آخر الأخبار

أندرشون: فزنا بالانتخابات.. وعلى كريسترشون الاستقالة ورحيل حكومة «تيدو»

أعلنت  ماغدالينا أندرشون، زعيمة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين،  فوز كتلة المعارضة السويدية وانتزاعها الأغلبية البرلمانية من معسكر تيدو، مطالبةً باستقالة رئيس الحكومة ورحيل حكومة تيدو، بعدما استقر الفرز شبه النهائي صباح الاثنين على فارق مريح نسبيًا يبلغ ثلاثة مقاعد. لكن الفوز في انتخابات السويد 2026 لا يعني أن الطريق أصبح مفتوحًا أمام أندرشون للعودة بسهولة إلى رئاسة الحكومة؛ فالمشكلة الأكبر تبدأ بعد انتهاء عدّ الأصوات.

وبحسب النتائج الأولية المحدثة ظهر الاثنين 14 سبتمبر، تحصل أحزاب المعارضة الأربعة مجتمعة على 176 مقعدًا مقابل 173 مقعدًا لأحزاب تيدو، أي أن المعارضة تتجاوز عتبة الأغلبية البالغة 175 بـمقعد وأحد وبفرق عن كتلة تيدو بــ ـ 3مقاعد، ولا تزال عملية الفرز مستمرة.. ولكن  الفرز المتبقي لن يغير من النتيجة النهائية ، فــ في أفضل الأحوال يمكن انتقال مقعد من المعارضة إلى تيدو وهذا لا يغير الفوز النهائي لكتلة المعارضة  .

🔴 المعارضة — 176 مقعدًا

الحزب

النسبة

المقاعد

S الاشتراكيون 28.1% 100
V اليسار 8.2% 29
C الوسط 7.1% 25
MP البيئة 6.1% 22

إجمالي المعارضة

176

🔵 معسكر تيدو — 173 مقعدًا

الحزب

النسبة

المقاعد

M المحافظون 19.9% 70
SD ديمقراطيو السويد 17.6% 62
KD المسيحيون الديمقراطيون 6.2% 22
L الليبراليون 5.4% 19

إجمالي تيدو

173

الفارق الحالي

+3 للمعارضة

نتيجة أولية – 14 سبتمبر 2026، وقد تتغير مع استكمال فرز الأصوات.

176 مقابل 173.. ولكن المعركة لم تنتهِ

الأرقام الحالية تمنح ماغدالينا أندرشون أفضلية واضحة في الحساب البرلماني: أحزاب المعارضة مجتمعة تمتلك حاليًا 176 مقعدًا من أصل 349، بينما يتوقف معسكر أولف كريسترشون عند 173 مقعدًا. والفارق بين المعسكرين لا يزال صغيرًا من حيث الأصوات، إذ كان يدور صباح الاثنين حول 28 ألف صوت فقط.




كما أن هناك أصواتًا لم تدخل الحساب النهائي بعد، وخصوصًا بعض أصوات التصويت المبكر التي لم تصل إلى مراكز الاقتراع في الوقت المحدد، إضافة إلى أصوات السويديين في الخارج. ولهذا ينتظر المشهد السياسي في ستوكهولم (Stockholm) استكمال عملية الفرز خلال الأيام المقبلة قبل التعامل مع توزيع المقاعد باعتباره نهائيًا.

أندرشون تفوز بالانتخابات.. ثم تبدأ المشكلة الأصعب

إذا حافظت المعارضة على مقاعدها الـ176، فإن السيناريو الطبيعي سيكون انتقال المبادرة السياسية إلى ماغدالينا أندرشون. لكن جمع أربعة أحزاب خلف رقم واحد في البرلمان أسهل بكثير من جمعها حول برنامج حكومي واحد.

وتحديدًا، تقع العقدة بين حزب الوسط Centerpartiet وحزب اليسار Vänsterpartiet. فاليسار لم يعد يريد الاكتفاء بدور الحزب الذي يصوت لصالح حكومة يقودها الاشتراكيون من خارجها، بل أعلن قبل الانتخابات أنه يريد المشاركة الفعلية في الحكومة والحصول على حقائب وزارية.

في الاتجاه المقابل، رسم حزب الوسط خطًا واضحًا برفض وجود وزراء من حزب اليسار في الحكومة التي سيدعمها. وطرح الحزب خلال الحملة الانتخابية فكرة تشكيل حكومة أقرب إلى الوسط السياسي بدل حكومة تعتمد على أحد طرفي المشهد السياسي.



السيناريو الأكثر مباشرة: على أندرشون جمع الوسط واليسار

لهذا تصبح المهمة الأساسية أمام أندرشون هي الوصول إلى صيغة يستطيع كل من الوسط واليسار قبولها. وإذا أرادت تحويل الأغلبية الحالية إلى حكومة مستقرة، فعليها التوصل إلى تسوية تمنع انهيار معسكر الـ176 مقعدًا عند أول اختبار برلماني مهم.

المعادلة صعبة: اليسار يريد نفوذًا حكوميًا يتناسب مع دعمه، بينما لا يريد الوسط منح Vänsterpartiet موقعًا داخل مجلس الوزراء. وأندرشون نفسها تجنبت قبل الانتخابات تقديم وعد واضح لليسار بمقاعد وزارية، وأكدت أن تشكيل الحكومة سيخضع للمفاوضات بعد ظهور النتيجة.

وبالتالي فإن تشكيل الحكومة السويدية (regeringsbildning) قد يتحول إلى مفاوضات طويلة حتى إذا لم تتغير نتيجة الانتخابات.

الاشتراكيون يفقدون أصواتًا لكنهم يقتربون من استعادة السلطة

المفارقة الأساسية في الانتخابات أن الاشتراكيين الديمقراطيين لم يحققوا نتيجة حزبية قوية مقارنة بانتخابات 2022. فالحزب يدور حاليًا حول 28.1 بالمئة و100 مقعد، مقارنة بـ30.3 بالمئة و107 مقاعد في الانتخابات السابقة.

لكن النظام البرلماني لا يحسم السلطة وفق نتيجة الحزب الأكبر وحده. ففي انتخابات 2022 ارتفع الاشتراكيون إلى أكثر من 30 بالمئة ومع ذلك خسرت أندرشون الحكومة، لأن الأحزاب الأربعة التي دعمت أولف كريسترشون حصلت حينها على 176 مقعدًا مقابل 173 للمعسكر الآخر.

والآن تنقلب الصورة تقريبًا: نتيجة الاشتراكيين أضعف، لكن مجموع أحزاب المعارضة يمنح أندرشون فرصة للعودة إلى رئاسة الحكومة.



خسارة ثقيلة لجيمي أوكيسون وSD

أما الخاسر الأكبر بين الأحزاب الرئيسية وفق النتائج الحالية فهو حزب ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD) بقيادة جيمي أوكيسون.

فبعد حصول الحزب على 20.5 بالمئة و73 مقعدًا في انتخابات 2022، انخفض الآن إلى نحو 17.6 بالمئة، أي تراجع يقارب 3 نقاط مئوية. كما تشير خريطة المقاعد الحالية إلى حصوله على نحو 62 مقعدًا، أي خسارة 11 مقعدًا مقارنة بالانتخابات السابقة.

والأهم سياسيًا أن SD فقد موقعه كثاني أكبر حزب في السويد لصالح المحافظين Moderaterna، الذين يحصلون حاليًا على 19.9 بالمئة و70 مقعدًا.

وهذه النتيجة ثقيلة بالنسبة إلى أوكيسون خصوصًا بعد أربع سنوات كان فيها حزبه عنصرًا حاسمًا في اتفاق تيدو (Tidöavtalet)، وبعد دخوله انتخابات 2026 بطموح الانتقال من دعم الحكومة من الخارج إلى المشاركة المباشرة فيها.



كريسترشون لم يستسلم.. والأنظار تتجه إلى حزب الوسط

على الجانب الآخر، لا يبدو أن أولف كريسترشون مستعد لإغلاق باب البقاء في السلطة قبل اكتمال الفرز. ففارق ثلاثة مقاعد ليس كبيرًا بما يسمح لمعسكر تيدو باعتبار المعركة محسومة نهائيًا، خصوصًا قبل احتساب بقية الأصوات.

وإذا ثبتت نتيجة 176 مقابل 173، تصبح الخيارات أمام كريسترشون محدودة. أحد الاحتمالات السياسية سيكون محاولة إيجاد تعاون جديد يتجاوز الحدود الحالية لمعسكر تيدو، وهنا يظهر حزب الوسط باعتباره الحزب الذي يمكن أن يغيّر الحساب البرلماني بالكامل.

لكن جذب Centerpartiet إلى حكومة تعتمد على Sverigedemokraterna يبدو في الوقت الحالي شديد الصعوبة. فالوسط خاض الانتخابات بهدف إنهاء حكومة تيدو، وأكد قبل الاقتراع رفضه دخول حكومة تضم SD، كما يرفض في الوقت نفسه حكومة تضم حزب اليسار.

وهذا بالضبط ما يجعل حزب الوسط صاحب واحد من أصعب المواقف بعد الانتخابات: الحزب اختار معسكر المعارضة لإزاحة تيدو، لكنه لا يريد في المقابل فتح أبواب الحكومة أمام اليسار.



الجميع يحتاج حزب الوسط.. والوسط يرفض الطرفين

المفارقة أن الحزب الذي يمتلك نحو 7.1 بالمئة و25 مقعدًا قد يصبح أحد أهم مفاتيح البرلمان السويدي (Sveriges riksdag).

فأندرشون تحتاج مقاعده لتأمين الأغلبية الحالية، وكريسترشون يستطيع نظريًا تغيير المعادلة إذا تمكن من جذبه إلى تعاون جديد. لكن الحزب أعلن خلال الحملة رفضه حكومة يشارك فيها Sverigedemokraterna من جهة، ورفضه دخول Vänsterpartiet الحكومة من الجهة الأخرى.

ولذلك قد لا تكون القضية بعد إعلان نتائج انتخابات السويد (valresultat Sverige 2026) هي ببساطة تحديد الفائز والخاسر، وإنما معرفة أي طرف يستطيع تقديم التسوية التي يقبل بها الوسط دون خسارة بقية شركائه.

ماذا يحدث إذا استمرت النتيجة الحالية؟

إذا أكد الفرز النهائي امتلاك المعارضة 176 مقعدًا مقابل 173 لتيدو، فسيتعرض أولف كريسترشون لضغط سياسي كبير للتنحي وإفساح المجال أمام عملية تشكيل حكومة جديدة.

داخل الاشتراكيين الديمقراطيين تسود حالة من التفاؤل الحذر. واجتمعت قيادات الحزب في ستوكهولم بعد الانتخابات لمتابعة الفرز، بينما امتنع سكرتير الحزب توبياس باودين عن إعلان انتصار نهائي قبل اكتمال النتيجة.




وبدأت اتصالات أولية بين الاشتراكيين وبقية أحزاب المعارضة، لكنها لم تصل بعد إلى مفاوضات حكومية تفصيلية. موقف الحزب هو الانتظار حتى تصبح خريطة المقاعد أكثر استقرارًا قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

ويرى باودين أن بقاء الأرقام الحالية سيقود في النهاية إلى مغادرة كريسترشون منصبه وفتح الطريق أمام أندرشون، لكنه يعترف في الوقت نفسه بأن جميع الأطراف ستحتاج إلى تقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق.




ما الذي تعنيه النتيجة للسويد؟

إذا بقي توزيع المقاعد الحالي، فإن السويد (Sverige) ستكون أمام تغيير حكومي محتمل بعد أربع سنوات من حكم تيدو. لكن الحكومة المقبلة لن تولد بمجرد انتهاء عملية فرز الأصوات (rösträkning)، بل عبر مفاوضات قد تكون أصعب من الانتخابات نفسها.

وستؤثر هوية الحكومة المقبلة على ملفات اقتصادية ومعيشية واسعة، من الضرائب (skatt) وأسعار الكهرباء (elpriser) والقروض العقارية (bolån) إلى سوق الإسكان (bostadsmarknad) وشراء وبيع المنازل (köpa bostad / sälja bostad) وأسعار الفائدة (ränta) والعمل (jobb) والشركات (företag) والنقل والسيارات (bilar) والاستثمارات في مدن مثل Stockholm وGöteborg وMalmö.

لهذا فإن السؤال الذي يبدأ بعد الانتخابات ليس فقط: من حصل على أكبر عدد من المقاعد؟ بل: من يستطيع تحويل تلك المقاعد إلى حكومة تستطيع تمرير الميزانية والسياسات الاقتصادية وإدارة البلاد لأربع سنوات؟

الخلاصة: أندرشون الأقرب.. لكن عليها حل العقدة أولًا

حتى ظهر الاثنين 14 سبتمبر، المعادلة واضحة رقميًا لكنها معقدة سياسيًا: 176 مقعدًا للمعارضة مقابل 173 لتيدو. وإذا ثبتت هذه الأرقام، تكون ماغدالينا أندرشون صاحبة الفرصة الأقوى لقيادة الحكومة السويدية المقبلة.




لكن مفتاح Rosenbad لن تمنحه لها الأرقام وحدها. عليها أولًا إيجاد صيغة تجمع الاشتراكيين والبيئة والوسط واليسار، أو على الأقل تمنع تشكل أغلبية برلمانية ضدها. وسيكون الخلاف بين Centerpartiet وVänsterpartiet العقبة الأصعب في هذه العملية.

أما جيمي أوكيسون فيخرج من الانتخابات، وفق الأرقام الحالية، بخسارة واضحة تقارب ثلاث نقاط مئوية و11 مقعدًا، بينما يحاول أولف كريسترشون إبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة وانتظار الفرز النهائي وربما البحث عن تركيبة سياسية جديدة.

وبالتالي، إذا لم تقلب الأصوات المتبقية توزيع المقاعد، فإن الانتخابات تكون قد منحت المعارضة الفوز العددي، لكنها تركت لأندرشون المعركة الأصعب: تحويل 176 مقعدًا مختلفًا سياسيًا إلى أغلبية قادرة فعليًا على حكم السويد.



المصادر

Valmyndigheten – النتائج الأولية لانتخابات البرلمان السويدي 2026.

SVT Nyheter – متابعة نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد.

Reuters – تطورات نتيجة الانتخابات ومفاوضات تشكيل الحكومة.

Associated Press – النتائج الأولية ومواقف الأحزاب بعد الانتخابات.

Sveriges Radio – مواقف حزب الوسط وحزب اليسار من تشكيل الحكومة.

Centerpartiet – المواقف المعلنة للحزب بشأن تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى