
حكومة المحافظون تتعهد بجعل الجنسية السويدية مستحيلة مدى الحياة لهذه الفئات!
أعلن حزب المحافظين السويدي Moderaterna الذي يقود الحكومة السويدية الحالية 2026 – عزمه خوض الانتخابات المقبلة بمقترح جديد بجعل الجنسية السويدية مشددة في قواعد منحها ، وجعلها مستحيلة على كل من يمارس عنف وقمع شرف داخل العلاقات الأسرية ، حيث سيكون الحصول على الجنسية السويدية Svenskt medborgarskap مستحيل بصورة نهائية.
وتشمل خطة الحزب أيضاً تشديد قواعد الترحيل من السويد Utvisning بحق المدانين بهذه الأفعال والجرائم داخل الأسرة، بالتوازي مع تعديل قوانين الإقامة لحماية ضحايا العنف الذين يقررون مغادرة علاقات مسيئة.
وأوضح وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السويدية TT، أن الشخص الذي يعتدي على زوجته “شريك حياته” يكون قد اتخذ بنفسه قراراً يجعله غير جدير بالحصول على فرصة دائمة للبقاء في السويد.
إدانة واحدة قد تمنع الجنسية بصورة دائمة
وفقاً لمقترح حزب المحافظين، فإن صدور حكم بالإدانة في جريمة عنف داخل علاقة أسرية أو عاطفية Brott i nära relation سيؤدي، من حيث المبدأ، إلى استبعاد الشخص نهائياً من إمكانية الحصول على الجنسية السويدية.
ولن يتأثر هذا المنع بعدد السنوات التي مرت منذ وقوع الجريمة، كما لن يؤدي انتهاء مدة السجن أو تنفيذ العقوبة إلى إعادة فتح الطريق أمام تقديم طلب جديد للحصول على الجنسية.
ويعني ذلك أن القواعد المقترحة لن تعتمد فقط على فترات الانتظار أو ما يعرف بمدة التأهيل للحصول على الجنسية، بل ستتعامل مع بعض الجرائم باعتبارها سبباً دائماً للرفض.
توسيع الجرائم التي تمنع الحصول على الجنسية السويدية
المقترح الجديد يأتي ضمن سياسة أوسع يعمل عليها حزب المحافظين لتشديد شروط الحصول على جواز السفر السويدي Svenskt pass والجنسية.
وكان الحزب قد اقترح في وقت سابق منع أفراد العصابات الإجرامية، وكذلك المدانين بالاغتصاب والجرائم الجنسية الخطيرة، من الحصول على الجنسية السويدية بصورة نهائية.
ويرى وزير الهجرة أن هذه الجرائم لا يمكن التعامل معها مثل بقية المخالفات الجنائية اعتماداً على طول العقوبة وحده، بسبب خطورتها وتأثيرها الواسع.
فالجرائم المرتبطة بالعصابات، وفق رؤية الحزب، تمثل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع، بينما تسبب جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية أضراراً نفسية وجسدية عميقة تستمر مع الضحايا لفترات طويلة.
لذلك يريد المحافظون أن تراعي مصلحة الهجرة Migrationsverket والمحاكم طبيعة الجريمة وآثارها، وليس فقط عدد أشهر أو سنوات العقوبة، عند فحص طلبات الجنسية السويدية.
انتقاد ثقافة الشرف والعنف ضد النساء
وتطرق يوهان فورشيل إلى الجرائم المرتبطة بما يعرف بثقافة الشرف Hederskultur، مؤكداً أن العنف والسيطرة على النساء يمكن أن يظهرا في جميع فئات المجتمع، بما في ذلك بين السويديين ذوي الخلفية الإثنية السويدية.
لكنه أشار إلى وجود رجال ما زالوا يتمسكون بأفكار وسلوكيات مرتبطة بثقافة شرف وصفها بالبغيضة والمتخلفة، معتبراً أنها أقرب إلى قيم العصور الوسطى منها إلى القيم التي يفترض أن يقوم عليها المجتمع السويدي في عام 2026.
حماية الإقامة للمرأة التي تترك شريكاً عنيفاً
في المقابل، يريد حزب المحافظين تحسين أوضاع المهاجرين الذين يضطرون إلى إنهاء علاقاتهم بسبب التعرض للعنف أو الإهانة أو سوء المعاملة.
وبموجب القواعد الحالية، تستطيع المرأة التي انتقلت إلى السويد على أساس لمّ الشمل والحياة مع شريكها أن تحصل على تصريح إقامة جديد Uppehållstillstånd إذا أثبتت أنها تركت العلاقة بسبب العنف أو الانتهاكات.
لكن تصريح الإقامة الذي تحصل عليه في هذه الحالة تكون مدته 13 شهراً فقط، ولا يمكن تمديده وفق النظام الحالي.
ويرى الحزب أن هذه القواعد قد تجعل بعض النساء يشعرن بالخوف من مغادرة الشريك المسيء، خصوصاً عندما تكون الإقامة في السويد مرتبطة باستمرار العلاقة معه.
ولهذا يقترح المحافظون دراسة حلول جديدة، من بينها إمكانية منح الضحية تصريح عمل Arbetstillstånd، بما يسمح لها بالعمل والاعتماد على نفسها وعدم البقاء في علاقة مؤذية خوفاً من فقدان حق الإقامة.
وأكد وزير الهجرة أن موقف الحزب يقوم على مساندة ضحية الجريمة، مشدداً على ضرورة تعديل القانون حتى لا تجد المرأة نفسها معرضة لفقدان تصريح إقامتها لمجرد أنها قررت الهروب من علاقة تتعرض فيها للعنف.
قانون ترحيل جديد يدخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2026
من المقرر أن تدخل قواعد جديدة وأكثر تشدداً بشأن الترحيل بسبب الجرائم حيز التنفيذ خلال سبتمبر/أيلول 2026.
وبموجب التشريع الجديد، يمكن ترحيل الشخص الذي تصدر بحقه إدانة في جريمة تستوجب عقوبة أشد من مجرد الغرامة المالية.
وقد واجه القانون انتقادات من عدد من المدعين العامين، بسبب اتساع نطاق الحالات التي يمكن أن ينطبق عليها وما قد يترتب عليه من قرارات ترحيل في جرائم متفاوتة الخطورة.
ورغم ذلك، يخوض حزب المحافظين الانتخابات على أساس أن الإدانة بجرائم العنف داخل العلاقات الأسرية يجب أن تؤدي دائماً إلى الترحيل، ويرى الحزب أن هذه الجرائم ينبغي أن تدخل بوضوح ضمن الحالات التي يغطيها التشريع الجديد.
المحاكم ستقرر.. والمحافظون يهددون بمزيد من التشديد
أوضح يوهان فورشيل أن المسؤولية النهائية عن تفسير القانون الجديد واتخاذ قرارات الترحيل Utvisning ستبقى في يد المحاكم السويدية.
وسيعمل الحزب على متابعة الأحكام الصادرة بعد بدء تطبيق التشريع لمعرفة ما إذا كانت القواعد الجديدة تحقق الهدف المطلوب، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالاعتداء على النساء والعنف داخل الأسرة.
وأكد وزير الهجرة أن حزب المحافظين مستعد لاتخاذ إجراءات وتشريعات إضافية إذا تبين أن القانون الجديد لا يؤدي عملياً إلى ترحيل المدانين بهذه الاعتداءات.
وبذلك تجمع سياسة الحزب المقترحة بين مسارين: تشديد شروط الجنسية السويدية وترحيل مرتكبي العنف الأسري من جهة، وتوفير حماية أقوى للضحايا من خلال تعديل قواعد الإقامة والعمل في السويد Uppehållstillstånd och Arbetstillstånd من جهة أخرى.









