
بعد أكثر من 10 سنوات من الانتظار.. أول زوجين تزوّجا مدنيًا في لبنان يحصلان على الإقامة في السويد
انتهت مرحلة طويلة من القلق عاشتها عائلة لبنانية مقيمة في مدينة رونيبي السويدية، بعدما أصدرت المحكمة قرارًا يسمح لها بالبقاء في البلاد ومنحها تصريح إقامة مؤقتًا لمدة ثلاث سنوات، عقب أكثر من عقد من الانتظار والإجراءات القانونية المتواصلة. ويتعلق القرار بالزوجين نضال درويش وخلود سكري وطفليهما، الذين يقيمون في السويد منذ عام 2016. وكانت العائلة مهددة بمغادرة البلاد بعد حصولها سابقًا على قرار بالترحيل إلى لبنان، قبل أن تنجح في النهاية في تغيير مسار القضية أمام القضاء السويدي.
قضية استمرت في محاكم الهجرة السويدية
بدأت رحلة الأسرة مع نظام اللجوء السويدي بعد وصولها إلى السويد وطلب الحماية، لكن طلب لجوء الزوجين رُفض خلال صيف عام 2018. وبحسب ما نقله التلفزيون السويدي، لم تعتبر مصلحة الهجرة السويدية – Migrationsverket أن المخاطر التي تحدث عنها الزوجان كانت شخصية ومباشرة بالدرجة الكافية لمنحهما الحماية.
ومنذ ذلك الوقت، انتقلت القضية بين محاكم الهجرة – Migrationsdomstolarna، بينما استمر الزوجان في تقديم الطعون والمستندات ومحاولة إثبات حاجتهما إلى البقاء في السويد. وتلقى الزوجان خلال شهر يونيو آخر قرار بالرفض قبل أن تشهد القضية تطورًا جديدًا، انتهى بمنح الأسرة تصريح إقامة مؤقتًا صالحًا لمدة ثلاث سنوات.
أول زواج مدني يُعقد داخل لبنان
تعود شهرة نضال درويش وخلود سكري إلى عام 2012، عندما أصبحا أول زوجين يعقدان زواجًا مدنيًا داخل الأراضي اللبنانية، بدلًا من إتمام الزواج وفق الإجراءات الدينية والطائفية المعروفة في البلاد. وينتمي الزوجان إلى خلفيتين مذهبيتين مختلفتين؛ فنضال درويش مسلم شيعي، بينما تنتمي خلود سكري إلى المذهب السني.

ولكي يتمكنا من إتمام الزواج المدني، أقدم الزوجان على شطب الإشارة إلى انتمائهما المذهبي من السجلات والوثائق اللبنانية، وهي خطوة جعلت قضيتهما محط اهتمام واسع في وسائل الإعلام اللبنانية والدولية.
وجاء زواجهما في وقت كان فيه الزواج المدني داخل لبنان موضوعًا شديد الحساسية، إذ صدرت فتوى دينية تعارض إجراء هذا النوع من الزواج، كما واجه الزوجان بعد ذلك ضغوطًا وتهديدات خطيرة بسبب موقفهما الداعم للزواج المدني غير الديني.
وقال الزوجان إن تلك الظروف كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعتهما إلى مغادرة لبنان والتوجه إلى السويد بحثًا عن الاستقرار والحماية.
حياة جديدة للأطفال في مدينة رونيبي
خلال سنوات الإقامة الطويلة في السويد، اندمج طفلا الأسرة في المجتمع المحلي بمدينة رونيبي – Ronneby، وأصبحا يتحدثان اللغة السويدية بطلاقة ويدرسـان في المدارس السويدية. كما يمارس الطفلان كرة القدم ضمن الأنشطة المحلية، وحصلت الأسرة على دعم واضح من أولياء الأمور والمدربين في نادي Ronneby BK، الذي يلعب فيه ابنا الزوجين.

وأثارت قضية الأسرة تعاطفًا واسعًا بين سكان المنطقة، حيث أُطلقت حملة لجمع التوقيعات، ونُظمت فعاليات لمساندة العائلة والمطالبة بالسماح لها بالبقاء في السويد.
وكانت صحيفة Sydöstran قد سلطت الضوء على قصة الأسرة خلال العام الماضي، بعد صدور قرار من مصلحة الهجرة يقضي بإعادتها إلى لبنان رغم مرور سنوات طويلة على إقامتها واندماج أطفالها في المدارس والحياة اليومية داخل السويد.
المحكمة تمنح العائلة إقامة لثلاث سنوات
بعد سنوات من الاعتراضات والطعون، حصلت العائلة على قرار قضائي جديد يمنحها تصريح إقامة مؤقتًا – Tillfälligt uppehållstillstånd لمدة ثلاث سنوات. ووصف نضال درويش القرار بأنه نهاية لأكثر من عشرة أعوام ونصف العام من الانتظار وعدم معرفة ما سيحدث للأسرة.

وقال إن المحكمة رأت أخيرًا أن العائلة تمتلك الحق في البقاء داخل السويد، مشيرًا إلى أن فرحتهم بالقرار كانت أكبر من أن يتمكنوا من وصفها بالكلمات.
وأضاف أن الحياة بدأت تستعيد معناها بالنسبة إليهم، وأن الأسرة أصبحت قادرة مرة أخرى على التفكير في المستقبل ووضع خطط واقعية بدلًا من العيش تحت ضغط احتمال المغادرة.
العمل والدراسة في السويد
يفتح قرار الإقامة أمام الأسرة أبوابًا جديدة في مجالات العمل والتعليم والاستقرار المالي. وأوضح نضال أنه سيتمكن الآن من مواصلة تطوير شركته والبحث عن وظيفة دائمة – Fast anställning، وهو ما قد يساعد الأسرة على تنظيم دخلها والتخطيط لشراء أو استئجار مسكن مناسب في السويد.

أما زوجته خلود، فأصبحت قادرة على استكمال دراستها الجامعية ومتابعة خططها التعليمية بعد سنوات من عدم الاستقرار. ومن المتوقع أن يسهل تصريح الإقامة على الأسرة التعامل بصورة طبيعية مع الخدمات المصرفية السويدية، وفتح الحسابات البنكية واستخدام أنظمة الدفع الإلكتروني والتخطيط مستقبلًا للحصول على تمويل سكني Bolån أو الانتقال إلى منزل جديد إذا تحسنت ظروفها الاقتصادية.
فرحة الابن باستخدام خدمة Swish
كان لقرار الإقامة معنى خاص بالنسبة إلى الابن الأكبر غادي، الذي قال فور سماع الخبر إنه أصبح قادرًا أخيرًا على استخدام خدمة Swish السويدية للدفع وتحويل الأموال. ورأى نضال أن تعليق ابنه يعكس رغبة الأطفال في الشعور بأنهم يعيشون مثل بقية زملائهم في المدارس السويدية، ويتمتعون بالخدمات اليومية نفسها التي يستخدمها الأطفال والشباب في البلاد.
ولا تمثل Swish بالنسبة إلى غادي مجرد وسيلة دفع، بل رمزًا للاندماج والاستقرار والانتماء إلى المجتمع الذي نشأ فيه وتعلم لغته وشارك في أنشطته.
الأسرة تبدأ التخطيط للمستقبل
وجّه نضال درويش الشكر إلى جميع الأشخاص الذين دعموا الأسرة خلال سنوات الانتظار، سواء من أهالي مدينة رونيبي أو أعضاء النادي الرياضي أو المشاركين في حملة التوقيعات والفعاليات التضامنية. وأكد أن هذا الدعم منح الزوجين القوة للاستمرار في الإجراءات القانونية وعدم الاستسلام رغم قرارات الرفض المتكررة.
وبعد الحصول على الإقامة المؤقتة، بدأت الأسرة إعادة ترتيب حياتها ووضع خطط جديدة تتعلق بالعمل والدراسة والسكن ومستقبل الطفلين. وتأمل العائلة في أن تتمكن خلال السنوات المقبلة من تعزيز استقرارها، وتطوير نشاطها المهني، والمشاركة بصورة أكبر في المجتمع السويدي الذي عاشت فيه منذ عام 2016.









