك الابتسامة خوف عميق من المجهول.

يقول بادر في ختام حديثه:
“هذا البلد السويد هو بلدي. هنا حياتي، أصدقائي، إخوتي. فكرة أن أترك كل شيء تبدو غير حقيقية.” وبينما يواصل السياسيون نقاشاتهم حول القوانين والردع والهجرة، يبقى السؤال الإنساني معلقًا: هل يُعقل أن يُكافأ الاندماج والنجاح الدراسي والعمل الجاد بقرار ترحيل… في يوم كان من المفترض أن يكون يوم الاحتفال بالمستقبل؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى