
انتقاماً من قرار سحب فتاة.. 4 شبان يهاجمون موظفة في «السوسيال» جنوب السويد
وجه الإدعاء العام السويدي اتهامات لأربعة شبان بالتخطيط للانتقام من موظفة في الخدمات الاجتماعية – سوسيال – Socialtjänsten، بعد قرار يتعلق بسحب فتاة ووضعه في مؤسسة رعاية الشباب Sis-hem، الشباب الأربعة خططوا للانتقام من موظفة السوسيال التي سحبت الفتاة من خلال إحراق منزلها واستهداف مقر عملها.
ووفقاً لما ورد في لائحة الاتهام، فإن أربعة شبان يواجهون تهماً تتعلق بالتخطيط والتنفيذ والتحريض على سلسلة من الأفعال الإجرامي ضد منزل موظفة السوسيال جنوب السويد ومكان عملها، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً داخل السويد بسبب خطورة الوقائع والأساليب المستخدمة.
بداية القضية.. غضب من قرار الرعاية الاجتماعية
وتشير التحقيقات إلى أن الشرارة الأولى للأحداث بدأت عندما أبدى شاب يبلغ من العمر 19 عاماً من مدينة مالمو غضباً شديداً عقب اتخاذ موظفة السوسيال قراراً بإيداع قريبته في مؤسسة خاصة برعاية الشباب. وتعتقد النيابة العامة أن هذا القرار كان الدافع الأساسي وراء وضع خطة للانتقام من الموظفة.
وبحسب ملف القضية، لم يكتفِ الشاب بإظهار اعتراضه على القرار، بل بدأ مع آخرين في البحث عن وسائل لتنفيذ اعتداء مباشر ضدها، مستعيناً بمجموعات دردشة مغلقة لتنسيق التحركات واستقطاب مشاركين آخرين.
وتوضح لائحة الاتهام أن الشاب البالغ من العمر 19 عاماً تعاون مع فتى يبلغ 16 عاماً لتجنيد فتاة كانت في الخامسة عشرة من عمرها عبر تطبيقات ومجموعات محادثة إلكترونية، بهدف تنفيذ الهجوم ميدانياً.
ووفقاً للادعاء العام، جرى تزويد الفتاة بشريحة هاتف غير مسجلة لتجنب تتبع الاتصالات، بالإضافة إلى سكوتر كهربائي لاستخدامه في التنقل والهروب بعد تنفيذ العملية. كما تم توفير عبوات تحتوي على مواد سريعة الاشتعال، قيل إن شاباً آخر من مدينة كريستيانستاد تولى تأمينها وإيصالها ضمن التحضيرات للهجوم.
إحراق مدخل منزل الموظفة في هيلسنبوري
وتفيد التحقيقات بأن الفتاة توجهت خلال ليلة السادس من نوفمبر الماضي إلى منزل الموظفة الواقع في وسط مدينة هيلسنبوري، حيث قامت بسكب أو إلقاء البنزين على باب الشقة قبل إشعال النار فيه.

وخلال وقوع الحادث، كانت الموظفة واثنان من أفراد عائلتها داخل المنزل، الأمر الذي رفع من مستوى خطورة الواقعة. كما خلصت التحقيقات الفنية إلى أن الحريق كان يمكن أن يمتد إلى أجزاء أخرى من المبنى السكني، ما كان سيعرض حياة عدد أكبر من السكان للخطر.
وتشير بيانات الهواتف المحمولة، بحسب النيابة العامة، إلى أن الشابين الرئيسيين في القضية كانا على تواصل دائم مع الفتاة أثناء تنفيذ الهجوم، حيث قاما بإرسال تعليمات متتابعة لها، إضافة إلى تشجيعها على المضي في تنفيذ الخطة حتى نهايتها.
مخططات جديدة لاستهداف الموظفة ومقر عملها
ولم تتوقف، وفقاً للتحقيقات، محاولات الانتقام عند حادثة الحريق الأولى، إذ كشفت الأدلة أن المتهمين واصلوا خلال الأيام التالية البحث عبر مجموعات الدردشة عن أشخاص مستعدين لتنفيذ اعتداءات إضافية مقابل مبالغ مالية.
وأوضحت لائحة الاتهام أن المتورطين سعوا، على مدار أكثر من أسبوع، إلى إيجاد منفذين لإلقاء قنبلة يدوية داخل شقة الموظفة أو إشعال حريق جديد أثناء وجودها في المنزل، في تصعيد خطير لطبيعة المخطط الإجرامي.
كما أظهرت التحقيقات أن الشاب القادم من مالمو كان يبحث عن إمكانية الحصول على قنابل يدوية بهدف تفجير الشقة، في خطوة كانت ستؤدي إلى كارثة حقيقية لو تم تنفيذها.
وفي مرحلة لاحقة، تغير مسار المخطط من استهداف منزل الموظفة إلى التركيز على مكان عملها. وتتهم النيابة العامة الشاب البالغ 19 عاماً، والفتى البالغ 16 عاماً، بالإضافة إلى الشاب المنحدر من كريستيانستاد، بالتخطيط لاستهداف مقر الخدمات الاجتماعية Socialkontor الذي تعمل فيه الموظفة.
وبحسب تفاصيل القضية، جرى تداول رسائل ومنشورات داخل مجموعات دردشة تتضمن تعليمات حول كيفية إشعال النار في مبنى الخدمات الاجتماعية، مع عرض مكافآت مالية لمن يقبل بتنفيذ العملية، وهو ما اعتبرته النيابة جزءاً من عملية تحريض وتخطيط منظم لارتكاب جرائم خطيرة ضد مؤسسة عامة.
ويواجه الشاب البالغ من العمر 19 عاماً النصيب الأكبر من الاتهامات الموجهة في القضية، والتي تشمل التحريض على محاولة القتل، والتخطيط للقتل، والتخطيط لإضرام النار، إلى جانب جرائم أخرى مرتبطة بإدارة العملية وتجنيد قاصر للمشاركة في نشاط إجرامي.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام سويدية، أكدت محاميته ريبيكا صوفيادوتر ليبيك أن موكلها ينكر بشكل كامل وجود أي نية لديه لإزهاق أرواح أو قتل أي شخص. وأوضحت أنه يقر فقط بمسؤوليته عن التحريض على جريمة حريق من الدرجة العادية، بالإضافة إلى إشراك شخص قاصر في نشاط إجرامي، لكنه يرفض باقي الاتهامات المتعلقة بالتخطيط لمحاولة القتل أو التخطيط للحريق والسرقة.
كما أشارت التقارير إلى أن بقية المتهمين في القضية ينفون أيضاً جميع الجرائم المنسوبة إليهم، في انتظار بدء الإجراءات القضائية التي ستحدد مسؤولية كل منهم في هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول حماية موظفي الخدمات الاجتماعية في السويد، ودور مؤسسات رعاية الشباب Sis-hem، إلى جانب التحديات الأمنية المرتبطة بالجرائم المنظمة واستخدام تطبيقات الدردشة في التخطيط للجرائم.









