
اشترتها من سوق المستعمل.. قطعة قديمة تتحول لكنز وتباع بـ1.4 مليون كرون في السويد
قد تكون القطعة القديمة التي تمر بجوارها في أحد أسواق المستعمل loppis أو في السكند هاند أكثر قيمة بكثير مما تبدو عليه. وهذا بالضبط ما حدث مع امرأة سويدية عثرت على قطعة غريبة أثارت فضولها، قبل أن تكتشف لاحقًا أنها أمام قطعة أولمبية نادرة تعود إلى عام 1956، انتهى بها الأمر في مزاد بسعر تجاوز 1.4 مليون كرون سويدي.
القصة بدأت عندما عثرت امرأة من المنطقة على شعلة أولمبية قديمة في سوق للمستعمل. ولم يُكشف عن المبلغ الذي دفعته لشرائها، لكنها شعرت منذ البداية بأن القطعة التي أمامها ليست عادية.
وبدلًا من عرضها بنفسها للبيع عبر مواقع مثل Blocket أو Tradera، قررت التوجه بها إلى Stockholms Auktionsverk Helsingborg لمعرفة حقيقتها وقيمتها.
وهناك بدأت المفاجأة.
الخبير شك في أنها قطعة نادرة
عندما شاهد Staffan Milsten، خبير التقييم في دار المزادات والمهتم بالرياضة، الشعلة للمرة الأولى خلال الربيع، أدرك أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن تكون أمامه قطعة تاريخية نادرة.
فالقطعة مرتبطة بدورة الألعاب الأولمبية لعام 1956، وتحديدًا بمنافسات الفروسية الأولمبية التي أقيمت في Stockholm.
لكن مجرد شكل القطعة لم يكن كافيًا لإثبات أصالتها.
لذلك بدأت عملية طويلة أشبه بالتحقيق، كان الهدف منها التأكد من تاريخ الشعلة واستبعاد احتمال أن تكون نسخة حديثة صُنعت لاحقًا لتشبه الشعلة الأصلية.
وبعد عمليات الفحص والتحقق، أصبح خبراء دار المزادات مقتنعين بدرجة كافية بأصالتها، وقرروا عرضها للبيع.
السعر المتوقع 25 ألف كرون.. ثم حدث ما لم يكن متوقعًا
يبلغ ارتفاع الشعلة نحو 41 سنتيمترًا، وحددت دار المزادات سعر البداية عند 25 ألف كرون فقط.
لكن بمجرد انطلاق المزاد، بدأت المنافسة بين المهتمين بالقطعة.
ارتفع السعر مرة بعد أخرى، وتحولت الشعلة إلى محور مزايدات قوية، حتى وصل السعر النهائي إلى أكثر من:
1.4 مليون كرون سويدي.
أي أن السعر النهائي بلغ نحو 56 ضعف سعر البداية.
وتحصل دار المزادات من الصفقة على عمولة تزيد قليلًا على 230 ألف كرون، بينما تذهب بقية الأموال إلى المرأة صاحبة الشعلة.
أما المبلغ الذي دفعته المرأة أصلًا عندما عثرت عليها في سوق المستعمل، فلم ترغب في الكشف عنه.
لكن ما قصة هذه الشعلة؟
ترجع قصة القطعة إلى الألعاب الأولمبية لعام 1956.
كانت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الرئيسية تقام في Melbourne بأستراليا، لكن قوانين الحجر الصحي الأسترالية المتعلقة بإدخال الخيول جعلت إقامة منافسات الفروسية هناك أمرًا صعبًا، ولذلك أقيمت مسابقات الفروسية الأولمبية بشكل منفصل في Stockholm.
وبمناسبة هذه المنافسات، نُظمت رحلة خاصة للشعلة الأولمبية.
أُشعلت النار أولًا في اليونان، ثم نُقلت جوًا إلى الدنمارك، وبعد ذلك حملها نحو 150 فارسًا في طريقها إلى Stockholm باستخدام شعلات صُنعت خصيصًا لهذه المناسبة.
والقطعة التي ظهرت الآن يُعتقد أنها واحدة من هذه الشعلات المرتبطة بأولمبياد الفروسية عام 1956.
المفاجأة الأخرى: ربما لم تُستخدم أصلًا في الأولمبياد
رغم قيمتها التاريخية الكبيرة، يعتقد Staffan Milsten أن هذه الشعلة تحديدًا ربما لم تُستخدم فعليًا خلال سباق نقل الشعلة الأولمبية.
والسبب موجود في تفاصيل تصنيعها.
فالسطح الموجود عند الجزء العلوي من الشعلة لم يتم صقله بالكامل، ولا تزال عليه آثار السطح الخام الناتج عن عملية الصب، وهو ما يشير إلى أن تصنيع القطعة ربما لم يكتمل بالطريقة نفسها التي اكتملت بها الشعلات التي استُخدمت رسميًا.
لكن القصة تصبح أكثر غرابة.
إذ تشير علامات موجودة على القطعة إلى أنها ربما تحولت في مرحلة لاحقة من حياتها إلى مصباح حائط.
بمعنى أن قطعة أصبحت اليوم تساوي أكثر من مليون كرون ربما قضت سنوات طويلة معلقة على أحد الجدران باعتبارها مجرد مصباح قديم.
هواة الجمع لم يهتموا بالتعديلات
تحويل الشعلة في السابق إلى مصباح لم يمنع هواة جمع القطع النادرة من التنافس عليها.
فعندما تظهر قطعة استثنائية من هذا النوع، يدرك هواة الجمع أن الفرصة قد لا تتكرر مرة أخرى.
ويشرح Staffan Milsten أن هواة الجمع أصحاب الخبرة يعرفون جيدًا أنه عندما تظهر أفضل القطع وأندرها في السوق، فعليهم الاستعداد لدفع مبالغ كبيرة، لأنهم قد لا يحصلون على فرصة ثانية لشراء قطعة مماثلة.
وهذا ما حدث بالفعل، إذ دخل عدد كبير من المهتمين في المزايدة، واستمر السعر في الصعود حتى وصل إلى المستوى المليوني.
صاحبة الشعلة شعرت منذ البداية أن هناك شيئًا مختلفًا
المرأة التي عثرت على الشعلة لم تكن تعرف على وجه اليقين أنها تملك قطعة بهذه القيمة، لكنها شعرت بأن هناك شيئًا مميزًا فيها.
وهذا الشعور دفعها إلى عدم التعامل معها باعتبارها مجرد قطعة مستعملة وبيعها مباشرة على الإنترنت.
وقال Staffan Milsten إن المرأة كان لديها إحساس جيد تجاه القطعة، ولذلك أحضرتها إلى دار المزادات بدلًا من عرضها بنفسها على Blocket أو Tradera.
وكان قرارها في محله تمامًا.
فالقطعة التي كان من الممكن أن تُعرض للبيع كغرض قديم عادي انتهى بها الأمر إلى صفقة قيمتها 1.4 مليون كرون.
المشتري مجهول.. لكن الشعلة ستبقى في السويد
لم تكشف دار المزادات عن هوية الشخص الذي اشترى الشعلة، ولذلك يظل المشتري مجهولًا.
لكن Staffan Milsten أكد أن القطعة ستبقى داخل السويد بعد بيعها.
أما بالنسبة لمن قد تدفعه هذه القصة إلى البحث بين مقتنيات أسواق loppis ومحال secondhand عن كنز مشابه، فإن خبير المزادات يصف ما حدث بأنه حالة نادرة للغاية، قد تحدث مرة واحدة بين مليون حالة.
ومع ذلك، يؤكد أن دور المزادات شهدت على مر السنوات أمثلة أخرى لأشخاص اشتروا أشياء من أسواق المستعمل أو متاجر secondhand، ثم اكتشفوا أنها قطع نادرة وذات قيمة كبيرة.
لكن العثور على مثل هذه الكنوز يحتاج، بحسب Milsten، إلى قضاء ساعات طويلة في البحث… وإلى قدر كبير جدًا من الحظ.
وهكذا تحولت شعلة أولمبية قديمة، يُعتقد أنها أمضت جزءًا من حياتها كمصباح حائط، من قطعة مجهولة عُثر عليها في سوق للمستعمل إلى واحدة من أكثر الصفقات إثارة، بسعر تجاوز 1.4 مليون كرون سويدي.









