قضايا وتحقيقات

أي جريمة عقوبتها أشد من الغرامة قد تؤدي للترحيل من السويد بدءًا من 1 سبتمبر 2026

دخلت في السويد منذ 1 سبتمبر/أيلول 2026 قواعد جديدة وأكثر تشددًا بشأن ترحيل الأشخاص غير الحاصلين على الجنسية السويدية عند إدانتهم بجرائم. ولم تعد هذه التغييرات مجرد مقترحات قيد الدراسة، إذ وافق عليها البرلمان السويدي في 16 يونيو/حزيران 2026 وأصبحت نافذة بالفعل.

ومن أبرز التغييرات أن الجريمة، كقاعدة عامة، يمكن أن تصبح أساسًا للترحيل عندما تكون العقوبة المحكوم بها أشد من الغرامة المالية. وهذا يعني توسيع نطاق الجرائم التي يمكن أن تؤدي إلى طرح مسألة الترحيل أمام المحكمة مقارنة بالقواعد السابقة.

لكن ذلك لا يعني أن كل شخص يُحكم عليه بعقوبة تتجاوز الغرامة سيُرحّل تلقائيًا؛ فالقانون ينظم الشروط التي تنظر المحكمة على أساسها في مسألة الترحيل، كما أن الموازنة بين الأسباب المؤيدة والمعارضة للترحيل أصبحت تؤدي إلى الترحيل في حالات أكثر.

الروابط بالسويد لم تعد توفر الحماية نفسها

ومن أبرز التغييرات أيضًا تشديد كيفية الموازنة بين الجريمة وبين ارتباط الشخص بالسويد. فالقواعد الجديدة تجعل الترحيل ممكنًا في حالات أكثر، حتى عندما تكون للشخص روابط قوية داخل البلاد.




لكن من غير الدقيق القول إن الروابط العائلية أو الارتباط بالسويد أُلغيت تمامًا من التقييم؛ فالمسألة تخضع لموازنة قانونية، إلا أن القانون الجديد شدد شروط البقاء بعد ارتكاب الجرائم.

كما أُلغيت القواعد الخاصة التي كانت توفر حماية أكبر من الترحيل للأشخاص الذين وصلوا إلى السويد قبل بلوغهم 15 عامًا.

تغييرات كبيرة في حظر العودة

القانون الجديد لا يقتصر على زيادة إمكانية إصدار قرارات الترحيل، بل يشدد أيضًا حظر العودة إلى السويد.

فأصبحت فترات حظر العودة أطول، وفي حالات أكثر يمكن إصدار حظر عودة دون تحديد مدة زمنية.

كما أصبح على الادعاء العام، في حالات معينة، طلب الترحيل عندما تتم محاكمة شخص غير سويدي على جريمة تستوفي شروط الترحيل.

ماذا عن وجود عائق يمنع تنفيذ الترحيل؟

هناك تغيير مهم آخر يتعلق بما يسمى verkställighetshinder – عوائق تنفيذ الترحيل.

فالمحكمة العامة التي تنظر في القضية الجنائية لم تعد تأخذ هذه العوائق في الاعتبار عند تقرير ما إذا كان ينبغي إصدار حكم بالترحيل بالطريقة السابقة، وإنما يمكن النظر في عوائق التنفيذ في مرحلة تنفيذ قرار الترحيل.




وهذا يعني وجود فارق مهم بين صدور حكم بالترحيل وبين إمكانية تنفيذ الترحيل فعليًا في وقت معين.

من تحقيق إلى قانون نافذ

بدأت هذه التغييرات بتحقيق نُشرت نتائجه في 14 مايو/أيار 2025 تحت اسم SOU 2025:54 – Ett skärpt regelverk om utvisning på grund av brott، واقترح توسيع إمكانية الترحيل وتشديد حظر العودة وتغيير التعامل مع عوائق التنفيذ.

وفي 1 أبريل/نيسان 2026 قُدم مشروع القانون Prop. 2025/26:235 – Skärpta regler om utvisning på grund av brott إلى البرلمان السويدي.

ثم صوّت البرلمان بالموافقة عليه في 16 يونيو/حزيران 2026، ودخلت التعديلات حيز التنفيذ في 1 سبتمبر/أيلول 2026.

وبذلك أصبحت قواعد الترحيل بسبب الجرائم في السويد أكثر تشددًا بالفعل وليست مجرد مقترحات مستقبلية. وأهم ما تغير أن العقوبة الأشد من الغرامة يمكن، كقاعدة عامة، أن تجعل الجريمة أساسًا للنظر في الترحيل، مع تشديد الموازنة القانونية، وزيادة مدة حظر العودة، وإمكانية فرض حظر غير محدد المدة في حالات أكثر.



أمثلة توضيحية: متى يمكن أن تُطرح مسألة الترحيل؟

ومن الأمثلة التي تساعد القارئ على فهم اتساع القاعدة: شخص غير حاصل على الجنسية السويدية يُدان بجريمة وتحكم عليه المحكمة بعقوبة مشروطة (villkorlig dom) بدل الاكتفاء بالغرامة؛ أو بالمراقبة (skyddstillsyn)؛ أو بالسجن ولو لمدة قصيرة. في مثل هذه الحالات يمكن أن تصبح مسألة الترحيل جزءًا من القضية، لكنها لا تعني صدور قرار الترحيل تلقائيًا.

مثال مبسط جدًا: شخص يُدان ويحصل على غرامة فقط → القاعدة الجديدة لا تكفي لترحيله بسبب الجريمة. أما إذا أدت الجريمة إلى عقوبة أشد من الغرامة → يمكن فتح مسألة الترحيل أمام المحكمة، مع استمرار التقييم القانوني لبقية الظروف والشروط.

وهناك نقطة لافتة أخرى: الحماية الخاصة التي كانت مقررة لمن وصل إلى السويد قبل سن 15 عامًا أُزيلت، ما يسمح بالنظر في الترحيل وفق القواعد الجديدة في حالات أكثر، مع بقاء القواعد والقيود القانونية الأخرى ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى