آخر الأخبار

مديرة مكتب العمل السويدي مصدومة: شركات «روستا وماتشا» تساعد على الاحتيال وتحكم رجال بزوجاتهم!

إذا كنت عاطلًا عن العمل في السويد، يمكنك عبر برنامج Rusta och matcha التسجيل لدى إحدى شركات التوظيف الخاصة لمساعدتك في البحث عن عمل أو تدريب. وتحصل هذه الشركات على أموال من مكتب العمل Arbetsförmedlingen مقابل مساعدتك، بينما يحصل العاطل المستحق على تعويضاته وفق القواعد.

لكن تحقيقًا استقصائيًا جديدًا للتلفزيون السويدي SVT كشف عن استعداد عدد من هذه الشركات للتحايل على النظام. فقد أظهرت تسجيلات سرية لصحفيين متخفين أن بعض مكاتب التوظيف وافقت على تسجيل العاطل لديها دون الالتزام فعليًا بالحضور والمتابعة المطلوبة، والتستر على غيابه أو عمله بالأسود في مكان أخر، بينما يستمر في الحصول على تعويضاته وتستمر الشركة في الاستفادة ماليًا من تسجيله لديها.




وكشف التحقيق جانبًا آخر يتعلق بالنساء. فقد تظاهر أحد الصحفيين بأنه زوج لامرأة عاطلة عن العمل ومسجلة في البرنامج، وأبلغ مسؤولي شركات التوظيف بأنه لا يريد لزوجته أن تعمل أو تذهب إلى التدريب العملي praktik أو تحضر اللقاءات والأنشطة، كما لا يريدها أن تخرج من المنزل وتختلط برجال آخرين. وطلب منهم التعاون معه في ذلك، مقابل تسجيل زوجته لديهم كباحثة عن عمل، بحيث تستفيد الشركة ماليًا من وجودها في البرنامج وتستمر الزوجة في الحصول على التعويضات التي تستحقها وفق النظام. وأظهرت التسجيلات استعداد عدد من المكاتب للتعامل مع هذه المطالب.

وجاء التحقيق ضمن Fuskförmedlingen، ونفذته SVT Nyheter Skåne بالتعاون مع Uppdrag granskning، وشمل 100 مكتب تابع لخدمة Rusta och matcha في مناطق مختلفة من السويد. حيث تدفع الدولة سنويًا مليارات الكرونات للشركات العاملة ضمن Rusta och matcha لمساعدة العاطلين، وخصوصًا العاطلين لفترات طويلة، على إيجاد وظائف أو الانتقال إلى الدراسة. وفي المقابل، توجد قواعد تتعلق بالحضور والمشاركة والبحث الفعلي عن العمل والإبلاغ عن المخالفات.

البداية: صحفي يتظاهر بأنه زوج يريد التحكم بزوجته

كان أحد أبرز أجزاء التحقيق متعلقًا بالنساء الباحثات عن عمل. فقد تظاهر صحفي من SVT بأنه زوج لامرأة مسجلة كباحثة عن عمل، وأبلغ موظف التوظيف في شركة توظيف خاصة بأنه يريد تسجيل زوجته في  شكرتهم ولكن مع فرض قيود على مشاركة زوجته. وقال إنه لا يريد زوجته أن تعمل أو تشارك في الأنشطة، كما لا يريدها أن تكون على اتصال أو تختلط برجال آخرين.




واختبرت SVT هذا السيناريو في 72 مكتبًا (شركات توظيف خاصة))، وأظهرت النتائج أن 33 مكتبًا أبدت استعدادًا لمساعدة الرجل في واحد أو أكثر من مطالبه المتعلقة بزوجته، أي ما يقارب 46 بالمئة من المكاتب التي خضعت لهذا الجزء من الاختبار.

ولم تقتصر مطالب “الزوج” على منع الاختلاط بالرجال، بل شملت أيضًا عدم رغبته في حصول زوجته على وظيفة حتى إذا كانت هي نفسها تريد العمل، بمعنى أن الزوجة ستظل عاطلة دائماً ولكنها تشارك “نظرياً” للحصول على تعويضات مالية للعاطلين. .

وفي أحد التسجيلات، أوضح الصحفي المتخفي لأحد المدربين أنه يريد أن تبقى زوجته في المنزل وألا تضطر إلى البحث عن عمل، وأظهرت التسجيلات استعداد بعض الموظفين بمكاتب شركات التوظيف الخاصة للتعامل مع مطالبه وإيجاد ترتيبات تتناسب معها.



تستر على العمل بالأسود والغياب

وفي جانب آخر من التحقيق، تظاهر صحفيو SVT بأنهم عاطلون يريدون التسجيل لدى شركات Rusta och matcha، لكنهم أخبروا  الموظفين بأنهم يعملون بالأسود ولا يريدون أن يعرف مكتب العمل بذلك، أو أنهم لا يريدون حضور اللقاءات الإلزامية، أو القيام ببركتيك تدريبي رغم المتطلبات المفروضة عليهم. وأظهر التحقيق أن 43 مكتبًا من أصل 100 أبدت استعدادًا للمساعدة في أحد أشكال هذا التحايل.

وفي أحد التسجيلات، قال مدرب توظيف للصحفي إن الأمر لا ينبغي الحديث عنه أمام مكتب العمل، وإنه سيبقى بينهما. وعند جمع نتائج الاختبارات المختلفة، وجدت SVT أن 54 مكتبًا من أصل 100 مكتب شملهم التحقيق كانوا مستعدين للمساعدة في واحد أو أكثر من المطالب التي عرضها الصحفيون عليهم.



مديرة مكتب العمل: أمر غير مقبول

وعرضت SVT أجزاء من التسجيلات على المديرة العامة لمكتب العمل السويدي Maria Hemström Hemmingsson، التي وصفت ما كشفه التحقيق بأنه أمر مروّع وصدمة ، مؤكدة أن حدوث مثل هذه الممارسات داخل نشاط ممول بأموال دافعي الضرائب أمر غير مقبول.

وتواصلت SVT كذلك مع الشركات التي ظهر موظفوها أو سُمعت أصواتهم في التحقيق. وأكدت معظمها أنها حريصة على الالتزام بقواعد مكتب العمل، فيما بدأت عدة شركات تحقيقات داخلية.

وقالت بعض الشركات إن المخالفات مرتبطة بمقاولين فرعيين underleverantörer وإن التعاون مع بعضهم أُنهي، بينما اعتبرت شركات أخرى أن بعض التسجيلات أُخرجت من سياقها أو أن SVT توصلت منها إلى استنتاجات غير صحيحة.




أما بعض المكاتب التي أظهرت التسجيلات استعدادها للتعامل مع مطالب الرجل المتعلقة بزوجته، فقالت إن هدف الموظفين كان في الحقيقة مساعدة المرأة وليس مساعدة الزوج على التحكم بها.

ماذا تكشف نتائج التحقيق؟

النتيجة الأبرز أن 33 من أصل 72 مكتبًا اختبرتها SVT في سيناريو الزوج أبدت استعدادًا للتعامل مع واحد أو أكثر من مطالبه المتعلقة بتقييد عمل زوجته ومشاركتها أو اتصالها برجال آخرين.

لكن الرجال في هذا الاختبار كانوا صحفيين متخفين وليسوا أزواجًا حقيقيين؛ لذلك تكشف النتائج عن استعداد هذه المكاتب لقبول مثل هذه المطالب، ولا تعني أن SVT رصدت 33 حالة حقيقية لرجال يمنعون زوجاتهم.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى