تجارب اجتماعية وتجارية

شابين لم يجدوا سكن في أوبسالا ..فقرروا شراء سيارة وتحويلها لمنزل بكلفة 55 ألف كرون

تعاني السويد من أزمة سكن تؤثر في مختلف الفئات العمرية، من الشباب والبالغين وحتى المتقاعدين. وقد سلطت صحيفة إكسبريسن السويدية والتلفزيون السويدي الضوء على مشكلة السكن التي يواجهها الشباب في المرحلة الجامعية، حيث يضطر كثير منهم إلى مغادرة منازلهم في المدن الصغيرة والقرى النائية والانتقال إلى المدن الكبرى التي توجد فيها الجامعات التي يدرسون بها.




ومن بين هؤلاء الشباب، يبرز الشاب السويدي فيلجوت أنتونوف وشريكته لينيا هوبنيت، اللذان كانا يطمحان إلى استئجار سكن طلابي خلال فترة دراستهما الجامعية. لكنهما اصطدما بعدم توفر أماكن في السكن الطلابي، كما أن الشقق المخصصة للطلاب لدى شركات الإسكان كانت غير متاحة، في حين أن أسعار الإيجارات في سوق السكن الخاص مرتفعة ولا يمكن تحمّلها.
وأمام هذه التحديات، قرر الشابان، البالغان من العمر 20 عامًا، بناء منزلهما الخاص داخل سيارة، ثم الانتقال بها إلى مدينة أوبسالا لبدء حياتهما الجامعية.




لم يكن لدى فيلجوت أو لينيا أي خبرة سابقة في بناء مثل هذا النوع من المنازل، لكن ذلك لم يمنعهما من البحث والتخطيط وطلب المساعدة. وخلال عطلة عيد الفصح الماضي، اشتريا سيارة قديمة تعمل بحالة جيدة مقابل 18 ألف كرون. وبعد شهر، شرعا في بناء منزل داخلها، وانتقلا بها إلى أوبسالا، حيث واصلا دراستهما الجامعية والعمل على استكمال المنزل في الوقت نفسه.




ويقول الشابان إنهما اعتمدا بشكل كبير على البحث عبر “غوغل” ومشاهدة مقاطع الفيديو على “يوتيوب” لمعرفة كيفية بناء منزل متنقل، إلى جانب استشارة بعض المتخصصين. وأضافا أن هناك مواقع إلكترونية تقدم شروحات تفصيلية وخطوات عملية للبناء، كما شاركا في منتديات متخصصة وطرحا العديد من الأسئلة، وحصلا على دعم مجاني من أعضاء تلك المنتديات، ومن بينهم مهندسون ومتخصصون في التصميم.

56 1
الشابين Vilgot و Linnea أمام السيارة المنزل حيث يعيشون بداخلها




ما هو هدفكما؟
يوضح الشابان أن الهدف الأساسي كان الحصول على مكان مناسب للعيش أثناء الدراسة الجامعية، يكون مجهزًا لتحمل برد وثلوج الشتاء، ويوفر لهما مكانًا للنوم والدراسة وطهي الطعام، إلى جانب الاستمتاع بالطبيعة.

ويضيفان: “كنا نخطط للدراسة في أوبسالا، لكننا لم نكن متأكدين من قبولنا في الجامعة هذا العام، لأن إشعارات القبول تصل في وقت متأخر. لذلك كان من الأفضل أن نجهز مكان الإقامة مسبقًا، مع إمكانية نقل المنزل وهو لا يزال في مرحلة الإنشاء، ثم إكمال العمل عليه أثناء الدراسة، وهذا ما فعلناه بالفعل”.




أمضى فيلجوت ولينيا فصلَي الصيف والخريف بالكامل في بناء المنزل، ثم انتقلا إلى أوبسالا وقد تم إنجاز نحو 80% من المشروع. ويؤكدان أن معظم الأمور سارت “بشكل جيد إلى حد ما”، رغم وجود بعض التحديات، وعلى رأسها ضبط الميزانية.

ويقول الشابان إن تكلفة بناء المنزل بلغت نحو 39 ألف كرون، حصلوا على الجزء الأكبر منها من خلال قرض بقيمة 25 ألف كرون، بينما تم تمويل المبلغ المتبقي من مدخراتهما الشخصية.

90000 1
منزل Linneas و Vilgot المشيد ذاتيًا على عجلات.

وقال الشابان: “اشترينا جزءًا كبيرًا من أثاث المنزل بالتقسيط بقيمة تقارب 7 آلاف كرون، نسددها على أقساط شهرية، كما استعرنا معظم أدوات البناء لأنها باهظة الثمن ولن نحتاج إليها بعد انتهاء المشروع”. وأضافت لينيا: “بحثنا في موقع (بلوكيت) عن العديد من المستلزمات المستعملة، مثل النوافذ وغيرها”.

 

6 1 1
الشابين Vilgot و Linnea  داخل السيارة المنزل حيث يعيشون بداخلها

 




.وكان أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة لهما هو إيجاد مكان لركن المنزل المتنقل. لذلك طلبا المساعدة عبر مجموعات مدينة أوبسالا على موقع “فيسبوك”، وفي النهاية حصلا على مكان مجاني في ضواحي المدينة. واليوم يعيشان هناك، ويستقلان وسائل النقل العام للوصول إلى الجامعة، حيث لا تستغرق الرحلة أكثر من 13 دقيقة بالحافلة.

وفي عطلات نهاية الأسبوع، ينتقلان بمنزلهما إلى المناطق الطبيعية للاستمتاع بالهدوء وقضاء الوقت في أحضان الطبيعة. ويؤكدان أن من أهم مزايا المنزل المتنقل أنه يتيح لهما السفر والتنقل بكل ما يملكانه من دون تكاليف إضافية للإقامة.

67 1
الشابين Vilgot و Linnea لديهم مكان للدراسة داخل منزلهم المتنقل




كما توفر غرفة النوم إطلالة جميلة عندما يكونان وسط الطبيعة، ويقول الشابان إنهما سعيدان بشكل خاص بعدد النوافذ ونجاحهما في تصميم سقف مرتفع يمنح المنزل شعورًا بالاتساع. وتبلغ مساحة الأرضية داخل المنزل المتنقل ما بين 11 و12 مترًا مربعًا، بينما يضيف الطابق العلوي المخصص للنوم نحو 4 أمتار مربعة أخرى. ويضم المنزل جميع المرافق الأساسية، مثل المطبخ والحمام وغرفة النوم.

أما من ناحية الخدمات، فيعمل المنزل عبر شحن البطاريات الكهربائية من محطات الشحن العامة، بينما يعمل موقد الطهي بواسطة أسطوانات الغاز، ويتم توفير خدمات المياه والصرف الصحي بالطريقة نفسها المستخدمة في المنازل المتنقلة (الكرفانات) المعروفة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى