دولية

سوريا تدرس تقديم مساعدات عسكرية للسعودية لمواجهة الحوثيين في اليمن.. ولكن لماذا قوات الشرع تحديدًا؟

في تطور إقليمي لافت، تتحدث تقارير عن احتمال دخول سوريا الجديدة، التي لا تزال تعيد بناء دولتها وجيشها بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار، في معادلة عسكرية خارج حدودها، بعدما كشفت وكالة رويترز عن مباحثات تتعلق بتقديم مساعدات عسكرية سورية إلى المملكة العربية السعودية في مواجهة جماعة الحوثيين في اليمن.

واللافت أن الحديث لا يقتصر على التعاون الدفاعي، بل يمتد، وفقًا لمصادر نقلت عنها رويترز، إلى احتمال إرسال قوات سورية للمشاركة في عمليات عسكرية إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من السعودية.

وهو تطور يثير تساؤلات مهمة: لماذا قد تحتاج السعودية، التي تمتلك واحدًا من أكبر الجيوش العربية من حيث الإنفاق والتسليح، إلى مساعدة عسكرية من سوريا التي لا تزال تعاني تداعيات حرب استمرت سنوات؟

رويترز تكشف تفاصيل المباحثات العسكرية

في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نقلت الوكالة عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري أن دمشق تدرس خيارات لتقديم دعم عسكري للسعودية، تشمل تعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، واحتمال إرسال قوات سورية لمساندة القوات اليمنية المدعومة من الرياض في مواجهة الحوثيين.




وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن السعودية طلبت من دمشق إرسال قوات للمشاركة في القتال، وأن الموضوع طُرح خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يوم الثلاثاء 6 أكتوبر.

وتأتي هذه المعلومات وسط تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة باليمن، واستمرار المخاوف من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تهدد أمن المملكة.

لماذا قد تحتاج السعودية إلى الخبرة السورية رغم تفوقها العسكري؟

قد ينظر البعض إلى هذا الاحتمال باعتباره أمرًا غير منطقي، بالنظر إلى الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية بين السعودية وسوريا. لكن هذه المقارنة المباشرة لا تعكس بالضرورة طبيعة الحروب الحديثة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواجهة جماعات مسلحة غير نظامية.




فالتفوق العسكري في الطائرات والدبابات والصواريخ لا يعني بالضرورة امتلاك التفوق نفسه في حرب العصابات والعمليات البرية المعقدة.

وهنا تظهر خصوصية التجربة العسكرية للرئيس السوري أحمد الشرع والتشكيلات المسلحة التي قادها خلال سنوات الصراع مع نظام بشار الأسد.

فقد اكتسب الشرع وعدد من قادته ومقاتليه خبرات ميدانية طويلة في القتال داخل المدن والمناطق الريفية والجبلية، وفي مواجهة جيش نظامي يمتلك تفوقًا في الطيران والمدفعية والأسلحة الثقيلة.

ويُعرف هذا النمط في العلوم العسكرية باسم الحرب غير النظامية (Irregular Warfare)، ويتداخل مع مفهوم الحرب غير المتماثلة (Asymmetric Warfare)، حيث تتواجه قوات تختلف بصورة كبيرة في التسليح والتنظيم والموارد.

كما تشمل التجربة السورية جوانب من حرب العصابات (Guerrilla Warfare) وحرب المدن (Urban Warfare)، وهي أنماط من القتال تختلف عن المواجهات العسكرية التقليدية بين الجيوش.

الحوثيون وحرب الاستنزاف.. لماذا يصعب الحسم العسكري؟

تتمثل إحدى أبرز الصعوبات التي تواجه الجيوش النظامية عند قتال الجماعات المسلحة في أن التفوق الجوي والتقني لا يكفي وحده لتحقيق السيطرة المستدامة على الأرض.




فالجماعات المسلحة قد تعتمد على تشكيلات صغيرة ومتحركة، وتستفيد من طبيعة التضاريس الجبلية والمناطق العمرانية، وتخوض مواجهات طويلة تُعرف عسكريًا باسم حرب الاستنزاف (War of Attrition)، التي تستهلك الوقت والموارد والجهد دون تحقيق حسم سريع.

وهذا ما يجعل مواجهة الحوثيين في اليمن تحديًا مختلفًا عن الحرب التقليدية؛ فالجماعة تمتلك خبرة طويلة في القتال داخل البيئة الجبلية اليمنية، إلى جانب قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة.

ومن هذه الزاوية، قد تكون الخبرة الميدانية التي اكتسبها بعض قادة ومقاتلي التشكيلات السورية مفيدة في فهم أساليب القتال غير النظامي.

لكن هناك فارقًا عسكريًا مهمًا بين امتلاك خبرة في خوض حرب العصابات وامتلاك القدرة على مكافحتها. فالتجربة السورية قد توفر معرفة عملية ببعض أساليب الجماعات المسلحة، لكنها لا تضمن النجاح في مواجهتها، خصوصًا في بيئة مختلفة مثل اليمن.

وبالتالي، فإن القيمة المحتملة للتعاون العسكري السوري السعودي لا تكمن بالضرورة في عدد الجنود أو نوعية الأسلحة، وإنما في إمكانية الاستفادة من خبرات قتالية مختلفة قد تكمل بعضها بعضًا.




ومع ذلك، لا توجد معلومات مؤكدة تثبت أن الرياض طلبت مساعدة دمشق لهذا السبب تحديدًا، وهو تفسير تحليلي وليس معلومة معلنة من الجانبين.

دمشق تنفي إرسال قوات وتؤكد أولوياتها الداخلية

في المقابل، نفت الرئاسة السورية صحة المعلومات المتعلقة بطلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن.

وأكد المستشار الإعلامي للرئاسة أحمد موفق زيدان عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن نشر قوات سورية، فيما شددت وزارة الإعلام السورية على أن أولويات دمشق تتمثل في إعادة بناء البلاد وتعزيز الاستقرار، وليس فتح جبهات عسكرية جديدة.

كما أكدت أن سوريا تقف إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها، وأن أي تعاون عسكري محتمل يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية والاتفاقيات الثنائية.

هل تدخل سوريا الجديدة مرحلة عسكرية خارج حدودها؟

تضع هذه التطورات سوريا أمام تساؤلات تتعلق بطبيعة دورها الإقليمي في المرحلة المقبلة، خصوصًا أن البلاد لا تزال تواجه تحديات اقتصادية وأمنية وعسكرية كبيرة بعد سنوات من الحرب.




فمن جهة، تمتلك القيادة السورية الجديدة خبرات ميدانية في بعض أنماط الحروب غير التقليدية. ومن جهة أخرى، فإن المشاركة في عمليات عسكرية خارج الحدود قد تفرض أعباء جديدة على دولة لا تزال في مرحلة إعادة البناء.

وحتى 8 أكتوبر 2026، لم يُعلن عن قرار رسمي بإرسال قوات سورية إلى اليمن، بينما نفت دمشق المعلومات المتعلقة بطلب نشر هذه القوات.

ويبقى السؤال: هل ستظل العلاقات العسكرية بين دمشق والرياض في إطار التعاون الدفاعي، أم أن التطورات الإقليمية ستدفع باتجاه دور عسكري سوري أوسع؟





المصادر: وكالة رويترز، 7 أكتوبر 2026؛ التصريحات الرسمية السورية الصادرة في 8 أكتوبر 2026.

التحليل العسكري -المركز السويدي للمعلومات SCI: قراءة في طبيعة الحروب غير النظامية وخبرات التشكيلات السورية، وليس تأكيدًا لوجود اتفاق عسكري أو مشاركة سورية في حرب اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى