
البنوك السويدية ترفض استقبال أو ارسال الأموال لبنوك في دول عالية المخاطر
تشهد البنوك السويدية تشديداً متزايداً في إجراءات تحويل الأموال إلى الخارج، حتى عندما تكون التحويلات بسيطة أو ذات أغراض شخصية مشروعة. فالقوانين الصارمة التي وضعتها السويد والاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب جعلت الكثير من المعاملات المالية الخارجية تواجه عراقيل بيروقراطية معقدة، خاصة عندما تتجه الأموال إلى دول مصنفة ضمن “قائمة المخاطر العالية” في الاتحاد الأوروبي.
وفي مثال نشرته صحيفة ”إكسبريسن” (Expressen)، حاول أحد المواطنين السويديين مؤخرًا إرسال 5400 كرون إلى جنوب أفريقيا لتسديد إيجار منزل كان يستأجره سابقاً، إلا أن بنك نورديا (Nordea) رفض العملية بشكل قاطع. البنك برّر قراره بأن جنوب أفريقيا مدرجة على قائمة الدول عالية الخطورة، ما يجعل تحويل الأموال إليها مخالفاً للوائح الأوروبية الخاصة بالتحويلات المالية.
لكن الاتحاد الأوروبي أزال جنوب أفريقيا من القائمة، ودخل التعديل حيز التنفيذ بالفعل في 2026.
أمثلة على دول موجودة حاليًا على قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حتى أكتوبر 2026 وبالتالي إرسال واستقبال منها سيكون مشكلة لك ولحسابك البنكي بشكل خاص وليس بشكل عام ، ومن أبرزها:
- الجزائر — أُضيفت للقائمة اعتبارًا من 5 أغسطس 2025.
- لبنان — أُضيف إلى القائمة اعتبارًا من 5 أغسطس 2025.
- سوريا — موجودة على القائمة.
- اليمن — موجود على القائمة.
- إيران وأفغانستان
يؤدي التعامل بنكياً من حسابك السويدي أو الأوروبي إلى إخضاع التحويلات المرتبطة بهذه الدول لإجراءات تدقيق ورقابة إضافية من المؤسسات المالية الأوروبية.
ومهم جدًا: الإمارات ليست على القائمة حاليًا؛ أزالها الاتحاد الأوروبي من القائمة وكذلك لا تظهر مصر، السعودية، العراق، الأردن، قطر، الكويت، البحرين، المغرب، تونس أو عُمان في القائمة الأوروبية الحالية. eurلكن تظهر معوقات إرسال واستقبل لدول أخرى مثل: بنوك في العراق ومصر والأردن وتونس.
كما أن عدم وجود السودان أو الصومال أو ليبي على هذه القائمة لا يعني أن بنكًا سويديًا سيقبل التحويل إليها تلقائيًا. فهذه الدولة كمثال لا يوجد فيها نظام بنكي حقيقي، و البنوك في كل الأحوال تجري أيضًا تقييم المخاطر الخاص بها وتطبق أنظمة العقوبات والامتثال ومكافحة غسل الأموال، ولذلك قد تشدد أو ترفض معاملة مرتبطة بدولة غير موجودة أصلًا في قائمة EU High-Risk Third Countries.
الصحفية الاقتصادية بيرغيتا بايبر أوضحت أن هذه الحالات أصبحت شائعة، ونصحت العملاء بعدم اللجوء إلى طرق دفع غير رسمية أو استخدام العملات الرقمية مثل البيتكوين لتجاوز القيود، لما تحمله من مخاطر قانونية وأمنية. ودعت المتضررين إلى التواصل مع بنوك أخرى، لأن السياسات تختلف من مؤسسة مالية إلى أخرى فيما يتعلق بالتحويلات الدولية إلى دول مصنفة ضمن فئة الخطر.
أما أندرس ستينكرونا، المستشار الاقتصادي في بنك نورديا، فأكد أن البنوك السويدية “مُلزمة تماماً” بتطبيق التشريعات الأوروبية، وبالتالي لا يمكنها السماح بتحويل الأموال إلى أي دولة مدرجة في القائمة السوداء. في حين أشار أميريكو فرنانديز، الخبير في بنك SEB، إلى أن هذه التشديدات ليست إجراءات مؤقتة بل نتيجة مباشرة لزيادة حدة القوانين الأوروبية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال. كما نصح العملاء بالتخطيط مسبقاً لأي تحويل خارجي، ومناقشة الخيارات المتاحة مع البنوك لاختيار القناة الأنسب والامتثال الكامل للقوانين.
ورغم القيود، لا تزال هناك طرق قانونية للتحويل، إذ يعتمد بعض السويديين الذين يسافرون أو يمتلكون ممتلكات في دول مثل جنوب أفريقيا على منصات مالية رقمية مثل Wise، التي توفر تحويلات آمنة برسوم منخفضة نسبيًا. ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة التأكد من أن هذه الخدمات تخضع لإشراف هيئة الرقابة المالية السويدية (Finansinspektionen) لضمان حماية العملاء والحد من المخاطر.
أما من يفضل البقاء ضمن الإطار المصرفي التقليدي، فإن بنوكًا مثل Swedbank ما زالت تتيح تنفيذ التحويلات الخارجية، لكنها تخضع لمراحل تحقق دقيقة تشمل مراجعة هوية الأطراف وتوضيح الغرض من العملية ومصدر الأموال، تطبيقاً لقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن إرسال الأموال إلى الخارج لم يعد إجراءً بسيطاً كما كان في السابق، بل أصبح عملية تتطلب تخطيطاً مسبقاً وشفافية كاملة، لتفادي رفض التحويل أو تأخيره، وضمان أن جميع المعاملات تتم عبر قنوات مالية شرعية وآمنة.









