
في واحدة من أكثر القضايا حساسية وجدلاً في السويد، تجد امرأة من أصول عراقية نفسها مهددة بخسارة 1.6 مليون كرونة سويدية (170 ألف دولار) ، ليس بسبب إدانتها بجريمة جديدة، بل لأن الدولة تشكّ في مصادر أموال استخدمتها لتجديد منزلها بشكل فاخر..
من هي المرأة؟ وأين تعيش؟
المرأة، وهي أم لعدة أبناء وتحمل أصولاً عراقية، تقيم في منزل متلاصق (radhus) في منطقة جنوب ستوكهولم. وبحسب الوثائق الرسمية، سبق أن راجعت سفارة العراق في ستوكهولم في معاملات تتعلق بإرث عائلي، وهو ما تستخدمه اليوم كجزء من دفاعها لتفسير مصادر أموالها.
المرأة هي ليست شخصية عامة، لكنها أصبحت فجأة في قلب ماكينة قانونية ضخمة، بسبب الاشتباه في أن نمط حياتها وما تملكه من أموال تنفقها لا يتناسب – في نظر السلطات – مع دخلها المعلن.
الابن… هو أحد أسباب الشك!
القضية انفجرت بعد إدانة ابنها، الذي كان قاصراً 16 عاماً بالمشاركة في حادثتي إطلاق نار وقعتا عام 2024 في منطقة فارستا.
إحدى الحوادث استهدفت بالخطأ مراهقين لا علاقة لهم بالعصابات، بينما استهدفت الأخرى مدخل مبنى مرتبط بشخص محسوب على شبكة إجرامية.المحكمة أدانت المنفذين، وحُكم على أحدهم بالسجن الطويل، بينما أُرسل ابن المرأة ذات الأصول العراقية إلى رعاية شبابية مغلقة (sluten ungdomsvård) كونه قاصر.
من جريمة الابن… إلى أموال الأم!!!
خلال احتجاز الابن، بدأت الشرطة تتفحص الوضع المالي للعائلة و للأم.
النتيجة: فتح تحقيق بما يُعرف في السويد باسم självständigt förverkande – المصادرة المستقلة، وهو إجراء يسمح للدولة بمصادرة أموال أو ممتلكات من دون إثبات ارتباطها بجريمة محددة، طالما رأت المحكمة أن احتمال كونها ناتجة عن جريمة هو الأرجح. هذه النقطة تحديداً هي ما يجعل القضية شديدة الخطورة قانونياً.
تجديد فاخر… وأرقام صادمة
التحقيق أثبت أن المرأة اشترت منزلها بنحو 3.9 مليون كرونة جنوب ستوكهولم، ثم خضعت لاحقاً لتجديدات واسعة قدّرتها شركة تقييم استعانت بها الشرطة بنحو 5.8 مليون كرونة (600 ألف دولار). وهو قيمة ما دفعته المرأة
التجديدات شملت:
- مطبخاً بأجهزة إيطالية فاخرة
- حمّامات بتجهيزات ذكية وماركات حصرية
- إضاءة مدمجة، خزائن مصممة، ومدفأة غاز
- شرفة خارجية بإضاءة مخفية
لكن المفارقة أن قيمة العقار السوقية لا يتناسب ابدأً مع دخل المرأة ولا العائلة؟؟
“دخل غير مفسَّر للأم”
التحقيقات أثبتت أن بين عامي 2022 و2026، سجّلت حسابات المرأة دخولاً بنحو 5.6 مليون كرونة:
- 2.6 مليون: رواتب، إعانات (bidrag) + قروض بنكية
- 3 ملايين: تحويلات شركات مالية وبنوك + سويش (Swish) اعتبرتها الشرطة غير واضحة المصدر (oklara inkomster) – وهنا استنتج المحققون احتمال وجود brottsvinster – عائدات جريمة.
سجل سابق… يزيد الشك!؟
الملف ازداد تعقيداً بسبب إدانة سابقة للمرأة في جريمة احتيال على الإعانات (bidragsbrott)، حيث حصلت سابقاً على أموال رعاية صحية وأسرية عبر معلومات غير صحيحة عن المرض وعدم القدرة على العمل واستلام تعويضات ورواتب مساعدة صحية شخصية. هذا التاريخ جعل موقفها أضعف أمام الادعاء.
دفاع المرأة: إرث… وذهب… وعمل
المرأة ترفض كل الاتهامات وتقول:
- لديها مداخيل مرتفعة
- التجديد تم بأيدي العائلة لتقليل التكاليف
- موّلت المشروع عبر ذهب ورثته عن جدتها في العراق، إضافة إلى مصاغ حصلت عليه عند زواجها
وتؤكد أنها قدّمت: فواتير وشهود ومستندات وإيصالات
كما أن الشرطة أعادت لها جميع الممتلكات التي صادرتها سابقاً من ملابس وحقائب ومجوهرات.
موقف الادعاء
نائب المدعي العام في هيئة الجرائم الاقتصادية، أولوف فريتهامار، يقول بوضوح:
الدخل المرتفع وحده لا يكفي… يجب إثبات الصلة بين المال والممتلكات.
الادعاء يطالب بإلزام المرأة بدفع 1.6 مليون كرونة للدولة، تمثل تكلفة المواد فقط، دون احتساب أجور العمل.









