
مهاجر فلسطيني في السويد متهم بتمكين أقاربه من احتيال 11 مليون كرونة كمساعدات المرض
أعلنت الحكومة السويدية عن قانون جديد يحظر على المهاجرين الجدد في السويد الحصول على المساعدات الاجتماعية، مع ضرورة استيفاء شروط محددة قبل أن يتمكن المهاجرين الجدد من الحصول المساعدات الاجتماعية . وجاء الإعلان عن القانون الجديد من خلال وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون
يشترط المقترح أن يكون الشخص مقيماً قانونياً في السويد لمدة خمس سنوات (Fem års laglig vistelse) قبل أن يصبح مؤهلاً للحصول على إعانات مثل:
- إعانة الأطفال (Barnbidrag)
- إعانة الوالدين (Föräldrapenning)
- بدل السكن (Bostadsbidrag)
- تعويضات المرض والنشاط (Sjukersättning och Aktivitetsersättning)
ويُسمح باحتساب فترات الإقامة السابقة في دول الاتحاد الأوروبي ضمن هذا الشرط، بما يتوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الإقامة (EU-uppehållsrätt).
الجديد في التفاصيل أن الحكومة السويدية بررت القانون الجديدة من خلال عدة قضايا أشارت للخلل الذي ظهر في منظومة الرفاه الاجتماعي السويدية ـ وذكرت الحكومة السويديدة ، قضية هزّت نظام المساعدات في السويد حسب الوصف الرسمي .
وبدأت القضية عندما دخل رجل فلسطيني السويد عام 2011 بعد أن حصل على تأشيرة دخول (visa) كانت مخصصة في الأصل لحضور جنازة والدته. وبعد وصوله إلى السويد، تقدّم بطلب لجوء وتم منحه لاحقًا إقامة دائمة بناءً على ما وصفته السلطات بـ الظروف الإنسانية الخاصة – särskilt ömmande omständigheter.
لاحقًا، تبيّن أن الرجل يعاني من إعاقة شديدة (svår utvecklingsstörning)، وهو ما جعله مؤهلاً للحصول على دعم كبير من نظام الرعاية السويدي، وحاجته إلى المساعد الشخصي – personlig assistans.
هنا بدأت القصة تأخذ مسارًا مختلفًا، إذ تولّت ابنة أخته مسؤولية تقديم طلب الحصول على المساعدات باسمه، وتمت الموافقة على منحه مساعدة شخصية شبه دائمة على مدار الساعة. وبموجب النظام، تم تسجيل ابنة الأخت نفسها لاحقًا كإحدى المساعدات الشخصيات المسؤولات عن رعايته وتسجيل شقيقها أيضاً مساعد شخصي لعدد من الساعات.
لكن ما ظهر لاحقًا في التحقيقات كان مختلفًا تمامًا عن الصورة الرسمية. فبينما كانت الأموال تُصرف بشكل منتظم على أساس أن هناك رعاية فعلية تُقدَّمها أبنة الأخت وشقيقها يوميًا داخل السويد، كشفت الأدلة أن ابنة الأخت لم تكن تقوم بالعمل الحقيقي المعلن عنه، بل كانت في الواقع تعمل كـ معلمة، وأحيانًا تكون في إجازة أمومة أو خارج السويد في رحلات وسفر إلى وجهات مثل مصر (الأهرامات والغردقة) وبراغ وبيتيو هافسباد في السويد، رغم أنها كانت مسجلة رسميًا كمساعدة شخصية متفرغة.
وبحسب ملف التحقيق، فإن الأموال التي حصلت عليها ابنة الأخت من هذا النظام وصلت إلى نحو 9.6 ملايين كرونة سويدية، خلال 12 عاماً من الاحتيال ،بينما حصل شقيقها المرتبط بالقضية على حوالي 1.6 مليون كرونة. وفي المقابل، تبين أن الرجل الفلسطيني نفسه كان فعليًا بحاجة إلى رعاية مستمرة، لكن تنفيذ الرعاية لم يكن يتم عبر النظام الرسمي كما هو مسجل، بل كان يتم في بعض الحالات من خلال أشخاص آخرين غير مسجلين في السويد، بعضهم عمل دون أجر، فقط من أجل الحفاظ على تصاريح الإقامة والعمل الخاصة بهم داخل السويد.
عدد من هؤلاء المساعدين تحدثوا لاحقًا عن ظروف عمل صعبة، مؤكدين أنهم كانوا يقومون بمهام الرعاية لرجل الفلسطيني بشكل فعلي لكن بدون راتب أو تعويض أو حماية قانونية، بينما كانت المدفوعات تُصرف لأشخاص آخرين على الورق.

لاحقًا، وصلت القضية إلى القضاء، حيث أصدرت المحكمة حكمًا بسجن ابنة الأخت لمدة ثلاث سنوات بعد إدانتها بجرائم احتيال مالية مرتبطة بأموال الرفاه. كما صدر حكم بالسجن لمدة سنتين بحق شقيقها لدوره في نفس المخطط المالي.
القضية لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ أُدين الشقيق لاحقًا في ملف منفصل بعد اتهامه بمحاولة التأثير على الشهود وتهديدهم، ووفق التحقيقات حاول دفع سيارة أحد الشهود إلى الخروج عن الطريق على طريق E4 لمنعه من الإدلاء بشهادته أمام القضاء.
هذه القضية أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز الأمثلة التي تستند إليها الحكومة السويدية في تبرير خططها الجديدة لتشديد شروط الحصول على المساعدات، خصوصًا المساعد الشخصي، ضمن سياسة أوسع تستهدف الحد من ما تصفه السلطات بـ استغلال نظام الرفاه – välfärdskriminalitet.









