
السجن عامين وغرامة 190 ألف لأب اعتدى على طفليه في جنوب السويد!
قضت محكمة سويدية بسجن أب يبلغ من العمر 35 عاماً لمدة عام وثمانية أشهر، بعدما ثبت لديها أنه مارس
بصورة متكررة ضد طفليه على امتداد عدة سنوات، وهددهما حتى لا يكشفا ما كان يحدث داخل منزله. ويبلغ الطفلان حالياً ثمانية وعشرة أعوام، وكانا يقيمان بالتناوب لدى الأم والأب وفق ترتيب سكن مشترك بين الوالدين.
لكن لاحقاً، أخبر الابن الأكبر والدته بأن والده اعتدى عليه وعلى شقيقه أكثر من مرة خلال فترات إقامتهما معه. وبعد سماع التفاصيل، تقدمت الأم ببلاغ إلى الشرطة السويدية، لتبدأ التحقيقات في القضية، وفقاً لما نشرته صحيفة Ystads Allehanda المحلية.
وكشف التحقيق أن
لم يكن حادثة منفردة، بل بدأ منذ سنوات. ووقعت الاعتداءات داخل منزل الأب، وكذلك خلال زيارات ورحلات إلى مدينة إيستاد جنوب السويد. وفور وصول البلاغ والتحقيق الأولي فيه، تم اعتقال الأب والتحقيق معه ، ولكنه تمسك بالإنكار خلال التحقيق والمحاكمة، واتهم طفليه بالكذب واختلاق الوقائع وتحريض من الأم.
غير أن المحكمة رأت أن روايتي الطفلين كانتا واضحتين ومتطابقتين في النقاط الأساسية، كما تضمنتا تفاصيل دقيقة عن طريقة حدوث الاعتداءات والأماكن والمواقف التي وقعت فيها. وبحسب تقييم المحكمة، كان الأب يحاول في حالات متعددة تقديم
باعتباره أسلوباً لتأديب الطفلين أو معاقبتهما عند ارتكاب خطأ، إلا أن القضاة رفضوا هذا التبرير، مؤكدين أن ما جرى تجاوز حدود التربية وتحول إلى اعتداءات جسدية متكررة.
شرح الطفلان أثناء التحقيق كيف كان والدهما
على مؤخرة الرأس، والإمساك بقوة من الشعر،،عندما يعتقد أنهما ارتكبا خطأ أو لم ينفذا تعليماته. كما تحدثا عن واقعة قام خلالها الأب
الابن الأكبر عدة مرات على فخذه أثناء رحلة بالسيارة. وفي حادثة أخرى، دخل الأب إلى غرفة الطفلين وهما في سريريهما، وقـــام
على مؤخرة رأسيهما لأنهما كانا يتحدثان بدلاً من النوم. ورأت المحكمة أن تكرار الوقائع وتشابه طريقة الاعتداء يؤكدان أن الأمر لم يكن تصرفاً عابراً ناتجاً عن الغضب، وإنما نمطاً مستمراً داخل الأسرة.
كانت إحدى أخطر الوقائع التي اعتمد عليها الحكم قد حدثت خلال لعب مجموعة من الأطفال بكرات الثلج. وألقى الابن الأصغر كرة ثلج أصابت، عن طريق الخطأ، ابنة زوجة والده الجديدة. وعندها أمسك الأب الطفل من العنق، ثم ضغطه بقوة داخل الثلج أمام أطفال آخرين كانوا موجودين في المكان. ولم تعتبر المحكمة ما حدث مجرد اعتداء على الابن، بل أدانت الأب أيضاً جريمة .
أظهرت التحقيقات أيضاً أن الأب حذر طفليه من إخبار أي شخص بما كان يفعله معهما. واعتبرت المحكمة أن التهديد بالصمت يمثل جزءاً مهماً من القضية، لأنه يكشف محاولة الأب منع الطفلين من طلب المساعدة وإبقاء
بعيداً عن معرفة الأم أو المدرسة أو الشرطة أو هيئة الخدمات الاجتماعية السويدية Socialtjänsten. ورغم إنكار الأب المتهم، وجدت المحكمة أن أقوال الطفلين قوية وموثوقة، وأن التفاصيل التي قدماها لا تشير إلى وجود اتفاق بينهما على اختلاق قصة غير صحيحة.
تعويضات مالية للطفلين ولطفل شاهد الاعتداء
إلى جانب عقوبة السجن، ألزمت المحكمة الأب بدفع تعويضات مالية Skadestånd للمتضررين. وحصل الابن الأكبر على تعويض قدره 100 ألف كرونة سويدية، بينما حصل الابن الأصغر على 75 ألف كرونة. كما ألزمت المحكمة الأب بدفع 15 ألف كرونة لطفل يبلغ من العمر ست سنوات، بعدما شهد واقعة الإمساك بالابن وضغطه داخل الثلج. وبذلك يصل إجمالي التعويضات التي حُكم بها إلى 190 ألف كرونة سويدية، إلى جانب عقوبة السجن لمدة عام وثمانية أشهر.
هل يواجه الأب الترحيل من السويد بعد انتهاء السجن؟
لا توجد في المعلومات المتاحة أي إشارة إلى جنسية الأب، أو نوع إقامته، أو ما إذا كان يحمل الجنسية السويدية، أو تصريح إقامة مؤقتاً أو دائماً، أو صفة لاجئ. كما لم يرد أن الادعاء العام طالب بترحيله، ولم يتضمن الحكم المنشور قراراً بإبعاده عن السويد. ولذلك لا يمكن الجزم بأن هذه القضية ستنتهي بالترحيل.









