
بدء محاكمة أحمد حسون مفتي النظام السوري السابق بتهم ارتكاب جرائم حرب
بدأت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أولى جلسات محاكمة مفتي سوريا السابق في عهد نظام بشار الأسد، أحمد بدر الدين حسون، في واحدة من أبرز المحاكمات المرتبطة بملفات العدالة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام السابق.
وعُقدت الجلسة بحضور النائب العام، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوقية سورية ودولية، حيث تلت المحكمة لائحة اتهام تضمنت مجموعة من الجرائم التي تصنف ضمن أخطر الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، من بينها الاشتراك في جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والتحريض على القتل، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بدوره خلال سنوات النزاع.
من هو أحمد حسون؟
أحمد بدر الدين حسون رجل دين سوري من مدينة حلب، شغل منصب مفتي الجمهورية العربية السورية بين عامي 2005 و2021، وكان قبل ذلك مفتياً لمدينة حلب.

وخلال سنوات الحرب السورية، عُرف بدعمه العلني لنظام الرئيس السابق بشار الأسد، وشارك في عدد من الخطب والمحاضرات واللقاءات الإعلامية التي أثارت جدلاً واسعاً، بسبب تصريحاته المؤيدة للعمليات العسكرية ضد معارضي النظام، الأمر الذي جعله شخصية مثيرة للانقسام داخل سوريا وخارجها.
ما هي التهم الموجهة إليه؟
بحسب لائحة الاتهام التي تلتها المحكمة، يواجه حسون عدداً من التهم، أبرزها:
- الاشتراك في جرائم حرب.
- الاشتراك في جرائم ضد الإنسانية.
- التحريض على القتل.
- استغلال منصبه الرسمي لتوفير غطاء ديني وسياسي لأفعال النظام السابق.
- إلقاء محاضرات وتصريحات اعتبرت، وفق النيابة، تحريضاً ضد المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
- تأييد شخصيات وقادة عسكريين وميليشيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب السورية، وهو ما تعتبره النيابة دعماً معنوياً وسياسياً ودينياً للجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وترى النيابة العامة أن هذه الأفعال جعلت المتهم شريكاً في التحريض والمساعدة المعنوية ومنح الشرعية الدينية للانتهاكات، مع علمه بالسياق العام للجرائم التي ارتكبت خلال النزاع المسلح.
ما العقوبات التي قد يواجهها؟
حتى الآن لم يصدر أي حكم بحق أحمد حسون، ولا تزال القضية في مرحلة المحاكمة. وإذا أدانته المحكمة بالتهم المنسوبة إليه، فقد يواجه عقوبات مشددة وفق القوانين السورية النافذة والإطار القانوني الذي تعتمد عليه محاكم العدالة الانتقالية، وقد تشمل:
- السجن لمدد طويلة قد تصل إلى السجن المؤبد إذا ثبتت مسؤوليته عن الجرائم المنسوبة إليه.
- عدم الاستفادة من أي عفو عام، إذ تعتبر النيابة أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا يشملها العفو ولا تسقط بالتقادم.
- إمكان اتخاذ تدابير قانونية أخرى تقررها المحكمة وفق الحكم النهائي.
المحكمة تحدد موعد الجلسة المقبلة
وفي ختام الجلسة الأولى، قررت محكمة الجنايات الرابعة رفع الجلسة إلى 16 يوليو 2026 لاستكمال سماع شهود الحق العام ومواصلة إجراءات المحاكمة، ضمن مسار قضائي يهدف إلى النظر في الجرائم المنسوبة إلى مسؤولين سابقين في عهد النظام السوري السابق.
وتعد قضية أحمد حسون من أبرز الملفات التي تطرح أمام القضاء السوري في إطار محاكمات تتعلق بمرحلة الحرب، حيث ستحدد المحكمة في نهاية المطاف ما إذا كانت الأدلة المقدمة كافية لإثبات مسؤوليته الجنائية عن التهم المنسوبة إليه، أم لا.









