مقالات رأي

كاتبة سويدية: انتهت هيمنة SD على السياسة في السويد كاتن مرحلة صعود مؤقتة وانتهت

في مقال سياسي للكاتبة السويدية في صحيفة أفتونبلادت لينا ميلين Lena Mellin،  أشارت فيه أن نتائج انتخابات البرلمان السويدي لعام 2026 أثبتت أن تراجع حزب سفاريا ديمقارطنا لا يتعلق فقط بخسارة أصوات ومقاعد، بل بانتهاء مرحلة امتدت لنحو 16 عامًا كان خلالها SD، وفق تحليلها، أحد أبرز الأحزاب التي دفعت النقاش السياسي السويدي في اتجاهات جديدة.

وتطرح ميلين فكرة أن موقع «القوة السياسية الدافعة» في السويد أصبح مفتوحًا من جديد، بعدما استطاع SD منذ دخوله البرلمان عام 2010 التأثير في أجندة أحزاب أخرى وفي طبيعة القضايا التي تصدرت النقاش العام. وبمعنى أخر أن حزب سفاريا ديمقارطنا وزعيمه جيمي أوكيسون كانوا ربما قادة ضرورة أو “مرحلة” استثنائية وعندما تنتهي الضرورة ينتهي دورهم.

SD يتراجع إلى المركز الثالث في البرلمان السويدي

ووفقاً للكاتبة فأن نتائج انتخابات 2026 توضح حجم التراجع الذي تعرض له الحزب، إذ حصل ديمقراطيو السويد على نحو 17.5 بالمئة من الأصوات و62 مقعدًا في البرلمان Riksdagen، ليصبح الحزب ثالث أكبر قوة برلمانية.




ويمثل ذلك تغيرًا واضحًا مقارنة بانتخابات 2022، عندما حقق SD أفضل نتيجة برلمانية في تاريخه بحصوله على 20.5 بالمئة من الأصوات. وبذلك خسر الحزب نحو ثلاث نقاط مئوية من التأييد، إلى جانب فقدان 11 مقعدًا برلمانيًا، كما فقد موقعه كثاني أكبر حزب في السويد وانتقل إلى المركز الثالث.

بداية التراجع ظهرت قبل انتخابات 2026

بحسب قراءة ميلين، لم تبدأ إشارات التراجع مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة وحدها. ففي انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024 فقد SD نحو 2.2 نقطة مئوية من تأييده، في تحول عن الاتجاه التصاعدي الذي ميز نتائج الحزب لسنوات.

وكان المسار قبل ذلك مختلفًا. فمنذ دخول ديمقراطيي السويد البرلمان عام 2010، واصل الحزب توسيع قاعدته الانتخابية خلال الاستحقاقات التالية، وصولًا إلى أعلى مستوى له في انتخابات 2022 عندما حصل على 20.5 بالمئة.

وترى ميلين أن هذه النجاحات المتتالية كانت عنصرًا أساسيًا في قوة تأثير SD؛ فمع كل زيادة في عدد ناخبيه، ازدادت الضغوط على الأحزاب المنافسة للتعامل مع الملفات والقضايا التي وضعها الحزب في مقدمة النقاش السياسي.



تراجع في 285 بلدية وخسارة نحو 160 ألف صوت

ولا يظهر التحول فقط في النسبة الإجمالية على مستوى السويد. فالنتائج الأولية التي استند إليها تحليل ميلين أظهرت أن دعم الحزب انخفض في 285 بلدية من أصل 290 بلدية سويدية.

كما خسر ديمقراطيو السويد نحو 160 ألف صوت مقارنة بالانتخابات السابقة، وهو ما يجعل التراجع واسع الانتشار جغرافيًا وليس محصورًا في عدد محدود من المدن أو البلديات.

وكانت وكالة الأنباء السويدية TT قد أشارت كذلك إلى تراجع الحزب في 285 بلدية استنادًا إلى النتائج الأولية المتاحة في ذلك الوقت.

كيف أثّر SD في السياسة السويدية؟

تعتبر ميلين أن تأثير ديمقراطيي السويد خلال السنوات الماضية لا يمكن قياسه بعدد المقاعد البرلمانية فقط، إذ استطاع الحزب جعل عدد من الملفات في قلب النقاش السياسي السويدي.

ومن أبرزها الهجرة migration والاندماج integration وتصاريح الإقامة uppehållstillstånd وسياسات استقبال الوافدين.

ومع زيادة شعبية SD، تحركت أحزاب سويدية أخرى بدورها نحو سياسات أكثر تشددًا في عدد من هذه المجالات، وهو ما يعني، وفق تحليل ميلين، أن جزءًا من المواقف التي كان الحزب يتميز بها سابقًا انتقل تدريجيًا إلى برامج وسياسات أحزاب أخرى.

وترتبط سياسات الهجرة والاندماج كذلك بملفات اقتصادية واجتماعية واسعة في السويد، من بينها سوق العمل – arbetsmarknad والوظائف – jobb والسكن – bostad وسوق العقارات – bostadsmarknad، إلى جانب الظروف الاقتصادية والمعيشية في مختلف المدن السويدية – svenska städer.



ميلين: الحزب بحاجة إلى أفكار وقضايا جديدة

المشكلة الثانية التي تحددها ميلين أمام SD، إلى جانب تأثير الخسارة الانتخابية على ثقته بنفسه، تتعلق بما تصفه بنقص الأفكار والقضايا الجديدة القادرة على منح الحزب الزخم الانتخابي الذي امتلكه سابقًا.

فقد بنى الحزب جزءًا كبيرًا من صعوده على إبراز مشكلات مرتبطة بالأمن والهجرة واندماج الوافدين، لكن أجزاء مهمة من السياسات التي دعا إليها في هذه المجالات أصبحت موجودة أيضًا لدى أحزاب أخرى.

وبالتالي أصبح التحدي، وفق تحليلها، هو العثور على ملفات جديدة يستطيع SD من خلالها التميز مجددًا واستقطاب الناخبين بالطريقة التي فعلها خلال سنوات صعوده.

وتذهب ميلين أبعد من ذلك، إذ ترى أن استعادة الحزب لموقعه السابق ستكون صعبة، بل تستبعد عودته مستقبلًا إلى الدور نفسه الذي لعبه خلال المرحلة الماضية.

لكن هذه النقطة تحديدًا تمثل رأيًا وتحليلًا سياسيًا شخصيًا لميلين، وليست نتيجة يمكن تأكيدها من خلال أرقام الانتخابات وحدها.



من هيمنة الاشتراكيين إلى راينفيلت ثم صعود SD

وتضع ميلين التطورات الحالية في سياق تاريخي أوسع للسياسة السويدية.

فقد عاشت السويد لعقود مرحلة كان فيها الاشتراكيون الديمقراطيون القوة السياسية الأكثر هيمنة، ثم ظهرت لفترة أقصر مرحلة تحالف يمين الوسط Alliansen بقيادة رئيس الوزراء الأسبق فريدريك راينفيلت.

بعد ذلك جاءت، بحسب وصف ميلين، مرحلة نفوذ ديمقراطيي السويد، حيث أصبح الحزب قوة سياسية دفعت الأحزاب الأخرى إلى التعامل مع القضايا التي وضعها في مقدمة أجندته.

أما بعد انتخابات 2026 وتراجع SD، فترى المعلقة السياسية أن موقع القوة القادرة على قيادة اتجاه النقاش السياسي أصبح شاغرًا مرة أخرى.

ويبقى السؤال الذي تختتم به تحليلها مفتوحًا: من سيكون الحزب أو القوة السياسية التي ستحدد في المرحلة المقبلة القضايا الرئيسية التي تتحرك خلفها بقية الأحزاب السويدية؟

المؤكد من نتائج الانتخابات هو تراجع ديمقراطيي السويد من ذروة 20.5 بالمئة في انتخابات 2022 إلى نحو 17.5 بالمئة في 2026، وفقدانه 11 مقعدًا ليستقر عند 62 مقعدًا. أما اعتبار ذلك نهاية نهائية لدور الحزب كقوة دافعة للسياسة السويدية، فهو تحليل سياسي طرحته لينا ميلين وليس حقيقة حسمتها نتائج الانتخابات.




المصادر:
أفتونبلادت Aftonbladet – تحليل المعلقة السياسية لينا ميلين.
هيئة الانتخابات السويدية Valmyndigheten – نتائج انتخابات البرلمان السويدي 2026.
وكالة الأنباء السويدية TT – بيانات تراجع SD في البلديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى