
بوادر انفراج لتشكيل حكومة سويدية.. حزب الوسط يدعو اليسار لطاولة المفاوضات
ظهرت بوادر انفراج جديد في أزمة تشكيل الحكومة السويدية بعدما قرر حزب الوسط Centerpartiet (C) فتح قناة حوار مباشرة مع حزب اليسار Vänsterpartiet (V)، ودعا أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والبيئة إلى اجتماع مشترك لمناقشة الوضع السياسي في السويد.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت مهم، بعد أن منح رئيس البرلمان السويدي Andreas Norlén زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين Magdalena Andersson مجددًا مهمة استطلاع إمكانية تشكيل حكومة سويدية جديدة، ومنحها أسبوعًا إضافيًا لمحاولة تجاوز الخلافات التي عطلت المحاولة السابقة.
وأعلنت زعيمة حزب الوسط Elisabeth Thand Ringqvist المبادرة، موضحة أن حزبها يريد جمع التحدث والتفاوض مه كل أحزاب كتلة المعارضة السويدية وخصوصاً حزب اليسار لبدء حوار مشترك حول الوضع الذي تواجهه السويد.
وتكتسب الخطوة أهميتها من أن الخلاف بين حزب الوسط وحزب اليسار كان من أبرز العقبات داخل هذا المعسكر، وبالتالي فإن استعداد الطرفين للجلوس إلى الطاولة نفسها يفتح مسارًا لم يكن متاحًا بالطريقة نفسها خلال المحاولة السابقة.
الوسط واليسار.. هنا توجد المعضلة الأساسية
المشكلة لا تتعلق في الأساس بخلاف كبير بين الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب البيئة، وإنما بالشروط المتعارضة التي وضعها C وV بشأن شكل الحكومة المقبلة.
حزب اليسار يريد المشاركة المباشرة في الحكومة السويدية – svenska regeringen والحصول على مناصب وزارية، ويتمسك بأن تحديد الأحزاب التي ستشكل الحكومة يجب أن يأتي قبل الانتقال إلى مفاوضات تفصيلية حول السياسات.
أما حزب الوسط فيرفض أن يكون Vänsterpartiet جزءًا من الحكومة التي يشارك فيها C، وهو خط سياسي تمسك به الحزب خلال عملية تشكيل الحكومة.
هذا التعارض وضع Magdalena Andersson أمام معادلة صعبة: فهي تحتاج إلى إيجاد صيغة تجمع دعم الأحزاب الموجودة في هذا الجانب من البرلمان، بينما يريد أحد الحزبين الدخول إلى الحكومة ويرفض الآخر وجوده داخلها.
وكان موقف Centerpartiet في المرحلة السابقة أكثر تشددًا فيما يتعلق بعقد مفاوضات مشتركة بين الأحزاب الأربعة، إذ لم يكن الحزب يريد الدخول في مفاوضات حكومية بهذا الشكل ما دام الخلاف الأساسي بشأن مشاركة Vänsterpartiet لم يُحل.
ما الجديد الذي فعله حزب الوسط؟
التغيير الحالي لا يتمثل في إسقاط حزب الوسط اعتراضه على دخول اليسار إلى الحكومة، فهذا الاعتراض لا يزال قائمًا.
الجديد هو أن Centerpartiet أصبح مستعدًا للجلوس مع Vänsterpartiet في اجتماع واحد إلى جانب Socialdemokraterna وMiljöpartiet.
ويريد حزب الوسط أن تبدأ المحادثات من مناقشة وضع السويد والتحديات التي تنتظر الحكومة المقبلة، بدل البدء مباشرة بالسؤال الأكثر تعقيدًا: من يحصل على الوزارات ومن يجلس داخل الحكومة؟
وتشمل القضايا التي تدخل في النقاش السياسي حول مستقبل السويد الوظائف – jobb والاقتصاد – ekonomi والنمو – tillväxt والشركات – företag، إلى جانب الهجرة والدفاع والتعاون الدولي وغيرها من الملفات التي ستواجه الحكومة الجديدة.
وهذه الطريقة قد تمنح الأحزاب الأربعة مساحة لاختبار القضايا التي تستطيع الاتفاق بشأنها قبل العودة إلى الخلاف حول تركيبة الحكومة نفسها.
لماذا يمكن أن تكون هذه بداية انفراجة؟
لأن الأزمة كانت تحتوي فعليًا على مشكلتين مترابطتين.
الأولى هي الخلاف حول من يشارك في الحكومة، وهذه المشكلة لا تزال قائمة.
أما الثانية فكانت صعوبة جمع الأطراف الأربعة في مسار حوار مشترك بينما يتمسك C وV بموقفين متعارضين.
التطور الجديد يخفف المشكلة الثانية، لكنه لا يحل الأولى.
بمعنى آخر، الوسط لم يقبل حتى الآن دخول اليسار إلى الحكومة، واليسار لم يعلن التخلي عن مطالبه الوزارية، لكن الطرفين أصبحا مستعدين للجلوس في اجتماع مشترك ومناقشة الوضع مع S وMP.
ولهذا فإن وصف التطور بأنه بوادر انفراجة في المفاوضات أدق من القول إن أزمة تشكيل الحكومة قد حُلت بالفعل.
الأحزاب الأربعة أصبحت مستعدة للاجتماع
الدعوة التي أطلقها Centerpartiet لاقت قبولًا من الأحزاب الأخرى المعنية.
فالاشتراكيون الديمقراطيون أبدوا استعدادهم للمشاركة، كما وافق Vänsterpartiet وMiljöpartiet على الاجتماع.
وبذلك يمكن أن تجتمع الأحزاب الأربعة حول طاولة واحدة في وقت تعمل فيه Magdalena Andersson مجددًا على معرفة ما إذا كان هناك أساس برلماني يسمح بتشكيل حكومة جديدة – ny regering.
وهذا يمنح Andersson فرصة جديدة لمعرفة المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها كل من C وV، وما إذا كان بالإمكان الوصول إلى صيغة سياسية تسمح بتجاوز الشروط المتعارضة.









