قضايا وتحقيقات

خسارة ثقيلة لطموحات أوكيسون ورفاقه في SD.. خسارة 11 مقعد برلمان و200 ألف صوت!

بحملة انتخابية تجوب السويد بكتاب «كافر»، و«عقد أوكيسون للمهاجرين وأبنائهم»، دخل «أوكيسون» ورفيقه «ريتشارد يومشوف» الانتخابات السويدية بكل ثقة بتحقيق نتائج كبرى.. دخلوا بدعاية انتخابية كانت الأكثر إثارة وتطرفًا، وكان جيمي وقيادات ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD) على ثقة بأن الحزب، الذي خرج من انتخابات 2022 كثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، لم يعد يتعامل مع نفسه باعتباره حزبًا صاعدًا يحاول إثبات وجوده، بل قوة رئيسية شاركت طوال أربع سنوات في رسم سياسة معسكر تيدو من خارج الحكومة. لكن صناديق الاقتراع قدمت لأوكيسون نتيجة مختلفة تمامًا عما كان يأمله.  قدمت له “خسارة 11 مقعدًا وخسارة ما يقارب 200 ألف صوت”.. فأين ذهبوا؟





فوفق النتائج الأولية للانتخابات، تراجع SD إلى نحو 17.6%، بعد أن حصل رسميًا على 20.54% في انتخابات 2022. والأهم أنه فقد مركزه كثاني أكبر حزب في السويد، بعدما تجاوزه حزب المحافظين Moderaterna. وتشير النتائج الحالية إلى نحو 62 مقعدًا لـSD مقابل 73 مقعدًا في 2022، أي خسارة تقارب 11 مقعدًا.

1 1 8
نتائج الانتخابات البرلمانية السويدية 2026

من المركز الثاني إلى الثالث

كانت انتخابات 2022 لحظة تاريخية بالنسبة إلى أوكيسون. حصل حزبه حينها على 20.54% و73 مقعدًا، متجاوزًا المحافظين الذين حصلوا على 19.10% و68 مقعدًا. وأصبح SD ثاني أكبر حزب في البرلمان بعد الاشتراكيين الديمقراطيين.

ولــــــكن بعد أربع سنوات انقلب ترتيب الحزبين.

فالنتيجة الأولية لانتخابات 2026 تضع المحافظين أمام SD، بينما تراجع حزب أوكيسون للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010 بدل أن يواصل سلسلة صعوده الانتخابي.

وهنا لا تبدو المشكلة مجرد خسارة بضعة مقاعد؛ فالنتيجة تمثل ضربة لطموح سياسي أكبر كان يقوم على تحويل SD من القوة الثانية إلى منافس مباشر على قيادة اليمين وربما، على المدى الأطول، منافسة الاشتراكيين على صدارة السياسة السويدية.



نحو 3 نقاط مئوية اختفت.. ماذا تعني بالناخبين؟

الهبوط من 20.54% إلى نحو 17.6% يعادل تراجعًا بنحو 2.9 نقطة مئوية.

لكن لا يصح تحويل هذه النسبة مباشرة إلى عدد مؤكد من الأشخاص الذين «تركوا أوكيسون»، لأن عدد المشاركين النهائي في انتخابات 2026 لم يُحسم بعد، كما أن تدفقات الناخبين أكثر تعقيدًا: بعض ناخبي 2022 قد ينتقلون إلى حزب آخر، وآخرون قد يمتنعون عن التصويت، وفي المقابل يمكن أن يحصل SD على ناخبين جدد.

ومع ذلك، ولتوضيح حجم التراجع فقط: إذا كان عدد الأصوات الصحيحة في انتخابات 2026 قريبًا من نحو 6.5 إلى 6.8 ملايين صوت، فإن 2.9 إلى 3 نقاط مئوية تعادل تقريبًا 190 إلى 200 ألف صوت تركوا أكيسون وحزبه.

أي أننا نتحدث عن تراجع انتخابي بحجم يقارب مئتي ألف صوت عند استخدام هذا الحساب التقريبي، وليس عن تغير هامشي.



هل تغير خطاب أوكيسون بين 2022 و2026؟

هل كان أوكيسون وحزبه قادة الضرورة لبعض السويديين للتخلص من موجات الهجرة وبعد انتهاء المهمة انتهى دور أكيسون وحزبه؟
هنا يبدأ السؤال الأهم: لماذا تراجع SD؟

تراجع 3 بالمائة ليس تراجع كارثي بل لا زال الحزب ثالث أكبر حزب في السويد ولديه قوة يحتاجها أي تكتل ، ولكنه مؤشر على تراجعه في ظل طموحات أوكيسون وحزبه بالتقد ، ولا توجد حتى الآن دراسة نهائية لتدفقات الناخبين في انتخابات 2026 تسمح بتقديم سبب واحد باعتباره التفسير المؤكد. بل إن التقارير الأولية نقلت داخل SD تفسيرات أخرى أيضًا، بينها أن الحملة لم تركز بالقدر الكافي على بعض القضايا الأساسية للحزب مثل الهجرة، إضافة إلى التصويت التكتيكي لمصلحة الليبراليين لإنقاذهم من حاجز الـ4%. (Le Monde.fr)

لكن هناك تفسير سياسي آخر يستحق النقاش: هل أصبح خطاب الحزب أكثر حدة من المستوى الذي يقبله جزء من ناخبي اليمين؟

في انتخابات 2022 استطاع أوكيسون تقديم جزء كبير من رسالته الانتخابية حول قضايا الهجرة، النظام المجتمعي والسياسات التي يريد تغييرها. وبالنسبة إلى ناخبين من اليمين التقليدي، كان التصويت لـSD وسيلة للضغط من أجل تغيير اتجاه السياسة السويدية.

أما خلال السنوات التالية، فقد أصبحت النقاشات المرتبطة بالهوية، ومن يُعتبر سويديًا، والإسلام، والهجرة، والجنسية، والاندماج، وعودة المهاجرين، أكثر حضورًا في خطاب الحزب وقياداته.

وهنا يمكن طرح فرضية أن جزءًا من الناخبين الذين انجذبوا إلى SD في 2022 بسبب الرغبة في تغيير سياسات الهجرة والنظام العام لم يكونوا بالضرورة مستعدين للذهاب معه إلى كل المواقف الأكثر تشددًا التي ظهرت لاحقًا.

لكن هذه فرضية تحليلية تحتاج إلى بيانات ما بعد الانتخابات لإثبات حجم تأثيرها، وليست نتيجة يمكن استخراجها من أرقام الانتخابات وحدها.

هل عاد ناخبو SD إلى أحزابهم القديمة؟

هناك مؤشر آخر مثير للاهتمام.

في 2022 كانت النتائج:

SD: 20.54% – M: 19.10% – KD: 5.34% – L: 4.61%.

أما النتائج الأولية الحالية فتضع SD عند نحو 17.6%، في الوقت الذي تحسن فيه المحافظون والليبراليون والمسيحيون الديمقراطيون مقارنة بنتائجهم السابقة.

وهذا يجعل فرضية عودة قسم من ناخبي اليمين من SD إلى أحزابهم التقليدية منطقية وتستحق الدراسة.

لكن هناك فرقًا مهمًا بين التزامن والإثبات: ارتفاع M وKD وL بالتزامن مع انخفاض SD لا يعني حسابيًا أن كل ناخب خسره أوكيسون ذهب إلى أحد هذه الأحزاب.

مع ذلك، توجد قرينة سابقة مهمة. ففي دراسة SCB لميول الناخبين في مايو 2026، ظهرت بالفعل حركة صافية ذات دلالة إحصائية من SD إلى الليبراليين مقارنة بانتخابات 2022. وهذا يعني أن انتقال جزء من ناخبي SD داخل معسكر اليمين لم يبدأ ليلة الانتخابات فقط.



مفارقة كبيرة داخل معسكر تيدو

المفارقة أن خسارة أوكيسون لم تعنِ انهيار جميع أحزاب اليمين بنفس الطريقة.

فبينما فقد SD قرابة ثلاث نقاط مئوية، استطاعت أحزاب أخرى داخل معسكر تيدو تحسين مواقعها مقارنة بانتخابات 2022، ونجح الليبراليون خصوصًا في تجاوز حاجز دخول البرلمان رغم أن استطلاعات سابقة وضعت بقاءهم في البرلمان موضع شك. وقبل أيام من الانتخابات أظهر استطلاع Novus ارتفاع L إلى 5.8%، في تحول كبير عن التوقعات السابقة.

وهذا يجعل نتيجة SD أكثر إثارة للاهتمام: اليمين السويدي لم يعاقَب كله بالطريقة نفسها؛ أوكيسون وحزبه تحملا جزءًا كبيرًا من التراجع داخل المعسكر.

ليلة انتخابية مختلفة تمامًا عن 2022

النتيجة الأولية تضع أوكيسون أمام واقع جديد: الحزب الذي اعتاد الاحتفال بزيادة حصته في الانتخابات وجد نفسه هذه المرة أمام أول تراجع واضح في مسيرته البرلمانية، وفقد في الوقت نفسه المركز الثاني لصالح المحافظين.

وهذا قد يفتح نقاشًا داخليًا يتجاوز السؤال عن بضعة مقاعد: هل المشكلة في الحملة؟ هل ذهب جزء من أصوات SD إلى الليبراليين عبر التصويت التكتيكي؟ هل فقدت قضايا الحزب التقليدية أهميتها لدى الناخبين؟ أم أن بعض الناخبين رأوا أن الخطاب السياسي تجاوز المستوى الذي دفعهم إلى التصويت لأوكيسون عام 2022؟

الإجابة الدقيقة تحتاج إلى دراسات تدفقات الناخبين väljarströmmar وتحليلات ما بعد الانتخابات، وليس إلى الانطباعات وحدها.



أوكيسون أمام انتخابات 2030

إذا ثبتت النتيجة النهائية بالقرب من الأرقام الحالية، فقد يبدأ داخل SD نقاش مبكر حول الطريق إلى انتخابات السويد 2030 (riksdagsvalet 2030).

أوكيسون أمام خيار استراتيجي مهم: هل يستمر الحزب في الاتجاه نفسه ويراهن على أن تشديد الخطاب سيعيد الناخبين، أم يحاول استعادة الصورة الأوسع التي سمحت له في 2022 بجذب ناخبين من أحزاب اليمين التقليدية؟

النتيجة الحالية لا تثبت وحدها أن «الخطاب المتشدد» هو الذي تسبب في الخسارة، لكنها تثبت شيئًا أكثر وضوحًا: الزخم الانتخابي الذي حمل SD إلى 20.54% والمركز الثاني في 2022 توقف في انتخابات 2026، والحزب تراجع إلى المركز الثالث وفقد قرابة ثلاث نقاط مئوية من قوته الانتخابية.

والسؤال الذي سيلاحق أوكيسون بعد انتهاء الفرز سيكون: أين ذهب الناخبون الذين صنعوا انتصار 2022،  وهل عليه الاستعداد للعودة لحجمه الحقيقي في انتخابات 2030؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى