قضايا المهاجرين واللاجئين

السويد: مهاجر جدد جواز سفره فسحبت الهجرة إقامة “اللجوء” والمحكمة تلغي القرار وتعيدها إليه!

في قضية قد تهم آلاف  المقيمين في السويد، نجح  مهاجر يعيش في مدينة يوتيبوري في استعادة إقامته كصفة لاجئ، بعد أن قررت مصلحة الهجرة السويدية إلغاءها بسبب تجديد جواز سفره الأصلي الصادر من بلده ” أفغانستان” واستخدامه وسافر به بين دول أوروبية… وبعد سحب إقامة صفة لاجئ في السويد ، استئانف المهاجر واسمه “حميد” القرار أمام محكمة الهجرة السويدية
محكمة الهجرة توصلت إلى تقييم قانوني مختلف، معتبرة أن التعامل مع سفارة بلده لا يثبت تلقائياً أنه عاد لطلب الحماية من السلطات التي فرّ منها. وهو قرار يلقب موازين تطبيقات قانونية كانت مصلفحة الهجرة السويدية تطبقها منذ سنوات طويلة، حيث تعتبر من يلجأ لسفارة بلده لطلب جواز سفر وهو لديه صفة “اللجوء السياسي” بأنه غير ملاحق أمنياً ويستطيع العودة لبلده.




من هو المهاجر؟ .. حميد هامون الذي أعادت المحكمة إليه صفة اللجوء؟حميد هامون (Hamid Hamoun)، مواطن أفغاني عمل في مجال التصوير السينمائي والإعلام قبل مغادرته أفغانستان. وارتبط نشاطه المهني بمواقفه المؤيدة للديمقراطية وحرية التعبير، الأمر الذي جعله ضمن الأشخاص المعرضين للخطر عقب عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021.

2 23
المهاجر حميد هامون

وفي تلك الفترة، وصل السويد برفقة أسرته، ضمن مجموعة تجاوز عددها 1400 أفغاني استقبلتهم السويد رسمياً كلاجئين فارين من حكومة طالبان في أفغانستان.

وحصل حميد على صفة لاجئ المعروفة باللغة السويدية باسم Kvotflykting، وهي صفة ترتبط ببرنامج استقبال الأشخاص الذين جرى اختيارهم لإعادة التوطين في السويد، بدلاً من وصولهم بصورة فردية لتقديم طلبات اللجوء عند الحدود. واستقرت الأسرة في مدينة يوتيبوري (Göteborg)، وتحديداً في منطقة مايورنا (Majorna)، حيث تعيش داخل شقة سكنية.

وبعد سنوات من وصوله، فوجئ حميد في أواخر أبريل بقرار إداري سبحب صفة “اللجوء” منه رغم أن القضية لم تكن مرتبطة بعودته إلى أفغانستان أو بإعلان انتهاء المخاطر التي واجهها هناك، وإنما بطريقة استخدامه جواز سفر بلده.




كيف تحول جواز السفر الأفغاني إلى سبب لسحب صفة اللاجئ؟

بدأ الخلاف من وثيقة كان حميد يحملها بالفعل عند مغادرته أفغانستان عام 2021. فقد استخدم جواز سفره الوطني للوصول إلى السويد بناءً على التعليمات التي تلقاها من السلطات السويدية خلال ترتيبات الإجلاء.

وبعد استقراره في البلاد، توجه إلى السفارة الأفغانية في ستوكهولم لتجديد الجواز، ثم استخدم الوثيقة في رحلات إلى عدد من الدول الأوروبية.
لكن مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) تعاملت مع هذه الإجراءات باعتبارها مؤشراً على استعانة حميد مجدداً بالحماية التي توفرها دولة جنسيته.
ومن الناحية القانونية، فإن إحدى المسائل التي قد تؤدي إلى إنهاء صفة اللاجئ هي عودة الشخص، بإرادته، إلى الاستفادة من حماية بلده الأصلي.
وعلى هذا الأساس، اعتبرت المصلحة أن تجديد الجواز الوطني واستخدامه في السفر يبرران سحب صفة اللاجئ منه.
أما حميد، فاعترض على تفسير المصلحة، موضحاً أنه لم يتلق إرشادات كافية بشأن القيود المرتبطة بالجواز الأفغاني، ولم يكن يعلم أن تجديد الوثيقة أو استخدامها في السفر قد يترتب عليهما فقدان الاعتراف القانوني به كلاجئ.
وبحسب روايته، لم يكن هناك ما يجعله يدرك أن التصرف الذي اعتبره إجراءً عادياً متعلقاً بالسفر يمكن أن يتحول إلى سبب لاتخاذ قرار يمس وضعه القانوني في السويد.



محكمة الهجرة في يوتيبوري تلغي القرار وتعيد صفة اللاجئ

انتقل النزاع إلى محكمة الهجرة (Migrationsdomstolen) في يوتيبوري، التي أعادت فحص الظروف المحيطة بتجديد جواز السفر والجهة التي أصدرته.

وكانت النقطة الأساسية في تقييم المحكمة هي الوضع السياسي والدبلوماسي للسفارة الأفغانية في ستوكهولم.
فالسفارة التي تعامل معها حميد لم تكن، وفق الوقائع التي اعتمدتها المحكمة، ممثلة لحركة طالبان التي سيطرت على أفغانستان عام 2021، وإنما كانت لا تزال تعتبر نفسها ممثلة للسلطة الأفغانية السابقة.
وهذا الاختلاف كان حاسماً في القضية.
فالمحكمة لم تعتبر مجرد الحصول على وثيقة سفر من السفارة دليلاً كافياً على أن حميد اختار العودة إلى حماية الجهة التي تسببت في مغادرته أفغانستان.
كما درست المحكمة رحلاته الأوروبية خلال عام 2022، بما في ذلك تنقله إلى ألمانيا والدنمارك والنرويج، في ضوء حقيقة أن البعثات الدبلوماسية الأفغانية في هذه الدول كانت مرتبطة أيضاً بالحكومة السابقة، وليس بحركة طالبان.
وبناءً على مجمل هذه الظروف، لم تجد المحكمة أساساً كافياً للإبقاء على قرار سحب صفة اللاجئ، ولذلك ألغته. والنتيجة أن حميد استعاد الاعتراف به كلاجئ في السويد، دون أن تطعن مصلحة الهجرة في الحكم لاحقاً.



لماذا اختلفت المحكمة مع مصلحة الهجرة السويدية؟

الاختلاف بين الجهتين لم يكن حول واقعة تجديد جواز السفر نفسها، وإنما حول معناها القانوني.

فمصلحة الهجرة استندت إلى تصرفين قام بهما حميد: تجديد جوازه الوطني، ثم استخدامه خارج السويد. واعتبرت أن ذلك يشير إلى عودته للاستفادة من حماية دولة جنسيته.

أما المحكمة، فركزت على ضرورة تحديد طبيعة الحماية التي حصل عليها فعلياً، والسلطة التي تمثلها السفارة، والظروف الخاصة بالشخص المعني. وهناك فرق قانوني مهم بين امتلاك وثيقة صادرة عن دولة معينة وبين إثبات أن حاملها طلب طوعاً حماية تلك الدولة من جديد.

وبالنسبة إلى حميد، كانت خصوصية السفارة الأفغانية وعلاقتها بالحكومة السابقة من العناصر التي جعلت تفسير المحكمة مختلفاً عن تفسير مصلحة الهجرة. لكن ذلك لا يعني أن كل لاجئ يستطيع تجديد جواز بلده واستخدامه دون عواقب. فالحكم يرتبط بظروف هذه القضية تحديداً، ولا يمنح إعفاءً عاماً لجميع اللاجئين في السويد.



انتقادات من موظفة سابقة في مصلحة الهجرة

تحدثت كلارا أصغرزاده لوف (Klara Asgharzadeh Löf)، التي عملت حتى الربيع السابق في ملفات سحب صفة الحماية لدى مصلحة الهجرة، عن مشكلات تتعلق بالمعلومات المقدمة للأشخاص المشمولين بهذه الإجراءات. وبحسب موقفها الذي عرضته صحيفة Göteborgs-Posten، فإن بعض الحالات التي تنتهي بسحب الحماية تعكس قصوراً في توضيح القواعد أكثر مما تعكس مخالفة متعمدة من الأشخاص المعنيين. وترى أن نظام الحماية يفترض أن يصون حقوق من يحتاجون إليها، لكن غياب التعليمات الواضحة قد يجعل بعض اللاجئين غير مدركين للتصرفات المطلوبة منهم أو للنتائج القانونية المحتملة.



حميد يطالب بتعليمات واضحة ومراعاة ظروف الوافدين الجدد

وبعد انتهاء القضية، دعا حميد مصلحة الهجرة إلى تحسين طريقة شرح الأنظمة للأشخاص الذين تستقبلهم السويد، وعدم افتراض أنهم يعرفون تفاصيل القانون منذ وصولهم. وأشار إلى أن  المهاجر يجد نفسه أمام مؤسسات وقواعد إدارية مختلفة عما اعتاد عليه، وقد لا يتحدث اللغة السويدية أو يفهم المصطلحات القانونية المتعلقة بالإقامة واللجوء والسفر.

وبالتالي، فإن معرفة الحقوق والالتزامات لا ينبغي أن تعتمد فقط على قدرة الشخص على اكتشاف المعلومات بنفسه. وانتهى النزاع القضائي دون أن تتقدم مصلحة الهجرة بطعن على الحكم، فأصبح قرار إعادة صفة اللاجئ إلى حميد نهائياً في هذه القضية.



ماذا يقول القانون السويدي عن تجديد اللاجئ لجواز سفر بلده؟

توضح القواعد الرسمية لمصلحة الهجرة أن الحصول على جواز سفر وطني أو استخدامه قد يثير مسألة عودة اللاجئ للاستفادة من حماية بلده الأصلي. وهذا المبدأ ليس جديداً. فقد أصدرت محكمة الهجرة العليا السويدية حكماً عام 2011، يحمل المرجع MIG 2011:13، اعتبرت فيه أن الحصول الطوعي على جواز من سلطات البلد الأصلي ثم استخدامه يمكن أن يشكل سبباً لإنهاء صفة اللاجئ.

لكن تطبيق هذا المبدأ يحتاج إلى تقييم الظروف الفردية، ولا يعني أن جميع الحالات متطابقة. وفي يونيو 2026، نشرت مصلحة الهجرة نسخة محدثة من موقفها القانوني بشأن شروط سحب صفة الحماية، تحت المرجع RS/054/2021.

ومن المهم أيضاً التمييز بين صفة اللاجئ (Flyktingstatus) وتصريح الإقامة (Uppehållstillstånd). فسحب الصفة لا يؤدي في جميع الحالات تلقائياً إلى إلغاء تصريح الإقامة بشكل نهائي ، حيث يتم النظر بمنح اللاجئ صفة أخرى، .



ماذا يفعل اللاجئون الذين جددوا جوازات سفرهم بالفعل؟

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في السويد وحصلوا على الحماية الدولية، فإن التصرف المناسب يعتمد على طبيعة وضعهم القانوني.

  • من لم يجدد جوازه: يمكنه التحقق من أهليته للحصول على وثيقة سفر للاجئين (Resedokument)، بدلاً من التوجه إلى سفارة بلده.

  • من جدد جوازه بالفعل: ينبغي له الاحتفاظ بالمستندات التي توضح سبب التجديد والجهة التي أصدرت الجواز وتواريخ استخدامه، والحصول على مشورة قانونية قبل اتخاذ خطوات إضافية.

  • من تلقى قراراً بسحب صفة اللاجئ: عليه مراجعة مهلة الطعن المحددة في القرار، وتقديم اعتراض قانوني يشرح ظروفه الفردية والأسباب التي تمنع اعتبار استخدام الجواز عودة إلى حماية بلده.

  • من يخطط للسفر: عليه التحقق من نوع وثيقة السفر المطلوبة، وصلاحية تصريح إقامته، والقواعد الخاصة بالسفر إلى بلده الأصلي.

وتؤكد مصلحة الهجرة أن الأشخاص الحاصلين على صفة لاجئ يمكنهم طلب وثيقة سفر خاصة، كما أن السفر إلى البلد الذي فروا منه قد يؤدي إلى إعادة تقييم احتياجهم للحماية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى