
زعيمة حزب الوسط تعلق رفضها التام لا دعم لحكومة سويدية يقودها كريسترشون ونفوذاً لــ SD
أعلنت زعيمة حزب الوسط السويدي إليزابيت تاند رينغكفيست رفضها أي محاولة يقوم بها زعيم المحافظين أولف كريسترشون لجذب وانتقال حزب الوسط إلى صف حكومة يقودها كريسترشون إذا كان حزب سفاريا ديمقارطنا جزءًا منها أو يمتلك نفوذًا عليها من خلال اتفاق تعاون سياسي. وقالت رئيسة الوسط إن حزبها لا يستطيع قبول حكومة يشارك فيها SD أو تتعاون معه.
وهذه النقطة تجعل موقف الوسط أكثر اتساعًا من مجرد رفض حصول أعضاء SD على مناصب وزارية؛ فالاعتراض يشمل أيضًا نموذجًا يحصل فيه الحزب على تأثير سياسي على الحكومة من خارجها.
وبذلك تصبح العلاقة مع SD واحدة من أصعب المسائل التي سيحتاج كريسترشون إلى التعامل معها إذا حصل على مهمة استطلاع فرص تشكيل الحكومة (sonderingsuppdrag).
لماذا أصبح حزب الوسط مهمًا؟
المعادلة البرلمانية الحالية جعلت حزب الوسط في موقع مهم بالنسبة إلى محاولات بناء حكومة مستقرة (stabil regering).
فالحزب لا يريد الانضمام إلى حكومة يكون فيها SD صاحب نفوذ، لكنه في الوقت نفسه لا يغلق الباب من حيث المبدأ أمام التعاون مع حزب المحافظين أو عدد من أحزاب يمين الوسط الأخرى.
وكانت قيادة الوسط قد أبدت استعدادًا للنظر في تعاون يضم أحزابًا مثل المحافظين والليبراليين والمسيحيين الديمقراطيين، لكن بشرط ألا تتحول الحكومة إلى صيغة تعتمد سياسيًا على SD.
وهذا يعني أن المشكلة بالنسبة إلى حزب الوسط ليست أولف كريسترشون شخصيًا، ولا حزب المحافظين بحد ذاته، وإنما طبيعة العلاقة بين أي حكومة جديدة وحزب سفاريا ديمقارطنا.
الوسط لديه أيضًا خط أحمر تجاه حزب اليسار
وفي الوقت نفسه، لا يمكن اعتبار موقف الوسط تجاه SD دليلًا على استعداد الحزب للقبول بأي حكومة من المعسكر الأحمر والأخضر.
فحزب الوسط أعلن كذلك أنه لا يريد الجلوس داخل حكومة تضم حزب اليسار Vänsterpartiet (V).
ولهذا تحدثت قيادة الحزب عن البحث عن صيغة أكثر تمركزًا في الوسط السياسي، يمكن أن توفر حكومة مستقرة دون منح SD أو حزب اليسار موقعًا داخل الحكومة.
وتكشف هذه الشروط مدى صعوبة المهمة، لأن تشكيل حكومة جديدة لا يتعلق فقط بجمع عدد من الأحزاب، وإنما بالتوفيق بين خطوط حمراء متعارضة لدى الأطراف المختلفة.
أوكيسون يضع شرطًا معاكسًا تمامًا
في الجانب الآخر من المعادلة، يتمسك جيمي أوكيسون بمطلب مشاركة حزب سفاريا ديمقارطنا في الحكومة.
أوكيسون أكد أن حزبه لن يقبل حكومة لا يكون SD جزءًا منها.
وهذا الموقف يعني أن إعادة إنتاج نموذج التعاون السابق، الذي بقي فيه SD خارج الحكومة مع تمتعه بنفوذ سياسي من خلال التعاون مع أحزاب الحكومة، لا يطابق ما يطالب به أوكيسون حاليًا.
وكانت قيادة SD قد أوضحت قبل الانتخابات أن الحزب يريد الانتقال من دور الداعم الخارجي إلى المشاركة الفعلية في الحكومة والحصول على مسؤوليات وزارية.
كما سبق لأوكيسون أن تحدث عن رغبة حزبه في الحصول على حقائب وزارية مهمة إذا أصبح جزءًا من حكومة جديدة.
شرطان يصطدمان ببعضهما
وهنا تظهر المشكلة الأساسية أمام أي محاولة يقودها كريسترشون.
حزب الوسط يقول إنه لن يقبل حكومة يشارك فيها SD أو تحصل على دعمه عبر تعاون يمنحه نفوذًا سياسيًا.
وفي المقابل، يقول SD إنه لن يقبل حكومة يبقى هو نفسه خارجها.
وبالتالي، إذا حاول كريسترشون بناء صيغة تضم المحافظين Moderaterna والمسيحيين الديمقراطيين Kristdemokraterna والليبراليين Liberalerna وحزب الوسط، فسيبقى السؤال الأكبر متعلقًا بكيفية التعامل مع SD وتوفير أساس برلماني يسمح للحكومة بالمرور في البرلمان.
حزب الوسط لا يرفض التعاون مع المحافظين
ومن المهم التفريق بين موقف الوسط من SD وموقفه من حزب المحافظين.
فتاند رينغكفيست لم تغلق الباب أمام التعاون مع المحافظين، بل إن حزبها أبدى انفتاحًا على صيغ سياسية تشمل أحزابًا من يمين الوسط.
لكن الشرط الأساسي هو ألا تكون الحكومة الجديدة مرتبطة بتعاون يمنح SD نفوذًا على سياساتها.
وهذه النقطة تحديدًا يمكن أن تصبح محور أي مفاوضات حكومية (regeringsförhandlingar) جديدة إذا انتقلت مهمة الاستطلاع إلى كريسترشون.
نظام البرلمان السويدي يجعل الامتناع عن التصويت مهمًا أيضًا
تشكيل الحكومة في السويد لا يتطلب أن يحصل المرشح لرئاسة الوزراء على تأييد 175 نائبًا.
فالسويد تعتمد نظام البرلمانية السلبية (negativ parlamentarism)، ما يعني أن المرشح يمكن أن يصبح رئيسًا للحكومة طالما لم يصوت ضده 175 عضوًا أو أكثر من أعضاء البرلمان Riksdagen.
ولهذا لا يقتصر دور الأحزاب على التصويت بالموافقة أو الرفض؛ فالامتناع عن التصويت يمكن أن يصبح عنصرًا حاسمًا في تمرير رئيس حكومة جديد.
وهذا يفتح نظريًا المجال أمام حلول برلمانية لا تتطلب مشاركة جميع الأحزاب الداعمة داخل مجلس الوزراء، لكنه لا يلغي الشروط السياسية التي أعلنتها الأحزاب بشأن من يمكنها التعاون معه.
المرحلة المقبلة تبدأ من رئيس البرلمان
بعد انتهاء محاولة أندرشون، أصبحت الكرة الآن في ملعب أندرياس نورلين.
ومن المقرر أن يستمع رئيس البرلمان إلى قادة الأحزاب في الجولة الجديدة من المشاورات، ثم يحدد كيفية استمرار عملية تشكيل الحكومة.
وإذا انتقلت مهمة الاستطلاع بالفعل إلى أولف كريسترشون، فسيواجه منذ البداية معادلة سياسية شديدة التعقيد: حزب الوسط مستعد للنظر في التعاون مع المحافظين، لكنه يرفض حكومة يشارك فيها SD أو يمتلك نفوذًا عليها، بينما يتمسك جيمي أوكيسون بأن SD لن يقبل حكومة لا يكون جزءًا منها.
وبذلك فإن تعثر محاولة أندرشون لا يعني أن الطريق أصبح مفتوحًا تلقائيًا أمام كريسترشون، بل إن المحاولة التالية، أيا كان من يقودها، ستبدأ وسط خطوط حمراء متعارضة بين الأحزاب التي يحتاج أي مشروع حكومي جديد إلى التعامل معها.









