
بلاغ قلق للسوسيال السويدي يؤدي لمحاكمة أم وأب فلسطينيين بعد خلع 15 سنًا من فم ابنتهما
تواجه أم وأب فلسطينيان اتهامات أمام القضاء السويدي، بعد أن أبلغت عيادة طب الأسنان التابعة للقطاع العام Folktandvården هيئة الخدمات الاجتماعية عن الحالة الصحية الخطيرة لأسنان ابنتهما. وبحسب لائحة الاتهام، عانت الطفلة، البالغة من العمر سبع سنوات، من تسوس واسع أصاب جميع أسنانها اللبنية العشرين، واضطر الأطباء إلى خلع 15 سنًا منها، بينما عولجت الأسنان الخمس المتبقية بالحشوات. ويقول الادعاء العام إن الوالدين لم يوفرا للطفلة العناية الضرورية بأسنانها، سواء من خلال تنظيفها بصورة منتظمة أو المحافظة على نظافة فمها ومتابعة علاجها.
وتشير المعلومات الواردة في التحقيق إلى أن الأب، البالغ من العمر 43 عامًا، وصل إلى السويد سنة 2015 قادمًا من مدينة خان يونس في قطاع غزة، بينما وصلت الأم، وهي في العمر نفسه، من المنطقة ذاتها سنة 2018. و ورد في بلاغ القلق الذي قدمته عيادة الأسنان إلى هيئة الخدمات الاجتماعية “السوسيال” أن الطفلة كانت تحصل على كميات كبيرة جدًا من السكر والحلويات ضمن نظامها الغذائي، إلى جانب وجود قصور واضح في تنظيف أسنانها.
وجاء في البلاغ، وفقًا لما نُقل من وثائق القضية:
خضعت الطفلة للتخدير في 22 مايو/أيار 2025 بسبب إصابتها بتسوس شديد. وخلال العلاج تبيّن وجود تسوس واسع في جميع أسنانها العشرين، فجرى خلع 15 سنًا وإصلاح الأسنان المتبقية. وعلى الرغم من تقديم نصائح وقائية متكررة، يبدو أن الطفلة استمرت في الحصول على كميات كبيرة جدًا من السكر، كما ظل تنظيف أسنانها غير كافٍ. ولم يظهر أن الوالدين أدركا بصورة كاملة خطورة تأثير ذلك في أسنان الطفلة.
ملاحظات بشأن اللغة والاندماج
ذكرت عيادة الأسنان كذلك أن الطفلة تبدو معزولة عن المجتمع المحيط بها، رغم أنها مولودة في السويد ومن المنتظر أن تبدأ الدراسة في فصل الخريف. وبحسب ما ورد في التحقيق، لا تتحدث الطفلة اللغة السويدية إلا بدرجة محدودة جدًا، كما أن والديها لا يجيدان اللغة السويدية.
قلق الحضانة بسبب الغياب المتكرر
كانت معلمة الطفلة في مرحلة ما قبل المدرسة من بين الأشخاص الذين أدلوا بشهاداتهم خلال التحقيق الأولي.
وقالت المعلمة إن نسبة حضور الطفلة كانت منخفضة للغاية، وإن إدارة الحضانة شعرت بقلق كبير بسبب غيابها المتكرر.
وأضافت أن الطفلة لا تعرف سوى قدر ضئيل جدًا من اللغة السويدية، وأن العاملين في الحضانة كانوا يتمنون انتظامها في الحضور بدرجة أكبر، حتى تحصل على الاستعداد اللغوي والتعليمي اللازم قبل بدء المدرسة.
طبيب الأسنان: حالة غير معتادة
استُدعي طبيب الأسنان الذي أجرى العملية للطفلة للإدلاء بشهادته أمام المحكمة. وعندما سُئل عن مدى شيوع إصابة جميع أسنان طفل بالتسوس، أجاب بأن مثل هذه الحالات لا تحدث كثيرًا، موضحًا أنه شاهد عددًا قليلًا فقط من الحالات المشابهة خلال السنوات الأربع التي عمل فيها بالمستشفى. وقال الطبيب إن هذه الحالة تحديدًا تُعد من الحالات اللافتة وغير المعتادة. كما كشفت وثائق القضية أن شقيقة الطفلة قالت إن الوالدين كانا يقدمان لهما الحلوى يوميًا. ووصف طبيب الأسنان هذه العادات الغذائية بأنها تعني حصول الطفلة على كمية مرتفعة للغاية من السكر.
قققققققققققققققققققققق
الوالدان يتحدثان عن عوامل وراثية
من جانبهما، رفض الوالدان القول إنهما أهملا تنظيف أسنان ابنتهما. وأشارت الأم إلى أن كليهما يعاني فقدان الأسنان، وأن عددًا من الأقارب لديهم المشكلة نفسها، معتبرة أن حالة ابنتها ربما تكون مرتبطة بعوامل وراثية. وقالت الأم خلال استجواب الشرطة، بحسب ما جاء في التحقيق:
أنا شخصيًا ليست لدي أسنان طبيعية، ولدي زراعة أسنان. كما أن والد الطفلة لا يملك أسنانًا، وبعض أبناء العمومة والأقارب يعانون الأمر نفسه. أعتقد أن المسألة وراثية وأن ابنتي حصلت على هذه المشكلة من جهة والدها.
وينكر الأب والأم ارتكاب أي مخالفة، ولم يصدر حتى الآن حكم نهائي بحقهما. وتبقى الاتهامات الواردة في لائحة الادعاء بحاجة إلى إثبات أمام المحكمة.
معلومات إضافية موثوقة حول القضية
أكدت هيئة الإذاعة السويدية SVT أن القضية تتعلق بطفلة تبلغ سبع سنوات من بلدية كريستيانستاد، وأن جميع أسنانها العشرين كانت مصابة بالتسوس، ما أدى إلى خلع 15 سنًا. كما أكدت أن الوالدين متهمان أمام محكمة كريستيانستاد الابتدائية، وأنهما ينكران التهمة.ق

لماذا أبلغت عيادة الأسنان الخدمات الاجتماعية؟
يُلزم النظام السويدي العاملين في قطاعات الرعاية والصحة بإبلاغ هيئة الخدمات الاجتماعية فور وجود معرفة أو اشتباه بأن طفلًا قد يتعرض للأذى أو لا يحصل على الرعاية الضرورية. ولا يعني تقديم بلاغ قلق – Orosanmälan إثبات إدانة الوالدين تلقائيًا، بل يهدف إلى تمكين الخدمات الاجتماعية من تقييم حالة الطفل واحتياجاته، وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى دعم أو حماية أو متابعة إضافية.
الوضع القضائي
الاتهام الموجه إلى الوالدين هو اتهام قضائي لم يُحسم بعد. ويقول الادعاء إن الإخفاق في توفير العناية الضرورية بأسنان الطفلة تسبب لها في الألم والأضرار الجسدية، بينما ينكر الوالدان ارتكاب الجرم ويتمسكان بوجود أسباب وراثية. وسيكون على المحكمة تقييم التقارير الطبية، وسجل زيارات الأسنان، والنصائح التي تلقاها الوالدان، وشهادات طبيب الأسنان والحضانة، ومدى قدرة الوالدين على فهم التعليمات وتنفيذها، قبل إصدار الحكم النهائي.









