
امرأة تقدم بلاغ للمحكمة ضد ضجيج أطفال الجيران.. “أسوأ من حركة الأفيال”
أصدرت محكمة الإيجارات السويدية قراراً برفض طلب مستأجرة في مدينة يوتيبوري (Göteborg) غرب السويد، بــ إلزام مالك عقار باتخاذ إجراءات ضد أسرة تقيم في الشقة التي تعلوها، بعد أن اشتكت من ضوضاء قالت إنها استمرت لأكثر من عامين جعلت حياة المرأة لا تطاق من الإزعاج نتيجة حركة ونشاط الأطفال في الشقة التي تعلوها. وخلصت المحكمة إلى أن الأدلة المقدمة لم تثبت وجود إزعاج يتجاوز ما يمكن توقعه في المباني السكنية متعددة الشقق.
وكانت المرأة وابنتها تعيشان في شقة مستأجرة، وأكدتا أنهما تعرضتا بشكل متكرر لأصوات صادرة من أطفال الأسرة التي تسكن في الطابق العلوي. وخلال أكثر من عامين، احتفظت المستأجرة بسجل وثقت فيه جميع المرات التي شعرت فيها بالإزعاج، متضمناً ملاحظات عن أصوات الجري، وخطوات الأقدام، وتحريك الأثاث، والصراخ، حتى إنها وصفت حركة الأطفال بأنها أسوأ ب من حركة لــ”قطيع من الأفيال”.
تبادل شكاوى بين الجيران
وفي محاولة لحل المشكلة، وضعت المستأجرة رسالة في صندوق بريد الأسرة كتبت فيها، : “عليكم تحمل بعض الأصوات التي تُعد جزءًا من الحياة الطبيعية في المنازل متعددة العائلات. ولكن ليس بشكل مستمر! أرجوكم، تحلّوا بالصبر والاحترام. لقد سئمت من ضجيجكم ودقّكم على الأرض “أسوأ من قطيع أفيال . لكل شخص الحق في الهدوء والسكينة في منزله”. كما هددت المرأة برفع الأمر إلى مجلس الإسكان.
لكن الأسرة ردت برسالة مضادة أكدت فيها أنها تتحرك بصورة طبيعية داخل شقتها، وأنها هي أيضاً تعاني من تصرفات المستأجرة، متهمة إياها بالطرق المتكرر على السقف وتوجيه اتهامات غير صحيحة، وطالبتها بالتواصل مع مالك العقار بدلاً من مهاجمة الجيران.
المحكمة: الأدلة غير كافية!
وعندما وصلت القضية إلى المحكمة، أوضحت المستأجرة وابنتها أن الضوضاء أثرت سلباً على حياتهما اليومية، وقالتا إن الأصوات المتكررة سببت لهما ضغوطاً نفسية، بل وأشارت المرأة إلى أنها أصبحت تعاني من نوبات هلع بسبب الإزعاج المستمر.
في المقابل، أنكرت الأسرة ارتكاب أي مخالفة، وأكدت أنها تستخدم الشقة بصورة طبيعية، وأن الشكوى مبالغ فيها. كما أوضحت المستأجرة أن مستوى الضوضاء كان يتراوح بين 45 و60 ديسيبل، معتبرة أن هذه المستويات قد تكون مضرة بالصحة.
إلا أن فرق متابعة شكاوى الإزعاج زارت العقار عدة مرات، ولم تتمكن من رصد أصوات أو سلوك غير طبيعي يستدعي اتخاذ إجراءات، وهو ما استند إليه مالك العقار في رفض مطالب المستأجرة. وبعد مراجعة جميع المستندات، رأت محكمة الإيجارات أن الإفادات والسجل الذي قدمته المرأة لا يشكلان دليلاً كافياً لإثبات أن الأصوات تجاوزت الحدود الطبيعية للحياة داخل مبنى سكني يضم عدة شقق.
لم يتغير القرار بعد الطعن عليه، إذ أيدت محكمة الاستئناف حكم محكمة الإيجارات، ليصبح القرار نهائياً، ويستمر أفراد الأسرة في الإقامة داخل الشقة دون إلزام مالك العقار بتنفيذ أي إجراءات إضافية، بما في ذلك أعمال العزل الصوتي.
متى تعتبر الضوضاء مخالفة في السويد؟
تنص القواعد المنظمة للسكن في السويد على أن سكان المباني متعددة الشقق مطالبون بتقبل الأصوات الطبيعية الناتجة عن الحياة اليومية، مثل حركة الأطفال أو المشي داخل الشقة أو استخدام المرافق المنزلية، حتى وإن كانت مزعجة في بعض الأحيان.
لكن الوضع يختلف عندما يكون الإزعاج متكرراً أو شديداً أو يتسبب في تعطيل الحياة الطبيعية، خصوصاً خلال ساعات الليل، إذ يمكن حينها تقديم شكوى إلى مالك العقار، وقد تصل القضية إلى Hyresnämnden إذا توفرت أدلة واضحة تثبت وجود مخالفة.
وفي هذه الحالات، قد تُلزم لجنة الإيجارات مالك العقار باتخاذ إجراءات مناسبة لمعالجة المشكلة، إلا أن ذلك يتطلب وجود أدلة قوية، مثل تقارير رسمية أو قياسات معتمدة أو إثباتات تؤكد أن مستوى الضوضاء تجاوز الحدود المقبولة قانوناً.









