قضايا المهاجرين واللاجئين

بعد 15 عاماً في السويد.. عائلة مهاجرة سيتم ترحيلها، رغم أن الزوجين يعملان والأطفال وُلدوا في السويد.

بعد نحو 15 عاماً من الحياة في السويد، تستعد سيدا وعائلتها لمغادرة السويد الذي أصبح موطناً لأطفالها الثلاثة، بعد أن انتهت سنوات طويلة من محاولات الحصول على تصريح إقامة بقرار يقضي بمغادرة الأسرة إلى بلدهم الأم.

قد يعتقد كثير من السويديين، وكذلك المقيمين من أصول مهاجرة، أن العيش في السويد لمدة 10 أو 15 عاماً يعني بالضرورة أن الشخص أصبح قريباً من الحصول على الإقامة الدائمةأو الجنسية السويدية (Svenskt . لكن الواقع القانوني أكثر تعقيداً. فالسنوات التي يعيشها طالب اللجوء داخل السويد لا تمنحه تلقائياً حق الإقامة أو الجنسية لمجرد مرور الوقت. وهناك أشخاص تعثرت ملفاتهم لسنوات بسبب رفض طلبات اللجوء، أو إجراءات الطعن، أو مشكلات تتعلق بتنفيذ العودة، ليجدوا أنفسهم بعد فترة طويلة وقد بنوا حياة كاملة في السويد دون أن يعني ذلك أن وضعهم القانوني قد أصبح دائماً. وهذا ما حدث مع سيدا وعائلتها في بلدة Kristdala خارج بلدية Oskarshamn.



 

 

15 عاماً في السويد والنهاية قرار بالمغادرة

وصلت الأسرة إلى السويد قبل نحو 15 عاماً وبالتحديد في نهاية 2010 ، وخلال هذه الفترة حاولت الحصول على تصريح يسمح لها بالبقاء، لكن المحاولات لم تنته بالحصول على حق دائم في الإقامة. وخلال السنوات الطويلة تغيرت حياة الأسرة بالكامل.

سيدا أصبحت تعمل في خدمة الرعاية المنزلية (Hemtjänst) في Kristdala، وأصبحت شخصية معروفة بين زملائها وكبار السن الذين تقدم لهم الرعاية. حيث يسمح القانون السويدي حتى إبريل 2026 بعمل اللاجئين ودفع الضرائب بدون الحصول على غقامة، أما زوجها فيعمل ميكانيكي سيارات (Bilmekaniker).

78 1
العائلة.. الزوجين والابناء

وفي الوقت نفسه وُلد أبناؤهما الثلاثة في السويد ونشأوا فيها. بالنسبة للأطفال، المسألة لا تتعلق بالانتقال من بلد عاشوا فيه سابقاً إلى بلدهم الأصلي، لأنهم عملياً وُلدوا في السويد ولم يعيشوا في أرمينيا. ورغم ذلك، قررت مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket أن الأسرة لا تمتلك أسباب حماية كافية تسمح لها بالبقاء في السويد.  .. لم يستطيعوا التقديم على إقامة عمل بسبب عدم وجود جوازات سفر صالحة للزوجين، وظهور جوازات السفر كان سيؤدي لترحيلهم..



Alexandr.. وُلد في السويد والآن عليه المغادرة

أكبر أبناء الأسرة، Alexandr، كان في الرابعة عشرة عندما سلطت وسائل الإعلام السويدية الضوء على قضيته. وُلد Alexandr في السويد، وقضى حياته بالكامل في Kristdala خارج Oskarshamn. مدرسته وأصدقاؤه وذكرياته وحياته اليومية كلها في السويد، بينما أرمينيا بالنسبة إليه بلد لم يسبق له أن عاش فيه أو حتى زاره.

لكن ذلك لم يكن كافياً لتغيير النتيجة.

مصلحة الهجرة اعتبرت أن الأوضاع في أرمينيا ليست من الخطورة التي تمنح الأسرة حق الحماية في السويد، كما أن ولادة Alexandr وإخوته ونشأتهم في السويد ليست في حد ذاتها سبباً قانونياً كافياً لمنح الأسرة حق البقاء.  وترى المصلحة كذلك أن الاحتياجات الأساسية للأطفال يمكن توفيرها في أرمينيا، وأن انتقالهم إلى هناك لا يعني بالضرورة عرقلة نموهم وتطورهم. 



الأم تعمل في رعاية المسنين.. والأب ميكانيكي سيارات

قضية الأسرة أثارت ردود فعل قوية في المنطقة لأن الحديث ليس عن أسرة وصلت حديثاً إلى السويد. بعد كل هذه السنوات أصبحت الأسرة جزءاً من الحياة اليومية في Kristdala.

سيدا تعمل في Hemtjänsten، وزميلاتها تحدثن للإذاعة السويدية عن تقديرهن الكبير لها في مكان العمل. Gunilla Brynsäter وIda Ekström، وهما من زميلاتها، قالتا إنهما تعرفان سيدا منذ سنوات، وإن رحيلها سيترك فراغاً في العمل، كما تحظى بتقدير بين الموظفين والمسنين الذين تتولى رعايتهم.

444 1
راديو السويد ووسائل إعلام نقلت قصة “سيدا” وعائلتها

حتى إحدى السيدات اللاتي يحصلن على خدمات الرعاية المنزلية تحدثت عن الأسرة واعتبرت أنها تنتمي إلى السويد.   وهكذا أصبحت القضية بالنسبة لسكان المنطقة أكبر من مجرد ملف لدى مصلحة الهجرة: أسرة تعمل وتعيش وتربي أطفالها في بلدة سويدية صغيرة منذ سنوات طويلة، لكنها من الناحية القانونية لم تحصل على الحق الذي يسمح لها بالبقاء.



1,400 شخص يتحركون لمنع رحيل الأسرة

مع انتشار قصة الأسرة، بدأ سكان Kristdala التحرك. وأطلقت Sofia Hollertz، وهي صديقة مقربة من العائلة، مع آخرين حملة لجمع التوقيعات في محاولة لمنع تنفيذ القرار. وخلال فترة قصيرة وصل عدد الموقعين إلى نحو 1,400 شخص. وقالت الأسرة إنها ممتنة للدعم الكبير الذي تلقته من سكان المنطقة.   لكن الحملة لم تتوقف عند هذا الرقم.

بحلول يونيو ارتفع العدد إلى نحو 1,600 توقيع، ووصلت العريضة إلى سياسيين في البرلمان السويدي أثناء وجودهم في Döderhult. وكان الهدف من التحرك ليس فقط مساعدة Alexandr وأسرته، وإنما أيضاً الضغط على السياسيين وتحميلهم مسؤولية القواعد التي يمكن أن تنتهي بمثل هذه القرارات.  

تقارير طبية تدخل ملف Alexandr

لاحقاً أخذت القضية اتجاهاً أكثر حساسية بعدما قُدمت إلى مصلحة الهجرة معلومات طبية تتعلق بالحالة النفسية لـAlexandr.وأشارت شهادات طبية إلى مخاطر على صحته، كما قُدم تقييم من خدمات الطب النفسي للأطفال إلى مصلحة الهجرة.لكن Migrationsverket تمسكت بقرارها. وبحسب المصلحة، لم تتضمن المعلومات الجديدة ما يكفي لتغيير القرار السابق المتعلق بالأسرة.  



البلدة تخرج لدعم الأسرة

ومع استمرار القضية حتى الخريف، لم يختف الدعم الشعبي. ففي سبتمبر تجمع سكان في Kristdala في مظاهرة لدعم الأسرة، وقدّرت صديقتهم Sofia Hollertz أن نحو 200 شخص شاركوا فيها.

وبالنسبة إلى كثير من سكان البلدة، أصبح من الصعب التوفيق بين صورتين مختلفتين تماماً للأسرة: الأولى هي الأسرة التي يعرفونها منذ سنوات من المدارس والعمل والرعاية والحياة اليومية، والثانية هي وضعها القانوني الذي انتهى بقرار المغادرة. ومع ذلك بقي موقف مصلحة الهجرة أن الأسرة لا تمتلك أسباباً كافية للحصول على الحماية في السويد.

سنوات طويلة في السويد لا تعني تلقائياً الحصول على الإقامة

قصة سيدا تكشف جانباً قد لا يكون واضحاً لكثير من المقيمين في السويد. يمكن للشخص أن يعيش سنوات طويلة داخل البلاد دون أن تتحول مدة وجوده وحدها إلى حق تلقائي في Uppehållstillstånd.

وقد تتداخل خلال رحلة الهجرة طلبات اللجوء والرفض والاستئناف وقرارات المغادرة وغيرها من الإجراءات القانونية، ولذلك فإن عبارة “عاش 15 عاماً في السويد” لا تعني بالضرورة أنه عاش 15 عاماً بإقامة مستقرة يمكن على أساسها الانتقال تلقائياً إلى الإقامة الدائمة ثم الجنسية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى