
إدانة وترحيل «مهاجر».. اعترض على سكن الهجرة.. فحاول رشوة موظف لمنحه شقة في ستوكهولم
قضية بدأت باعتراض أب على شقة خصصتها مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket لعائلته في مدينة Härnösand، بسبب عدم ملاءمتها لاحتياجات ابنته التي تستخدم كرسيًا متحركًا، وانتهت بإدانته أمام Södertörns tingsrätt بتهمة تقديم رشوة، بعدما اعتبرت المحكمة أنه حاول استخدام مبلغ من المال للحصول على مسكن آخر، ويفضل أن يكون في ستوكهولم.
الرجل، الذي لم تكشف وسائل الإعلام السويدية عن اسمه وصل في بداية مارس/آذار 2025 إلى أحد مساكن استقبال طالبي اللجوء في ستوكهولم برفقة زوجته الأوكرانية وطفليهما القاصرين. وكان أحد الطفلين، وهي ابنته، تعاني إعاقة شديدة وتستخدم كرسيًا متحركًا.
وبعد أيام قليلة من وصول الأسرة، خصصت Migrationsverket لها شقة في مدينة Härnösand الواقعة شمال Sundsvall وعلى مسافة تقارب 400 كيلومتر من ستوكهولم. وفي اليوم التالي انتقلت الأسرة إلى الشقة بسيارتها الخاصة.
الأب يعود إلى ستوكهولم بعد أكثر من أسبوع
لكن الإقامة في Härnösand لم تستمر دون اعتراض. فبعد أكثر من أسبوع بقليل، عاد الأب إلى مسكن استقبال طالبي اللجوء في ستوكهولم، موضحًا أنه غير راضٍ عن الشقة التي حصلت عليها أسرته، وأنها لا تلبي الاحتياجات الخاصة لابنته.
وبحسب ما ذكره، كانت فتحات الأبواب في الشقة ضيقة إلى درجة لا تسمح بمرور الكرسي المتحرك الذي تستخدمه ابنته.
كما قال إن ظروف الشقة تجعل من الصعب الاعتناء بالطفلة بالشكل المطلوب، بما في ذلك نقلها ومساعدتها على الاستحمام.
ولم تكن مساحة الشقة وتجهيزاتها الاعتراض الوحيد. فقد رأى الأب أن المسافة إلى مستشفى كبير طويلة، وهو أمر اعتبره مشكلة مهمة بالنظر إلى الحالة الصحية لابنته وإمكانية حاجتها إلى رعاية طبية عاجلة.
لذلك طلب التحدث إلى موظف شؤون السكن في Migrationsverket الذي سبق أن أبلغ الأسرة بالشقة المخصصة لها، وكان يريد الحصول على مسكن آخر أكثر ملاءمة لاحتياجات ابنته، ويفضل أن يكون في Stockholm.
طلب مقابلة الموظف على انفراد
بحسب رواية موظف Migrationsverket، طلب الرجل إجراء حديث منفرد معه. وتنص إجراءات العمل لدى المصلحة على أن يصطحب الموظف معه زميلًا خلال مثل هذه المحادثات. لكن الموظف اعتقد في ذلك الوقت أن أمرًا شخصيًا ربما حدث لابنة الرجل وأن الأب يريد الحديث عنه على انفراد.
ولهذا طلب من زميله الانتظار خارج الغرفة ومراقبة ما يحدث من خلال النافذة الموجودة في الباب. وهنا وقعت الحادثة التي أصبحت لاحقًا أساس القضية الجنائية.
مظروف أبيض وكمية كبيرة من النقود
وفقًا لشهادة الموظف، وضع الرجل ملفًا بحجم ورقة A4 على الطاولة. وتحت الملف كان هناك، بحسب الموظف، مظروف أبيض مفتوح يحتوي على كمية كبيرة من الأوراق النقدية بعملة أجنبية، رجح الموظف أنها ربما كانت باليورو.
ووصفها الموظف بأنها رزمة كبيرة من المال. ولم يتوقف الأمر عند المظروف، إذ ذكر الموظف أن الرجل أخرج أيضًا محفظته وأظهر أنها تحتوي على أوراق نقدية. وفي الوقت نفسه كان الرجل يتحدث عن رغبته في الحصول على شقة أكبر في ستوكهولم. وبحسب شهادة الموظف، قال له الرجل بما معناه:
«أعرف أنك تستطيع مساعدتي». الموظف اعتبر ما حدث محاولة لتقديم رشوة، وأنهى الاجتماع. ووفقًا لما ورد في القضية، شعر الموظف بإهانة شديدة من الموقف، بينما غادر الرجل المكان بعد ذلك.
الرجل ينفي محاولة رشوة الموظف
الرجل من جانبه نفى أن يكون قد حاول رشوة موظف Migrationsverket، وقدم تفسيرًا مختلفًا تمامًا لوجود النقود. وخلال استجوابه لدى الشرطة، قال إنه أظهر محفظته فقط لكي يوضح للموظف أنه يمتلك المال وقادر على دفع تكاليف السكن.
كما نفى أن يكون قد أحضر معه مظروفًا يحتوي على أوراق نقدية. لكنه أقر بأنه طلب من الموظف مساعدته في الحصول على شقة في ستوكهولم. وشرح للشرطة أنه عرض على الموظف صورًا للشقة وحاول توضيح المشكلات التي تواجه ابنته فيها، ومن بينها أن الكرسي المتحرك لا يستطيع المرور بصورة مناسبة، وأن الأسرة تواجه صعوبة في إدخال الطفلة ونقلها ومساعدتها على الاستحمام بسبب ضيق المكان والأبواب.
وأكد أن الوضع، من وجهة نظره، لم يكن جيدًا لصحة ابنته، ولذلك كانت الأسرة بحاجة إلى الحصول على شقة أخرى في أسرع وقت ممكن.
«الأموال لم تكن للموظف»
أما عن الأموال، فقدم الرجل تفسيرًا آخر. وقال إنه أراد فقط إظهار أن لديه نقودًا في محفظته، مشيرًا إلى أنه في بولندا من المعتاد، بحسب تفسيره، أن يرغب من يؤجر شقة في التأكد من وجود المال لدى المستأجر. وأضاف أنه أراد أن يفهم الموظف أن المال لن يمثل مشكلة بالنسبة إليه إذا حصل على شقة. وأكد أن النقود لم تكن مخصصة لموظف Migrationsverket، وإنما كان يقصد أنها أموال يمكن دفعها لمالك الشقة.
المحكمة لم تقتنع بتفسير الرجل
لكن Södertörns tingsrätt لم تقتنع بهذا التفسير. واعتبرت المحكمة أن هناك ارتباطًا واضحًا بين عرض الأموال وبين العمل الذي يقوم به موظف Migrationsverket. وذلك رغم أن الموظف الذي كان يتحدث معه الرجل ليس هو الشخص الذي يتخذ بمفرده القرار النهائي بشأن تخصيص مساكن طالبي اللجوء.
وأخذت المحكمة في الاعتبار أن الاجتماع جرى داخل مقر Migrationsverket وأن الغرض من زيارة الرجل كان الحصول على مسكن مختلف. ورأت المحكمة أن رواية الموظف بشأن ما حدث أكثر مصداقية من تفسير الرجل. أما ادعاء الرجل بأن الأموال لم تكن مخصصة للموظف وإنما كانت مخصصة لصاحب الشقة، فاعتبرته المحكمة تفسيرًا ظهر بعد وقوع الحادثة ولا يفسر بصورة مقنعة ما جرى أثناء الاجتماع. وبناءً على ذلك، أدانت Södertörns tingsrätt الرجل بجريمة تقديم رشوة – givande av muta.
لديه أحكام جنائية سابقة
القضية لم تكن أول إدانة جنائية للرجل في السويد. فهو موجود بالفعل في سجل السوابق الجنائية، وكان قد صدر بحقه حكم آخر قبل قضية الرشوة. وفي يناير/كانون الثاني 2026 أدانته Svea hovrätt بعدة جرائم، شملت:
- التهديد غير القانوني الجسيم grovt olaga hot.
- الاعتداء misshandel في أربع مناسبات.
- تهديد موظف أثناء أداء عمله hot mot tjänsteman.
- المقاومة العنيفة våldsamt motstånd.
وحُكم عليه في تلك القضية بالسجن لمدة عام وتسعة أشهر. وبدأ تنفيذ عقوبة السجن في فبراير/شباط 2026.
لا عقوبة سجن إضافية بسبب الرشوة
ورغم إدانته الآن بتقديم الرشوة، لم تقرر المحكمة إضافة مدة سجن جديدة مستقلة إلى العقوبة التي يقضيها الرجل بالفعل. وقررت المحكمة أن جريمة الرشوة الجديدة تدخل ضمن العقوبة السجنية التي سبق الحكم بها عليه، ولذلك لن تضاف عقوبة سجن أخرى بسبب هذه الجريمة. لكن الرجل سيواجه بعد انتهاء فترة سجنه نتيجة أكثر تأثيرًا على مستقبله في السويد.
الترحيل من السويد ومنع العودة عشر سنوات
وفقًا للحكم السابق الصادر بحقه، سيتم ترحيل الرجل من السويد بعد انتهاء تنفيذ عقوبة السجن. كما صدر بحقه حظر على العودة إلى السويد لمدة عشر سنوات. وبالتالي، فإن إدانته الجديدة بالرشوة لم تنشئ قرار الترحيل من البداية، وإنما يظل قرار الترحيل وحظر العودة الصادر في القضية السابقة قائمًا.
أما الحكم الجديد المتعلق بالرشوة، فمن المقرر أن يكتسب القوة القانونية في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إذا لم يتم الطعن عليه وقبول القضية للنظر أمام Svea hovrätt.
ما هو سكن طالبي اللجوء في السويد؟
سكن استقبال طالبي اللجوء هو سكن مخصص لطالب اللجوء، سواء كان شخصًا منفردًا أو أسرة، عندما لا يكون لديه مكان آخر للإقامة. ويكون هذا النوع من السكن في العادة حلًا لفترة قصيرة، قد تستمر بضعة أيام، إلى أن يتمكن طالب اللجوء من إيجاد سكن بنفسه أو يتم تخصيص مسكن له عن طريق Migrationsverket.
وطالب اللجوء الذي يحصل على مسكن عن طريق مصلحة الهجرة لا يملك حق اختيار المدينة التي يريد السكن فيها، إذ يمكن أن يكون المسكن في أي مكان داخل السويد تتوفر فيه شقة مناسبة وشاغرة.









