أخبار السويد

اجتماع سري لقيادات حزب الوسط.. هل يجد كريسترسون طريقًا لتشكيل حكومة يمينية؟

تبدأ مهمة زعيم حزب المحافظين، أولف كريسترسون، في تشكيل حكومة سويدية جديدة من باب حزب الوسط، لكنها تصطدم بمعادلة شديدة التعقيد: إقناع الوسط بالتوجه نحو اليمين، مع تمسّك الحزب برفض منح حزب ديمقراطيي السويد، بقيادة جيمي أكيسون، أي نفوذ سياسي. إنها معادلة تبدو أقرب إلى المهمة المستحيلة؛ فإذا احتاجت الحكومة إلى دعم أكيسون، فكيف يمكن الحصول على هذا الدعم دون منح حزبه النفوذ الذي يرفضه الوسط؟ وبين هذين الشرطين، يبحث كريسترسون عن مخرج يتيح تحويل الأغلبية «غير الاشتراكية» في البرلمان إلى أساس لحكومة جديدة.
وفي خضم هذه المحاولات، كشفت مصادر للتلفزيون السويدي SVT أن قيادات حزب الوسط تجتمع، الخميس، خلف الأبواب المغلقة لمناقشة مسألة تشكيل الحكومة. وقد استُدعي إلى الاجتماع كلٌّ من مجلس الحزب والكتلة البرلمانية.
ولا تعني هذه المعلومات أن الوسط قرر فتح الباب أمام كريسترسون، لكنها تضع مداولات الحزب الداخلية في قلب أزمة تشكيل الحكومة، بعدما أصبح موقفه حاسمًا أمام المعسكرين.



كريسترسون يحاول فتح الباب الذي أغلقه الوسط

يجري كريسترسون حاليًا مشاورات لتشكيل حكومة تستند إلى ما يصفه بالأغلبية «غير الاشتراكية» الموجودة في البرلمان.

ولكي ينجح، يحتاج إلى استمالة حزب الوسط، الذي أغلق حتى الآن الباب أمام التعاون مع أحزاب اليمين.

وهنا تكمن العقدة: فالوسط يرفض منح ديمقراطيي السويد نفوذًا سياسيًا. ولذلك، فإن مجرد بقاء حزب أكيسون خارج مقاعد الحكومة لا يحسم المشكلة، ما دام شرط الوسط يتعلق بالنفوذ السياسي نفسه.

وبهذا المعنى، لا تقتصر مهمة كريسترسون على إقناع الوسط بدعم حكومة يتزعمها، بل تشمل أيضًا إيجاد صيغة للدعم البرلماني يمكن أن يقبل بها الأطراف الذين تتوقف عليهم ولادة هذه الحكومة.



أندرشون تتحرك بالتوازي.. والوسط يحسم الطريقين

في المقابل، لا تنتظر زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ماغدالينا أندرشون، انتهاء مهمة كريسترسون.
فبالتوازي مع مشاوراته، تُعقد اجتماعات بين أحزاب المعسكر الأحمر الأخضر، بينما تعمل أندرشون على جمع فريقها ومحاولة بناء تشكيل سياسي قادر على الحكم.
لكن حزب الوسط يقف في موقع حاسم داخل هذه المعادلة أيضًا؛ إذ يرفض، إلى جانب منح ديمقراطيي السويد نفوذًا سياسيًا، دخول حزب اليسار إلى الحكومة.
وهكذا، يواجه الوسط خيارين تصطدم فيهما ترتيبات تشكيل الحكومة بخطوطه الحمراء، فيما يحتاج كلٌّ من كريسترسون وأندرشون إلى موقفه لحسم الطريق إلى السلطة.

ماذا يناقش الاجتماع السري؟

بحسب معلومات SVT، يُنتظر أن يناقش اجتماع الخميس موقف حزب الوسط من مسألة تشكيل الحكومة.
وتقول عدة مصادر إن الاجتماع كان مقررًا منذ بعض الوقت، وإن الغرض منه هو إعطاء أعضاء الكتلة البرلمانية ومجلس الحزب صورة مشتركة عن الوضع السياسي الراهن.
ولم يؤكد القيادي في حزب الوسط، مارتن أودال، انعقاد الاجتماع، وقال موضحًا تحفظه: «عندها يصبح من الصعب علينا عقد هذه الاجتماعات بهدوء لاتخاذ قرارات حكيمة».
وعندما سُئل عمّا إذا كان الحزب سيصدر موقفًا جديدًا بشأن تشكيل الحكومة، أجاب: «ستعرفون ذلك عندما يأتي، إن صح التعبير. فهكذا تسير الأمور هنا. يجب التحلي بقدر كبير من التواضع أمام صعوبة هذا الأمر».



الوسط يتمسك بشرطيه ويطالب الاشتراكيين بإجابة

رغم المداولات، كرر أودال الخطوط الحمراء لحزبه: لا منح لديمقراطيي السويد نفوذًا سياسيًا، ولا السماح بدخول حزب اليسار إلى الحكومة.
ووجّه مطلبًا واضحًا إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، قائلًا:
«المشكلة الكبرى الآن هي أننا نحتاج إلى جواب من الاشتراكيين الديمقراطيين بشأن ما إذا كانوا يريدون فعلًا وجود حزب اليسار في الحكومة».
وهذا يعني أن الوسط، في الوقت الذي يتابع فيه محاولة كريسترسون، لا يزال يطالب المعسكر الآخر بحسم إحدى القضايا التي تعرقل إمكانية التعاون معه.



«سنناقش مسارات مختلفة»

من جهته، شدد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوسط، دانييل بيكستروم، على أن الكرة موجودة حاليًا في ملعب كريسترسون، بوصفه المكلف بإجراء مشاورات تشكيل الحكومة.
وأكد أن الوسط سيواصل التصرف بصورة «بنّاءة»، لكنه لم يعلن تغييرًا في مواقف الحزب، وقال:
«منطلقاتنا ثابتة، وهي نفسها التي خضنا الانتخابات على أساسها. والآن سنتابع مهمة المشاورات التي يتولاها أولف. وبعد ذلك، وانطلاقًا من الخطوات المقبلة، يمكننا أيضًا مناقشة مسارات مختلفة».
وبين ثبات الخطوط الحمراء وفتح الحديث عن «مسارات مختلفة»، تتجه الأنظار إلى ما ستنتهي إليه مداولات الوسط. فنجاح كريسترسون يتطلب أكثر من جمع أحزاب تملك أغلبية عددية؛ إنه يحتاج إلى حل معضلة الدعم والنفوذ، وإقناع أطراف تتعارض شروطها بشأن شكل الحكومة ومن يملك التأثير عليها.




المصدر: التلفزيون السويدي SVT — نُشر في 5 نوفمبر 2026، الساعة 12:37، وحُدّث الساعة 15:39.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى