
لمنع سحب طفليهما من السوسيال السويدي أب يحتجز طفليه داخل شقة بمساعدة الأم بدولة أوروبية
بدأت القصة عندما اختفى الطفلان من السويد، وكان عمر أحدهما 5 سنوات والآخر 8 سنوات. وانطلقت لاحقًا عمليات بحث متعددة من دون التوصل إليهما. وتعود بداية القضية في السويد إلى عام 2019، عندما صدر أول بلاغ قلق بشأن الشقيق الأكبر، وكان يبلغ ثلاث سنوات فقط. وخلال السنوات التالية، تلقت الخدمات الاجتماعية السويدية “السوسيال” 26 بلاغًا حول ظروف الطفلين، وفتحت نحو 15 تحقيقًا لدراسة أوضاعهما الأسرية.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن عددًا من تلك التحقيقات أُغلق من دون أن ينتج عنه إجراء دائم لحماية الطفلين، رغم استمرار البلاغات من جهات متعددة، من بينها الحضانة والمدرسة والشرطة. وهنا ظهر انفصال الأب عن الأم، وقد يكون، حسب التحقيقات، لإبعاد بلاغات السوسيال المتعلقة بالأب ضد الأبناء، ثم مُنحت الأم حضانة منفردة عام 2022.
ولكن لاحقًا ظهرت ملاحظات حول تكرار حضور الابن الأكبر إلى المدرسة وهو جائع وحزين، مع ملاحظات مرتبطة بالنظافة الشخصية والرعاية اليومية السيئة للأطفال.
وأكدت مديرة المدرسة السابقة أن القلق لم يكن مقتصرًا على العاملين في المدرسة، بل جاء كذلك من جهات أخرى تابعت وضع الطفل.
ومع الوقت ازدادت الخلافات بين الأم والمدرسة، وفي أواخر عام 2023، عقب إصابة تعرض لها الطفل الأكبر خلال اليوم الدراسي، طالبت الأم بإجراءات إضافية، بينها تركيب كاميرات. ولكن المدرسة لم تكن تستجيب بشكل كامل لطلبات الأم، وتقول الأم إن بلاغات القلق استُخدمت من المدرسة انتقامًا منها وردًا على اعتراضاتها بشأن ضعف الأمان والأداء في المدرسة.
من جهتها، أوضحت البلدية أن تصرفات الأم تجاه الموظفين أثارت مخاوف كبيرة، وأدى ذلك إلى منعها من دخول مبنى المدرسة. وذكرت الإدارة السابقة أن القرار جاء بعد وقائع متكررة أثرت في الموظفين والطلاب، واستدعت وجود حراس أمن وتدخل الشرطة في ثلاث مناسبات، وتم فتح بلاغ قلق ضد الأم. وبعد فتح بلاغ القلق مباشرة، وفي مايو/أيار 2024، ظهر الابن الأكبر في مدرسته السويدية للمرة الأخيرة!!
منع سفر ورعاية إلزامية ثم إلغاء الإجراءات!
قبل اختفاء الابن الأكبر وشقيقه، كانت تحقيقات بلاغ القلق قد أظهرت مؤشرات على أن الأسرة ربما تستعد لمغادرة السويد. وفي وقت كان الأب يقيم في سويسرا، اتخذت لجنة الشؤون الاجتماعية “السوسيال” قرارًا عاجلًا بمنع الطفلين من السفر. كما تقدمت بطلب لوضعهما تحت الرعاية بموجب قانون LVU، وهو نظام سويدي يسمح بتدخل الرعاية الإلزامية عندما ترى السلطات أن الطفل يواجه خطرًا كبيرًا داخل محيطه الأسري.
لكن الإجراءات لم تستمر؛ إذ سُحب طلب الرعاية وأُلغي منع السفر لاحقًا. ولم تكشف البلدية بصورة مفصلة أسباب ذلك، مستندة إلى قواعد السرية في ملفات الأطفال والعائلات.
ومع بداية فصل الخريف 2024، لم يعد أي من الشقيقين إلى المدرسة. وأبلغت الأم السلطات بأن الطفلين انتقلا إلى دبي للإقامة مع أقارب، لكن البلدية لم تتمكن من تأكيد مكان وجودهما أو التحقق من صحة هذه المعلومات.
البحث في السويد ينتهي بالعثور عليهما في سويسرا
حاولت البلدية مجددًا اتخاذ إجراءات رعاية للطفلين، إلا أن الشرطة لم تتمكن من العثور عليهما في عنوان الأسرة بمنطقة ستوكهولم. وفي مرحلة لاحقة، خلصت محكمة سويدية إلى أن الأم قدمت معلومات متعارضة بشأن مكان الطفلين، بما صعّب على الخدمات الاجتماعية الوصول إليهما.
التحول الحاسم جاء في فبراير 2026، عندما تلقت الشرطة في زيورخ بلاغًا من مالك العقار الذي كان الأب يستأجر فيه شقة. وعند دخول الشقة، عثرت الشرطة على الطفلين داخل غرفة مغلقة. وبحسب محضر الشرطة السويسرية، كانت نوافذ الغرفة مغطاة بألواح خشبية وأكياس سوداء، فيما كان الباب مغلقًا بقفل يمنع الطفلين من الخروج. كما أفاد التقرير بأنهما بقيا وحدهما لساعات من دون ماء، واتجها فور خروجهما إلى المطبخ لشرب الماء.
وتحدث المحضر أيضًا عن سوء شديد في ظروف الغرفة، بينها نونية أطفال ممتلئة وروائح خانقة. وعند عودة الأب من عمله قرابة الساعة 22:40، أوقفت الشرطة السويسرية الأب.
قرار سويسري وإقامة سرية للطفلين في السويد
خلال الربيع، قبل الأب إجراءً قضائيًا في سويسرا يتعلق بالإخلال بواجب الرعاية، وصدر بحقه حكم مع وقف التنفيذ. أما الأم فقالت إن زيارة الطفلين لسويسرا كانت مؤقتة، وإنها كانت تستعد للزواج من الأب، مؤكدة أنها لم تكن تعلم بتفاصيل الوضع داخل الشقة.
وعاد الشقيقان لاحقًا إلى السويد، ويقيمان الآن معًا في دار رعاية من نوع HVB-hem، وهي مؤسسة مخصصة للأطفال واليافعين الذين يحتاجون إلى رعاية خارج المنزل. كما تقرر عدم الكشف عن عنوان إقامتهما ومنع أي لقاء مع الوالدين في الوقت الحالي.
واعترضت الأم على قرار الرعاية الإلزامية، معتبرة أن الاختصاص لا يعود للسلطات السويدية لأن الطفلين مسجلان في الإمارات العربية المتحدة. إلا أن المحكمة رفضت اعتراضها في نهاية مايو/أيار 2026.
وقالت مديرة المدرسة السابقة، بعد معرفة ما حدث للطفلين، إن المخاوف بشأن وضعهما كانت كبيرة منذ سنوات، وإن ما جرى لاحقًا لم يكن مفاجئًا لها.









