
ستيفان توماس الأسوأ حظاً في العالم وربما في التاريخ.. ملياردير يمتلك 6 مليار ويعيش براتب 3000 يورو
المبرمج الألماني ستيفان توماس ربما هو الأسوأ حظًا في العالم ومن بين الأسوأ حظًا في التاريخ؛ فهو مبرمج ومصمم فيديو على الإنترنت، ووفقًا للتصنيف المالي يمكن اعتباره ملياردير، حيث يمتلك بالفعل ثروة تقدر بمليارات الكرونات السويدية، ولكنها «مع وقف التنفيذ». ويعيش حالياً على راتبه الشهري البالغ 3000 يورو بعد الضرائب.. فما قصته؟
المبرمج الألماني ستيفان توماس ربما يكون واحدًا من أسوأ أصحاب الحظ في عالم العملات الرقمية. فهو يمتلك 7,002 بيتكوين، تقترب قيمتها حاليًا من 6 مليارات كرون سويدي بأسعار أكتوبر 2026، لكن هذه الثروة الهائلة مجمّدة فعليًا، لأنه نسي كلمة السر التي تسمح له بالوصول إليها.
ويقول ستيفان توماس إن القصة بدأت عام 2011، عندما كانت عملة البيتكوين لا تزال في بداياتها وقيمتها منخفضة للغاية. وحصل توماس آنذاك على 7,002 بيتكوين مقابل عمل قام به وإنتاج فيديو تعريفي يشرح العملة المشفرة الجديدة «Bitcoin».
قصة ستيفان توماس كما نقلتها وسائل الإعلام
لم يهتم توماس كثيرًا في البداية بهذه العملات، خصوصًا أن قيمتها وقت حصوله عليها كانت ضئيلة للغاية مقارنة بما وصلت إليه لاحقًا.
ومع مرور السنوات وارتفاع سعر البيتكوين، أصبحت العملات التي يمتلكها تساوي ملايين الدولارات، وهنا اكتشف المشكلة التي ستطارده لسنوات.

فالمشكلة ليست في كلمة مرور حساب عادي على الإنترنت يمكن استعادتها من خلال البريد الإلكتروني، وإنما في جهاز تخزين مشفر من نوع IronKey يحتوي على المعلومات والمفاتيح اللازمة للوصول إلى البيتكوين التي يمتلكها.
وكان توماس قد كتب كلمة المرور على ورقة، لكنه فقدها لاحقًا، كما فقد النسخ الاحتياطية الأخرى التي كان من الممكن أن تساعده في الوصول إلى العملات.
بقيت أمامه محاولتان فقط
ولسوء حظ توماس، فإن جهاز IronKey مصمم بنظام حماية شديد، ولا يسمح بعدد غير محدود من محاولات إدخال كلمة المرور.
وقد جرّب ستيفان توماس بالفعل ثماني محاولات مختلفة للوصول إلى الجهاز، لكنها جميعًا فشلت.
وبذلك بقيت أمامه محاولتان فقط من أصل عشر محاولات، وهو ما جعله يتوقف عن تجربة كلمات مرور جديدة خشية استنفاد المحاولات المتبقية وتعريض البيانات الموجودة على الجهاز لخطر أن تصبح غير قابلة للوصول بالطريقة التقليدية.
وهنا تكمن المعضلة الأساسية في القصة؛ فالبيتكوين لا يعمل مثل الحساب البنكي التقليدي. فلا توجد شركة أو مؤسسة أو بنك مركزي يمكن الاتصال به وطلب إعادة تعيين المفتاح الخاص الذي يسمح بالتصرف في العملات.
فإذا فقد صاحب العملات المفاتيح الخاصة ولم تكن لديه نسخة احتياطية منها، قد يصبح الوصول إلى أمواله بالغ الصعوبة أو مستحيلًا، حتى لو كان الجميع يعرف أن العملات موجودة وأنها تساوي مئات الملايين من الدولارات.
سنوات من التفكير في كلمة السر
ووصف ستيفان توماس سابقًا كيف تحولت القضية إلى عبء نفسي يطارده لسنوات.
وقال لصحيفة نيويورك تايمز إنه كان يستلقي في الفراش ويفكر في الأمر، ثم تخطر بباله استراتيجية جديدة فيذهب إلى جهاز الكمبيوتر ويحاول الوصول إلى كلمة المرور، لكنها لا تنجح، فيعود إلى حالة اليأس من جديد.
وارتبطت بالقصة أيضًا رواية تقول إن توماس عرض 100 مليون دولار لأي شركة أو شخص يستطيع مساعدته في الوصول إلى ثروته، وهي الرواية التي تداولتها تقارير عن قصته، رغم عدم وجود تأكيد واضح لها في المصادر الأساسية التي وثقت القضية.
ومع استمرار فشل المحاولات، قرر توماس الاحتفاظ بجهاز IronKey في مكان آمن، على أمل أن تظهر مستقبلًا تقنيات أكثر تطورًا تستطيع تجاوز نظام الحماية والوصول إلى البيانات الموجودة داخله دون المخاطرة بالمحاولتين الأخيرتين.
وكان الهدف أيضًا أن يستطيع الاستمرار في حياته دون أن يظل التفكير في هذه الثروة يطارده يوميًا.
وقال توماس عن الطريقة التي حاول بها التعامل نفسيًا مع الأمر:
«وصلت إلى نقطة قلت فيها لنفسي: دع الأمر في الماضي، فقط من أجل صحتك العقلية».
لكن القصة لم تنتهِ.. تطور مهم في 2023
بعد سنوات من الاعتقاد بأن فتح الجهاز قد يكون شبه مستحيل، ظهر تطور جديد أعاد الأمل في الوصول إلى الثروة.
ففي عام 2023 أعلنت شركة متخصصة في استعادة البيانات والمحافظ الرقمية المشفرة تُدعى Unciphered أنها تمكنت من تطوير طريقة لاختراق نظام الحماية الخاص بطراز IronKey المستخدم في قضية توماس.
ولم تكتفِ الشركة بالقول إنها تستطيع ذلك نظريًا، بل أجرت تجارب على أجهزة مماثلة وأظهرت قدرتها على تجاوز نظام تحديد عدد محاولات إدخال كلمة المرور.
وهذا التطور كان بالغ الأهمية، لأنه يعني أن المشكلة التي جعلت توماس يخشى استخدام المحاولتين الأخيرتين ربما لم تعد الحاجز المستحيل الذي كانت عليه في بداية القصة.
وتواصل فريق Unciphered بالفعل مع ستيفان توماس وعرض عليه محاولة فتح جهازه.
المفاجأة.. توماس لم يقبل عرضهم
المفاجأة كانت أن ستيفان توماس لم يقبل عرض Unciphered في ذلك الوقت.
ولم يكن السبب أنه لم يعد يريد استعادة أمواله، وإنما لأنه كان قد توصل بالفعل إلى اتفاقات سابقة مع فريقين آخرين من المتخصصين للعمل على استعادة الوصول إلى الجهاز.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بمحاولات استعادة الجهاز شركة Naxo والخبير الأمني المتخصص في الشرائح الإلكترونية Chris Tarnovsky.
وبالتالي أصبحت القصة أكثر غرابة: فبعد سنوات من انتظار ظهور تقنية قد تسمح بفتح الجهاز، ظهر بالفعل فريق يقول إنه قادر على تجاوز نظام حمايته، لكن ترتيبات توماس السابقة مع خبراء آخرين منعته من الانتقال مباشرة إلى الفريق الجديد.
أين وصلت قصة ستيفان توماس في 2026؟
حتى عام 2026، لا يوجد إعلان موثوق يؤكد أن ستيفان توماس تمكن أخيرًا من فتح جهاز IronKey واستعادة الوصول إلى 7,002 بيتكوين.
وتشير أحدث المعلومات المتاحة عن القضية إلى أن الجهاز ظل محفوظًا في مكان شديد الأمان، وتحدثت تقارير عن وجوده داخل خزنة في سويسرا، بينما لم يستخدم توماس المحاولتين التقليديتين المتبقيتين.
لكن الشيء الذي تغير بصورة هائلة هو قيمة الثروة.
فالأرقام التي كانت تتحدث عن 150 أو 200 مليون دولار أصبحت قديمة مع الارتفاع الكبير الذي شهده سعر البيتكوين خلال السنوات التالية.
فعندما وصل سعر البيتكوين خلال فترات من 2026 إلى نحو 110–111 ألف دولار للعملة الواحدة، أصبحت القيمة النظرية لـ7,002 بيتكوين تقترب من 770 إلى 780 مليون دولار.
وهذا يعادل عدة مليارات من الكرونات السويدية، مع التأكيد أن الرقم يرتفع وينخفض باستمرار تبعًا لسعر البيتكوين في الأسواق.
وهكذا، بعد نحو 15 عامًا من حصوله على العملات، لا يزال ستيفان توماس صاحب واحدة من أغرب قصص الثروة في العصر الرقمي: يمتلك آلاف وحدات البيتكوين التي يمكن أن تجعله صاحب ثروة هائلة، والعملات لم تختفِ ولم تُسرق منه، لكنه لا يستطيع حتى الآن الوصول إليها.
إنها ثروة موجودة بالفعل.. لكن بينها وبين صاحبها كلمة سر واحدة نسيها منذ سنوات.









