قضايا وتحقيقات

قوانين جديدة مشددة للمّ الشمل في السويد ابتداءً من 1 أكتوبر 2026

تدخل في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مجموعة من التعديلات المهمة على قانون الأجانب السويدي (Utlänningslagen 2005:716)، بعد أن أقرها البرلمان السويدي. والتغييرات لا تتعلق فقط بمن يريد تقديم طلب لمّ شمل جديد، بل تشمل أيضًا بعض الأشخاص الموجودين بالفعل في السويد، وبعض طلبات تمديد الإقامة، وفئة من الشباب الذين حصلوا سابقًا على الإقامة باعتبارهم أطفالًا ثم تجاوزوا سن 18 عامًا.

ومن أهم ما تتضمنه القواعد الجديدة: اشتراط مرور فترة معينة على إقامة بعض الأشخاص في السويد قبل السماح بلمّ شمل عائلاتهم، وتشديد شرط الإعالة والسكن، وتطبيق شرط الإعالة في حالات أكثر، وفتح إمكانية جديدة ومؤقتة لبعض الشباب لتقديم طلب الإقامة من داخل السويد حتى إذا كان لديهم في حالات معينة قرار ترحيل نهائي.

وفيما يلي أهم المواد القانونية وما تعنيه عمليًا:



1- المادة 5 kap. 3 i § – شرط الإقامة في السويد لمدة سنتين قبل لمّ الشمل

ابتداءً من 1 أكتوبر 2026، إذا كان الشخص الموجود في السويد يحمل تصريح إقامة مؤقتًا، فإن القاعدة الجديدة تنص في الحالات التي تشملها المادة على أنه يجب أن يكون قد أقام في السويد بتصريح إقامة لمدة سنتين على الأقل عند تقديم طلب لمّ الشمل.

بمعنى أبسط: لم يعد مجرد حصول شخص على إقامة مؤقتة في السويد يعني بالضرورة أن بإمكان أفراد عائلته فورًا الحصول على الإقامة للانتقال إليه؛ ففي الحالات التي يشملها هذا الشرط يجب أولًا أن يكون الشخص المقيم قد أمضى سنتين في السويد بتصريح إقامة.

لكن القانون وضع استثناءات مهمة، من بينها حالة الشخص الذي حصل على الحماية الدولية كلاجئ وكانت العلاقة العائلية موجودة بالفعل قبل دخوله السويد. كما يوجد استثناء للطفل المولود في السويد إذا كان الشخص الموجود في السويد هو والده أو والدته ويعيش معه. ويمكن كذلك منح استثناء لأسباب خاصة.

مثال: شخص حصل على إقامة مؤقتة في السويد في يناير 2026، ثم تزوج بعد وصوله ويريد أن تأتي زوجته للعيش معه. إذا كان طلبه من الحالات الخاضعة لشرط السنتين، فلن يكون قد استوفى هذا الشرط في أكتوبر 2026، لأنه لم يمضِ سنتين بتصريح إقامة في السويد.

أما إذا كان الشخص لاجئًا وكانت زوجته زوجته بالفعل قبل وصوله إلى السويد، فقد ينطبق عليه الاستثناء الخاص باللاجئين، وبالتالي لا نطبق قاعدة السنتين عليه تلقائيًا.

وهناك قاعدة انتقالية مهمة: شرط السنتين الجديد لا يطبق على الطلبات التي وصلت إلى مصلحة الهجرة قبل 1 أكتوبر 2026، كما توجد قواعد خاصة ببعض طلبات التمديد التي مُنحت إقامتها وفق القواعد القديمة.




2- المادة 5 kap. 3 j § – شرط الإعالة والسكن يصبح أوسع

من أهم التغييرات الجديدة تشديد شرط الإعالة والسكن – försörjningskrav.

وتنص المادة الجديدة، كقاعدة عامة في الحالات التي تشملها، على ضرورة أن يستطيع الشخص الموجود في السويد إعالة نفسه والشخص الذي يريد إحضاره إلى السويد، وأن يمتلك مسكنًا بحجم ومستوى مناسبين له ولأفراد الأسرة.

وهناك استثناءات، من بينها عندما يكون الشخص المرجعي في السويد طفلًا، وكذلك في بعض الحالات المتعلقة بطفل وُلد في السويد ويعيش مع والده أو والدته.

كما يوجد استثناء مهم عندما يكون الشخص الموجود في السويد مواطنًا سويديًا أو مواطنًا في دولة أخرى من EES أو سويسرا، وكان طالب الإقامة زوجًا أو شريكًا له، وكان الاثنان قد عاشا معًا في الخارج مدة طويلة أو كان واضحًا بطريقة أخرى أن العلاقة راسخة.

مثال: شخص يحمل إقامة في السويد ويريد إحضار زوجته. مصلحة الهجرة لا تنظر فقط إلى وجود الزواج، بل يمكن أن تطلب إثبات أن دخله يكفي وأن لديه مسكنًا مناسبًا للأسرة.

مثال آخر: مواطن سويدي عاش عدة سنوات مع زوجته في دولة أخرى ثم قررا الانتقال إلى السويد. لا ينبغي افتراض تطبيق شرط الإعالة عليه بالطريقة نفسها؛ فالقانون يتضمن استثناءً عندما تكون العلاقة راسخة وفق الشروط المحددة.




3- المادة 5 kap. 3 k § – استثناءات مهمة للاجئين من شرط الإعالة

هناك حماية خاصة في القانون لبعض حالات لمّ شمل اللاجئين.

بالنسبة للشخص الذي حصل على الحماية الدولية بصفته لاجئًا، لا يطبق شرط الإعالة والسكن الوارد في المادة 3 j بالطريقة نفسها في جميع الحالات.

ومن العوامل المهمة: متى قُدم طلب لمّ الشمل؟ وهل كانت الأسرة موجودة قبل دخول اللاجئ إلى السويد؟ وهل يمكن للأسرة أن تجتمع في دولة أخرى خارج الاتحاد الأوروبي ترتبط بها ارتباطًا خاصًا؟

ومن أهم النقاط أن تقديم طلب لمّ الشمل خلال ثلاثة أشهر من حصول اللاجئ على الحماية يمكن أن يكون حاسمًا بالنسبة إلى الإعفاء من شرط الإعالة، إلى جانب الشروط الأخرى الموجودة في المادة.

مثال: لاجئ وصل إلى السويد وكانت زوجته وأطفاله أسرته بالفعل قبل وصوله، وبعد حصوله على الحماية قدمت الأسرة طلبها بسرعة وفي الفترة التي حددها القانون. هنا يمكن أن تكون الأسرة في وضع مختلف تمامًا عن شخص كوّن علاقة جديدة بعد وصوله إلى السويد.




4- المادة 5 kap. 3 g § – حل جديد لبعض الأبناء الذين تجاوزوا 18 عامًا

هذا من أهم التغييرات للعائلات التي لديها أبناء وصلوا إلى السويد كأطفال ثم أصبحوا بالغين.

اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، يمكن في بعض الحالات منح إقامة بسبب الارتباط العائلي لشخص سبق أن حصل على إقامة في السويد بسبب ارتباطه بالشخص الموجود في السويد.

ومن الحالات التي تتناولها المادة أن يكون الشخص قد تجاوز 18 عامًا ولكنه ما زال دون 21 عامًا.

كما يمكن لمن تجاوز 21 عامًا أن يدخل ضمن هذه القاعدة في حالات معينة إذا كان لا يزال يعيش في المنزل نفسه مع والده أو والدته وتوجد بينهما علاقة اعتماد خاصة – särskilt beroendeförhållande.

وهذا مهم لأن بلوغ الطفل سن 18 عامًا كان قد يؤدي سابقًا إلى مشكلة كبيرة عند تمديد الإقامة، لأن الشخص لم يعد يُعامل قانونيًا باعتباره «طفلًا» بالطريقة نفسها.

مثال: شاب دخل السويد وهو في سن 16 عامًا وحصل على إقامة بسبب ارتباطه بوالدته. أصبح عمره 19 عامًا عند طلب التمديد. القانون الجديد يفتح أمامه إمكانية الحصول على إقامة جديدة بسبب العلاقة العائلية إذا استوفى بقية الشروط، بدلًا من أن يؤدي بلوغه 18 عامًا وحده إلى سقوط إمكانية الإقامة العائلية.

أما إذا أصبح عمره 22 عامًا، فالوضع مختلف؛ وقد يحتاج إلى إثبات أنه يعيش في الأسرة نفسها وأن هناك علاقة اعتماد خاصة بينه وبين والده أو والدته.




5- المادة 5 kap. 18 b § – مادة مهمة جدًا لبعض الشباب الموجودين داخل السويد

هذه إحدى أهم القواعد الانتقالية الجديدة، وهي مؤقتة.

تدخل المادة 5 kap. 18 b § حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026 وتنتهي في 1 يناير 2028.

والقاعدة الأساسية في السويد هي أن الشخص الذي يريد الحصول على تصريح إقامة يجب، في معظم الحالات، أن يقدم طلبه ويحصل على التصريح قبل دخوله السويد.

لكن المادة 18 b تضع استثناءً مؤقتًا لفئة محددة.

وتشمل الشخص الذي سبق له، بعد 1 أكتوبر 2023، أن حصل على تصريح إقامة في السويد بسبب ارتباطه بوالد أو والدة، أو بزوج/زوجة أو شريك ذلك الوالد.

هذا الشخص يمكن، إذا استوفى الشروط الأخرى، أن يقدم طلب الإقامة بعد دخوله السويد، أي من داخل السويد.

والأكثر أهمية أن القانون ينص على إمكانية قبول طلب هذه الفئة من داخل السويد رغم وجود قرار ترحيل نهائي، بشرط أن يكون قرار الترحيل قد أصبح نهائيًا في 1 يناير 2025 أو بعد ذلك.

مثال مهم: شاب كان يعيش في السويد مع والدته وحصل سابقًا على إقامة باعتباره طفلًا. بعد أن أصبح بالغًا لم يحصل على تمديد وصدر بحقه قرار ترحيل أصبح نهائيًا في مارس 2026. إذا كان قد حصل بعد 1 أكتوبر 2023 على إقامة بسبب ارتباطه بوالدته، فقد تفتح المادة 5:18 b أمامه، خلال الفترة المؤقتة، إمكانية تقديم طلب جديد من داخل السويد رغم قرار الترحيل النهائي، إذا استوفى بقية شروط الإقامة.

ولكن هذا لا يعني أن كل شخص لديه قرار ترحيل يستطيع استخدام المادة. فهي موجهة إلى فئة محددة جدًا ممن سبق لهم الحصول على إقامة في السويد كأطفال بسبب الارتباط العائلي.




6- المادة 12 kap. 12 c § – إمكانية وقف تنفيذ الترحيل أثناء دراسة طلب هذه الفئة

القانون الجديد لم يكتف بالسماح لبعض هؤلاء الشباب بتقديم الطلب من داخل السويد.

فقد أُدخلت أيضًا المادة 12 kap. 12 c §، التي تسمح لمصلحة الهجرة، أو لمحكمة الهجرة عند الطعن، بأن تقرر وقف تنفيذ قرار الترحيل (inhibition) بالنسبة إلى الأشخاص الذين تشملهم القواعد المؤقتة، ومنهم الحالات المشمولة بالمادة 5 kap. 18 b.

مثال: شاب لديه قرار ترحيل نهائي ولكنه يدخل ضمن الفئة المؤقتة الجديدة ويقدم طلب إقامة من داخل السويد. وجود الطلب لا يعني تلقائيًا أن قرار الترحيل اختفى، ولكن القانون يمنح الجهة المختصة إمكانية إصدار قرار بوقف تنفيذ الترحيل أثناء معالجة القضية.

وهذه المادة أيضًا مؤقتة وتنتهي مع انتهاء النظام الانتقالي في 1 يناير 2028.




الخلاصة.. ما الذي سيتغير فعليًا في 1 أكتوبر 2026؟

القانون الجديد يجمع بين التشديد والتسهيل لفئات محددة.

فمن ناحية، يصبح لمّ الشمل أكثر تشددًا بالنسبة لبعض حاملي الإقامات المؤقتة من خلال شرط الإقامة لمدة سنتين، كما يتوسع ويشتد شرط الإعالة والسكن ويصل في حالات إلى طلبات تمديد الإقامة.

ومن ناحية أخرى، يحاول القانون معالجة مشكلة بعض الأبناء الذين عاشوا في السويد بإقامة عائلية ثم بلغوا سن 18 عامًا. ولذلك يسمح لبعض من هم دون 21 عامًا بالاستمرار في الحصول على إقامة بسبب الارتباط، ويضع قواعد أخرى لمن تجاوزوا 21 عامًا إذا استمرت علاقة الاعتماد الخاصة.

والتغيير الاستثنائي الأهم هو فتح باب مؤقت، من 1 أكتوبر 2026 وحتى 31 ديسمبر 2027، أمام بعض الشباب الذين سبق أن حصلوا على إقامة كأطفال لتقديم طلب جديد من داخل السويد، بل ويمكن أن يشمل ذلك بعض من لديهم قرار ترحيل نهائي أصبح نافذًا في 1 يناير 2025 أو بعده.

لكن هذا الاستثناء ليس عفوًا عن قرارات الترحيل، ولا يشمل جميع الشباب أو جميع العائلات أو جميع طالبي اللجوء المرفوضين. كل حالة يجب فحصها بحسب تاريخ الإقامة السابقة، وعمر الشخص، ونوع الارتباط العائلي، وتاريخ قرار الترحيل، وبقية شروط تصريح الإقامة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى