مجتمع

متقاعد تلقّى بدل السكن لثماني سنوات.. ثم جاءه قرار بإعادة 492 ألف كرونة دون سبب!

طوال ما يقارب ثماني سنوات، ظل رجل يقيم في مدينة ميرشتا شمال ستوكهولم يتلقى بدل السكن للمتقاعدين Bostadstillägg بصورة منتظمة. كانت الدفعات تدخل حسابه شهراً بعد آخر، من دون أن يبدو أن هناك مشكلة، إلى أن وصلت معلومة إلى هيئة المعاشات السويدية فتغيّر كل شيء.

فتحت هيئة المعاشات التقاعدية السويدية Pensionsmyndigheten ملف المستفيد من جديد، وبدأت تراجع وضعه السكني والعقد الذي قدمه، إلى جانب المدفوعات التي يفترض أنه كان يسددها مقابل الإقامة.

وفي نهاية التحقيق، أصدرت الهيئة قراراً يطالبه بإعادة 492,340 كرونة سويدية، بعدما خلصت إلى أن بدل السكن صُرف طوال تلك السنوات من دون وجود أدلة كافية تثبت استيفاء شروط الحصول عليه.




معلومة من هيئة جباية الديون أعادت فتح الملف

بدأت القصة عندما تلقت هيئة المعاشات معلومات من هيئة جباية الديون السويدية Kronofogden تتعلق بوضع المسكن الذي كان الرجل مسجلاً فيه.

وبعد وصول هذه المعلومات، قررت الهيئة إجراء مراجعة أوسع للتأكد من أن تكلفة السكن التي كان المستفيد يصرح بها حقيقية، وأن الإيجار كان يُدفع بالفعل.

وطلبت الهيئة الاطلاع على مستندات يمكنها إثبات ذلك، مثل:

  • عقد إيجار ساري المفعول Hyresavtal
  • كشوف الحسابات البنكية Kontoutdrag
  • تحويلات الإيجار الشهرية Hyresbetalningar
  • الموافقات المطلوبة عند التأجير من الباطن

لكن التحقيق لم يعثر، بحسب ما ورد، على مدفوعات تثبت أن الرجل كان يسدد الإيجار الذي أبلغ عنه في طلبات بدل السكن. وهنا بدأت الشكوك تتحول إلى قرار رسمي.




عقد إيجار من الباطن من دون موافقة

كان المستفيد قد قدم عقداً يفيد بأنه يستأجر المسكن من الباطن، وهو ما يُعرف في السويد باسم عقد إيجار ثانوي Andrahandskontrakt.

لكن المشكلة أن العقد لم يكن مصحوباً بموافقة جمعية ملاك الشقق Bostadsrättsförening، وهي موافقة مطلوبة عادة عند تأجير شقة تمليك من الباطن.

وبالنسبة إلى هيئة المعاشات، لم يكن مجرد وجود ورقة تحمل اسم «عقد إيجار» كافياً. فالهيئة أرادت التأكد من أن الاتفاق قانوني، وأن الإيجار لم يكن مجرد مبلغ مكتوب على الورق، بل تكلفة سكن حقيقية يتم دفعها بانتظام.




الرجل يغيّر روايته: كنت أسكن لدى ابني

خلال التحقيق، قدم الرجل تفسيراً مختلفاً.

قال إنه لم يكن يحتاج إلى موافقة جمعية الملاك، لأنه لم يكن مستأجراً عادياً من الباطن، بل كان يقيم لدى ابنه بصفته ساكناً داخلياً Inneboende.

لكن هذا التفسير لم يحل المشكلة.

فحتى في حالة الإقامة لدى أحد أفراد الأسرة، يجب على طالب بدل السكن أن يثبت وجود تكلفة حقيقية للسكن، وأن يوضح المبلغ الذي يدفعه وطريقة الدفع.

ولم تجد هيئة المعاشات، وفقاً للتحقيق، ما يثبت أن الرجل كان يدفع لابنه إيجاراً أو مقابلاً ثابتاً للإقامة.

وبذلك وصلت الهيئة إلى نتيجة مفادها أن الوثائق المقدمة لا تثبت وجود علاقة إيجارية قانونية، ولا تؤكد وجود مصروفات سكن فعلية يمكن حساب بدل السكن على أساسها.




قرار صادم: إعادة كامل المبلغ

بعد الانتهاء من مراجعة الملف، قررت هيئة المعاشات استعادة جميع المبالغ التي ترى أنها صُرفت من دون وجه حق.

ووصلت قيمة المطالبة إلى 492,340 كرونة سويدية، أي ما يقارب نصف مليون كرونة.

ويُطلق على هذا النوع من القرارات في السويد اسم مطالبة استرداد Återkrav، ويعني أن الجهة الحكومية تعتبر أن الشخص حصل على دعم أو تعويض مالي لم يكن مستحقاً له، أو حصل على مبلغ أكبر من حقه.

وفي هذه الحالة، قد يُطلب من المستفيد سداد المبلغ دفعة واحدة، أو التواصل مع الجهة الحكومية لبحث إمكانية وضع خطة تقسيط Avbetalningsplan، وفق وضعه المالي والشروط التي تقررها الهيئة.




ما هو بدل السكن للمتقاعدين؟

بدل السكن Bostadstillägg هو دعم مالي يُمنح لبعض المتقاعدين وأصحاب الدخل المنخفض لمساعدتهم على تغطية تكاليف المسكن.

لكن الاستحقاق لا يعتمد على قيمة الإيجار فقط.

عند حساب المبلغ، تراجع هيئة المعاشات مجموعة من المعلومات، من بينها:

  • قيمة المعاش الشهري
  • الدخل من العمل أو الاستثمارات
  • المدخرات والحسابات البنكية
  • الأسهم والصناديق الاستثمارية Aktier och Fonder
  • الوضع العائلي
  • نوع السكن
  • الإيجار أو مصروفات المسكن الفعلية
  • عدد الأشخاص المقيمين في المسكن

ولهذا، فإن أي معلومة غير صحيحة أو قديمة يمكن أن تؤدي إلى صرف مبلغ غير دقيق.




الفرق بين Bostadstillägg وBostadsbidrag

يخلط كثيرون في السويد بين نوعين مختلفين من دعم السكن.

Bostadstillägg هو بدل سكن تدفعه هيئة المعاشات عادة للمتقاعدين وأصحاب بعض التعويضات المحددة.

أما Bostadsbidrag فهو دعم سكن تديره مصلحة التأمينات الاجتماعية Försäkringskassan، ويستهدف فئات أخرى، مثل بعض العائلات التي لديها أطفال والشباب ذوي الدخل المنخفض.

ورغم اختلاف الجهة المسؤولة، فإن النوعين يعتمدان على المعلومات التي يقدمها المستفيد، ويمكن أن تصدر مطالبات باستعادة الأموال إذا ظهرت لاحقاً بيانات مختلفة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى