مجتمع

محمد بائع آيس كريم يتلقى رسالة من صاحب العمل: تجمّع “المهاجرين” يُخيف الزبائن السويديين

حوادث صغيرة ولكنه مؤثرة في المجتمع السويدي هذا ما ينطبق مع واقعة حدثت مع أحد المهاجرين في السويد .
في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول التمييز في بيئة العمل وشروط الشراكات التجارية في السويد، وجد محمد عشماوي من أصول فلسطينية ومستقر في السويد وهو صاحب مشروع كشك آيس كريم (Glasskiosk) في مدينة هلسينغبوري Helsingborg، جنوب السويد، وجد نفسه أمام صدمة غير متوقعة أثناء التحضير لتعاون مهني كان من المفترض أن يكون خطوة توسعية مربحة.




ومحمد عشماوي، رائد أعمال شاب سويدي من أصول فلسطينية، يدير منذ صيف العام الماضي كشك آيس كريم موسمي مع إخوته، ضمن نموذج مشروع صغير – Småföretag يعتمد على المبيعات المباشرة – Direktförsäljning وخدمة الزبائن المحليين.  تلقّى محمد تواصلًا من صاحب نشاط تجاري آخر في وسط المدينة، يعرض عليه شراكة تجارية – Affärssamarbete لبيع الآيس كريم داخل منشأته، ضمن اتفاق توريد وخدمة – Leveransavtal.

65 1
متجر الأيس كريم – لصاحبه محمد

محمد بدأ فعليًا بالتحضير: فطلب فريزر إضافي – Extra frys ، وتجهيز لوجستي، والاستعداد لتوقيع عقد رسمي – Kontrakt ، ولكن قبل توقيع العقد، تلقّى محمد رسالة نصية (SMS) من صاحب النشاط التجاري، جاء فيها  :



“أن مكان العمل لا يجب أن يتحول إلى تجمع لشبان ذوي بشرة داكنة قد يُنظر إليهم على أنهم يهدِّدون (يخيفون)  الزبائن التقليديين (السويديين) – Traditionella kunder” –  “إذا حصل ذلك، فيجب التعامل مع هذا الموقف وانهاءه”.

6656 1
المراسلات مع صاحب النشاط التجاري

ويقول محمد كانت الرسالة غريبة جداً ـ ووصف شعوره بالصدمة والحزن، معتبرًا أن الرسالة تحمل صياغة تمييزية عنصرية تؤثر مباشرة على بيئة العمل – Arbetsmiljö وسمعة العلامة التجارية – Varumärke و الأمان الوظيفي – Trygghet i arbetet، بل تعتبر إهانة له هو شخصياً، ويقول محمد للتلفزيون السويدي:

“شعرت أنني، أو أشخاصًا يشبهونني، غير مرحّب بهم هناك” .




  رد الطرف الآخر

عند تواصل التلفزيون السويدي مع صاحب النشاط التجاري الذي أرسل الرسالة لمحمد : رفض إجراء مقابلة رسمية، وأكد في اتصال هاتفي أنه غير عنصري – Inte rasist ، واعتبر أن محمد “بالغ في تفسير الرسالة” ، وأوضح أن حديثه عن “الزبائن التقليديين” نابع من إحساس داخلي – Magkänsla ، وبعد ذلك، قرر صاحب النشاط إنهاء التعاون التجاري – Avbryta samarbetet بشكل نهائي.

5 1
محمد صاحب متجر صغير لبيع الأيس كريم -جنوب السويد




القضية تختصر بسؤال واحد موجع في سوق العمل والخدمات بالسويد: متى تتحول حماية نشاط تجاري –  إلى تمييز صامت ؟ فمصطلح مثل “الزبائن التقليديين” لا يبدو بريئًا كما يُقدَّم. في الواقع، يُستخدم أحيانًا ككود غير معلن يعني: زبائن بملامح سويدية، بشرة شقراء، وجوه مألوفة… مقابل وجوه عربية، أفريقية، آسيوية، بشرة داكنة، تُعتبر “مقلقة” لمجرد وجودها.

والسؤال الصادم فعلًا: هل تشعر أنت بالارتياح عندما ترى تجمعًا من شبّان شقر بملامح سويدية أمام كشك؟ وتشعر بالقلق تلقائيًا إن كانوا عربًا أو أفارقة أو آسيويين ببشرة داكنة… حتى لو لم يفعلوا شيئًا؟

إذا كانت الإجابة نعم، فالمشكلة لم تعد في رسالة SMS أو صاحب عمل،
بل في معيار غير معلن يحوّل الملامح واللون إلى تقييم أمني وتجاري داخل سوق يفترض أنه قائم على Lika villkor – تكافؤ الفرص. هنا بالضبط يبدأ الإقصاء… دون أن يُقال صراحة ،، وتظهر المشكلة الحقيقية بكلمة وأحدة “لماذا؟ .




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى