
“إياد” الناجي من هجوم مدرسة سويدية.. تعرضت لمطاردة وهجوم وإصابات
عاد المراهق إياد، 16 عامًا، إلى منزله بعد رحلة علاج استمرت ثلاثة أسابيع، بدأت في أعقاب الهجوم الذي شهدته مدرسة برينيل في فاغرشطا. وتعرض إياد لنحو عشر طعنات في الجزء العلوي من جسده، تسببت في إصابات خطيرة في الرئتين والكبد وعضلة القلب، بينما ما زالت إصابة يده تتطلب العلاج والتأهيل.
كان الجمعة 21 أغسطس بداية إياد الدراسية في البرنامج الصناعي بمدرسة برينيل. وبعد انتهاء الدوام، اتجه إلى خزانته ليجمع أغراضه ويغادر، لكنه فوجئ بأصوات صراخ وحركة سريعة لطلاب يركضون عبر الممرات.
ويقول إياد إنه شاهد شابًا يحمل سيفًا طويلًا ويلاحق آخرين داخل المدرسة.
لحظات مرعبة داخل ممر المدرسة
أمام إياد، سقط أحد الأشخاص أرضًا، ثم شاهد حامل السيف يهاجمه. وبعد ذلك، بحسب رواية إياد، أخرج المهاجم هاتفه والتقط صورة قبل أن يلتفت إليه، وكان يرتدي خوذة سوداء تغطي وجهه.
ويقول إياد إن المهاجم أخبره بأنه سيعود إليه لاحقًا.
في البداية، لم يستوعب إياد أن ما يراه حقيقي، وظن أن الأمر ربما يكون تمثيلًا. لكن المهاجم اندفع باتجاهه وبدأ بطعنه في البطن والصدر.
وعندما اتجه السيف نحو منطقة القلب، حاول إياد الدفاع عن نفسه وأمسك بالنصل بيده. ويقول إن المهاجم قام عندها بلف السيف وسحبه، ما تسبب في إصابة شديدة في يده.
رغم الإصابات، استطاع إياد الوقوف ومحاولة الفرار. وعندما استدار للركض، تعرض لطعنة أخرى في الظهر.نجح بعد ذلك في النزول والخروج من مبنى المدرسة، حيث تدخل عدد من المعلمين لمساعدته، واستخدموا قمصانًا للضغط على الجروح ومحاولة وقف النزيف.

بلغ عدد الطعنات التي أصابت الجزء العلوي من جسده نحو عشر، ووصلت إحدى الإصابات العميقة إلى الكبد. والمفارقة أن الألم الذي كان يشعر به بوضوح في تلك اللحظات كان متركزًا في اليد التي استخدمها للإمساك بنصل السيف.
والدته وصلت دون أن تعرف حقيقة ما حدث
بالتزامن مع ذلك، كانت والدة إياد متجهة إلى المدرسة. وعندما وصلت وجدت سيارات الشرطة والإسعاف في المكان، من دون أن تعرف في البداية حجم إصابة ابنها.
المعلومات الأولى التي تلقتها أشارت إلى إصابة في اليد ونقل إياد إلى مستشفى فيستروس. لكن عند وصولها إلى المستشفى، اتضح لها أن حالته أخطر بكثير.
وتروي والدته أنها ظلت تبكي، وعندما سُمح لها أخيرًا برؤيته وجدته مستلقيًا على السرير، وعندما لمسته شعرت بأن جسده كان شديد البرودة.
نقله إلى كارولينسكا وفرصة نجاته كانت 50 بالمئة
استدعت حالته نقله إلى مستشفى كارولينسكا في سولنا، حيث احتاج إلى عمليات جراحية وعناية مركزة بسبب خطورة الإصابات. وبحسب والدته، أخبرها الأطباء آنذاك بأن احتمال نجاته كان يقدر بنحو 50 بالمئة.
بقي إياد في كارولينسكا لمدة أسبوعين وخضع لعدة عمليات. وخلال الأسابيع الأولى لم يكن قادرًا على المشي. وبعد تحسن حالته، انتقل إلى مستشفى فيستروس لاستكمال العلاج، قبل السماح له أخيرًا بالعودة إلى منزله.

إصابات في الرئتين والكبد وعضلة القلب
يقول إياد إن الإصابات أحدثت ثقوبًا في رئتَيه، كما وصلت إلى الكبد وعضلة القلب. ورغم عودته إلى المنزل، فإنه لا يزال يشعر ببعض الألم، خصوصًا في الرقبة واليد.
واضطر الجراحون إلى فتح البطن بالكامل حتى يتمكنوا من معالجة الأضرار التي لحقت بالأعضاء الداخلية، فيما لا يزال الكبد بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى يتعافى.أما اليد التي أمسك بها السيف فقد تعرضت لأضرار شديدة، ويستخدم إياد حاليًا الجبس والجبيرة لتثبيتها أثناء مرحلة التعافي. ولا يعرف حتى الآن متى ستعود يده إلى حالتها السابقة، أو ما إذا كان التعافي سيكون كاملًا. كما تحتاج أصابعه إلى وقت وتأهيل، وسيواصل التدريبات العلاجية في المنزل.

عاد للمشي ويستخدم عكازًا
بعد تدريبات تلقاها داخل المستشفى، استطاع إياد منذ نحو أسبوع استعادة قدرته على المشي. ويستخدم حاليًا عكازًا، ويحاول الخروج والتحرك عندما تسمح له حالته.
يقضي معظم وقته في المنزل، لكنه يخرج أحيانًا مع أصدقائه، كما يمشي برفقة والدته، لأنه يرى أن الحركة والخروج جزء مهم من عودته تدريجيًا إلى حياته المعتادة.
ينتظر العودة إلى المدرسة والنادي الرياضي
موعد عودة إياد إلى الدراسة لم يتحدد بعد. ومع ذلك، يتطلع إلى استعادة حياته اليومية والالتقاء بأصدقائه والعودة مجددًا إلى النادي الرياضي. ويأمل أن تسمح له حالته الصحية مستقبلًا باستئناف التمارين الرياضية. أما والدته فتصف الأسابيع الأولى داخل المستشفى بأنها كانت قاسية للغاية، وفي الوقت نفسه عبّرت عن امتنانها للعاملين في مستشفى كارولينسكا لما قدموه من علاج ورعاية لابنها.

انتقادات للمدرسة والبلدية بسبب غياب التواصل
في المقابل، انتقدت والدة إياد عدم تواصل مدرسة برينيل أو بلدية فاغرشطا مع الأسرة خلال فترة وجود ابنها في المستشفى.
وتقول إنها كانت تنتظر على الأقل اتصالًا للاطمئنان عليه، لكن خلال فترة علاجه في كارولينسكا لم يتواصل معها، وفق روايتها، مدير المدرسة أو المعلمون أو ممثلو البلدية أو السياسيون.
وأضافت أنها اضطرت إلى إجراء الاتصالات بنفسها، وإطلاع الجهات المختلفة على تطورات حالة ابنها، إلى جانب البحث عن الطريقة التي يمكن للأسرة من خلالها الحصول على المساعدة اللازمة.

توقيف شاب بعد دقائق من الهجوم
ألقت الشرطة القبض على ليام نيبل، 18 عامًا، بعد دقائق من بداية الهجوم في مدرسة برينيل.
ووفق المعلومات التي نشرتها أفتونبلادت، كان الشاب يرتدي ملابس سوداء ويحمل سيفًا وهاتفًا استخدمه في تصوير الهجوم على زملائه داخل المدرسة.
وأسفر الهجوم عن وفاة فتاة تبلغ 17 عامًا وإصابة ثلاثة فتيان في سن المراهقة، وكان إياد من بين المصابين.
وتعيد قصة إياد التركيز أيضًا على الخدمات العامة في السويد، مثل الرعاية الصحية sjukvård، وإعادة التأهيل rehabilitering، والمدارس svenska skolor، والدعم المقدم للعائلات familjestöd، إلى جانب تكاليف المعيشة boendekostnader والتنقل kollektivtrafik في المدن السويدية.









