
حزب SD يعلن خطة سحب الجنسية السويدية من حامليها “برنامج العودة الطوعية”
بدأ الأمر كأنه حجر صغير يُلقى في مياه سياسية راكدة، لاختبار ردود الفعل وقياس مدى تقبّل المجتمع لفكرة جديدة تمس أحد أكثر الملفات حساسية في السويد: الجنسية السويدية Svenskt medborgarskap. لكن مقترح حزب سفاريا ديمقارطنا السويدي Sverigedemokraterna – SD لتنازل الأصول المهاجرة عن الجنسية السويدية مقابل المال، قد لا يبقى مقترح يعلن عنه ، بل يمكن أن يُقرأ سياسياً باعتباره بداية لمسار أوسع يشجع بعض المواطنين من أصول مهاجرة على التخلي طوعياً عن جنسيتهم السويدية مقابل الحصول على دعم مالي ومغادرة البلاد نهائياً.
فبعد إعلان المقترح يوم أمس ، أعلن حزب سفاريا ديمقارطنا عن خطته وتفاصيلها ، حيث أعلن المتحدث باسم حزب سفاريا ديمقارطنا لشؤون الهجرة، لودفيغ أسبلينغ Ludvig Aspling، أن مقترح الحزب الذي يسمح للأشخاص الحاصلين على الجنسية السويدية بالتقدم للاستفادة من منحة العودة الطوعية Frivilligt återvandringsbidrag. ويقول أن هذا عدد من الأشخاص الذين يحملون الجنسية السويدية قد يرغبون في العودة لبلادهم ، لكنهم لا يريدون التنازل عن جنسيتهم السويدية قبل معرفة ما إذا كانت سيحصلون على مالً وفير يعوون به لبلادهم!
خطة حزب SD طمئنة المهاجر ..التقدم بطلب المنحة المالية أولاً ثم التنازل عن الجنسية السويدية لاحقا!
يريد حزب سفاريا ديمقارطنا تغيير ترتيب الإجراءات بالكامل، بهدف طمأنة المهاجرين وتشجيعهم على التنازل عن الجنسية السويدية. ووفق المقترح، لن يُطلب من الشخص التخلي عن جنسيته أولاً، بل يمكنه التقدم بطلب للحصول على المنحة المالية، ثم تنفيذ التنازل بعد حصوله على موافقة مبدئية ومضمونة.
وتصل قيمة بدل العودة الطوعية حالياً إلى 350 ألف كرونة للشخص البالغ، وبحد أقصى 600 ألف كرونة للأسرة، لكنها مخصصة لأصحاب تصاريح الإقامة وليست لحاملي الجنسية السويدية. ويرى بعض المراقبين أن قيمة المنحة الموجهة إلى المتجنسين قد تحتاج مستقبلاً إلى الارتفاع بصورة كبيرة، وربما تقترب من مليون كرونة للشخص، حتى تصبح حافزاً فعلياً للتخلي عن الجنسية.
فإذا لم يتحمس عدد كبير من المقيمين للعودة مقابل 350 ألف كرونة والتخلي عن حق الإقامة في السويد، فمن المرجح أن يكون إقناع شخص بالتنازل عن الجنسية السويدية أكثر صعوبة، وقد يتطلب عرضاً مالياً يصل إلى مليون كرونة أو أكثر.
ووفقاً لخطة الحزب التي أعلن عنها ، سيتمكن المواطن السويدي المشمول بالفئات المستهدفة من تقديم طلب بدل العودة مع الاحتفاظ بجنسيته. وبعد فحص الملف والتأكد من استيفاء الشروط والموافقة على المنحة، يُطلب منه التخلي عن الجنسية السويدية Svenskt medborgarskap وهو في السويد ثم صرف المال لحسابه ثم مغادرة السويد. .
وبهذه الطريقة لن يضطر الشخص إلى التنازل عن الجنسية أولاً ثم انتظار قرار غير مضمون بشأن المنحة، وهي النقطة التي وصفها المتحدث باسم حزب سفاريا ديمقارطنا لشؤون الهجرة، لودفيغ أسبلينغ Ludvig Aspling، بأنها حالة من عدم اليقين تمنع البعض من اتخاذ الخطوة.
هل يصبح التنازل طريقاً أسهل من سحب الجنسية؟
يمكن النظر إلى المقترح باعتباره محاولة لفتح طريق بديل أمام سياسة تقليص عدد حاملي الجنسية السويدية من أصول مهاجرة.
فسحب الجنسية بالإكراه يحتاج إلى تعديلات دستورية وتشريعات معقدة، كما أن المقترحات الرسمية الحالية لا تشمل الأشخاص لمجرد أنهم عاطلون عن العمل أو يعيشون في عزلة اجتماعية، وإنما تستهدف مزدوجي الجنسية في حالات شديدة التحديد، مثل الخداع عند الحصول على الجنسية أو الإدانة بجرائم تهدد أمن السويد ومصالحها الحيوية. (Regeringskansliet)
أما التخلي الطوعي عن الجنسية فهو إجراء موجود بالفعل. ويستطيع البالغ تقديم طلب مجاني إلى مصلحة الهجرة لإنهاء جنسيته السويدية، بشرط ألا يؤدي القرار إلى جعله عديم الجنسية. وإذا لم يكن لديه سوى الجنسية السويدية، يحصل السويدية، يحصل على قرار مشروط ولا يفقدها فعلياً إلا بعد اكتساب جنسية (Migrationsverket)urn497625view2
ولا توجد حتى الآن معلومات تؤكد أن هذه هي بداية خطة مقررة لسحب الجنسية من فئات واسعة. لكن الخطوة قد تمثل اختباراً أولياً لرد فعل الرأي العام تجاه ربط العودة الطوعية Frivillig återvandring بخروج الشخص نهائياً من المواطنة السويدية.
من تشملهم منحة العودة حالياً؟
يريد أسبلينغ إبقاء بقية شروط المنحة كما هي، بحيث تستمر في استهداف فئات محددة من الأشخاص الذين قدموا من خارج الاتحاد الأوروبي EU والمنطقة الاقتصادية الأوروبية EES، وحصلوا على الإقامة بسبب اللجوء أو الحماية أو لمّ الشمل العائلي Anhöriginvandring.
الحزب: نريد إعادة من لم ينجحوا في السويد
قال لودفيغ أسبلينغ إن توسيع بدل العودة ليشمل المواطنين السويديين لا يغير الهدف الأساسي للبرنامج. فالحزب يريد، بحسب تفسيره، أن يختار مزيد من الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الاندماج أو تحقيق الاستقرار في السويد العودة إلى بلدانهم، بدلاً من البقاء لسنوات طويلة خارج سوق العمل والاعتماد على المساعدات. ويرى أسبلينغ أن الفئة التي تعيش حالياً في ما يسمى العزلة الاجتماعية Utanförskap لا تقتصر على أصحاب تصاريح الإقامة، بل إن عدداً كبيراً منها حصل بالفعل على الجنسية السويدية، ولهذا يعتبر أن البرنامج الحالي يستبعد قسماً مهماً من الفئة التي يريد الحزب(sverigesradio.se)n474028search0
هل يغادر المهاجرون الذين يعملون ويندمجون؟
سُئل أسبلينغ عما إذا كان توسيع المنحة قد يشجع مهاجرين مندمجين ولديهم وظائف مستقرة على مغادرة السويد والتنازل عن جنسيتهم. لكنه استبعد ذلك، معتبراً أنه لا يوجد سبب يدفع الشخص الذي يعمل ويعيش حياة مستقرة إلى اتخاذ هذه الخطوة.
وقال إن رسالة الحزب موجهة بصورة أساسية إلى الأشخاص الذين يعيشون في عزلة اجتماعية طويلة الأمد ولم يتمكنوا من الدخول إلى سوق العمل، مشيراً إلى أن قيمة المنحة، رغم ارتفاعها، لن تكون في رأيه مغرية بالقدر الكافي لجعل الموظفين وأصحاب الدخل المستقر يتخلون عن حياتهم في السويد.
الترحيل للمقيمين بصورة غير قانونية والعودة الطوعية للباقين
ربط أسبلينغ المقترح برؤية حزب سفاريا ديمقارطنا الأوسع لسياسة الهجرة. فالحزب يريد تنفيذ قرارات الترحيل والإبعاد Utvisning och avvisning بحق الأشخاص الموجودين داخل السويد بصورة غير قانونية، كما يطالب بتوسيع الحالات التي يمكن فيها إبعاد الأجانب المدانين بجرائم مقارنة بالقواعد المطبقة حالياً.
أما الأشخاص الذين يحملون تصاريح إقامة قانونية، ولا توجد بحقهم مخالفات مرتبطة بمتطلبات حسن السلوك Vandelskrav، ولم يرتكبوا جرائم، فيريد الحزب منحهم خياراً اقتصادياً للعودة الطوعية بدلاً من إجبارهم على المغادرة.
وبذلك يفرق الحزب بين ثلاث مجموعات: الموجودون بصورة غير قانونية الذين يريد ترحيلهم، والمجرمون الذين يطالب بتوسيع قرارات إبعادهم، وأصحاب الإقامة القانونية الذين يمكن تشجيعهم مالياً على المغادرة طوعاً.
تقليص دعم الإعالة قد يصبح حافزاً إضافياً
لم يستبعد أسبلينغ استخدام إجراءات اقتصادية أخرى مستقبلاً لدفع مزيد من الأشخاص نحو العودة. وذكر على وجه الخصوص احتمال تقليص دعم الإعالة Försörjningsstöd، وهو المبلغ الذي تمنحه البلديات لمن لا يستطيعون تغطية نفقات المعيشة الأساسية بأنفسهم. ويقوم هذا التصور على جعل البقاء لفترات طويلة خارج سوق العمل أقل جاذبية من الناحية الاقتصادية، بالتزامن مع توفير منحة كبيرة لمن يقرر مغادرة السويد نهائياً.
وهذا يعني أن سياسة العودة التي يناقشها الحزب قد لا تعتمد فقط على رفع قيمة بدل العودة، بل قد تتضمن أيضاً خفض بعض المساعدات الاجتماعية داخل السويد.
تصريحات مثيرة للجدل عن السويديين الإثنيين
انتقل النقاش بعد ذلك إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بالتركيبة السكانية للمجتمع السويدي.
فعندما سُئل أسبلينغ عن النسبة التي ينبغي أن يمثلها من وصفهم بالسويديين الإثنيين Etniska svenskar حتى تكون السويد مجتمعاً أكثر تجانساً، قال إن البلاد تضم، من وجهة نظره، عدداً كبيراً جداً من الأشخاص الذين لا ينتمون إلى السكان السويديين الإثنيين، وربط ذلك بظهور مشكلات اجتماعية واسعة.
ولم يقدم نسبة محددة يعتقد أنها مناسبة، مؤكداً أن وضع رقم واضح أمر بالغ الصعوبة، لكنه شدد على أن الهجرة القادمة من مناطق بعيدة جغرافياً وثقافياً عن السويد(etc.se)









