مجتمع

رئيس الحكومة السويدية: مرحلة تشديد الهجرة حققت هدفها.. والمرحلة التالية دمج المهاجرين داخل السويد

أعلن رئيس الحكومة السويدية الحالي Ulf Kristersson أن المرحلة التي ركزت خلالها حكومته على خفض الهجرة واللجوء إلى السويد أدت مهمتها، وأن المرحلة المقبلة ستضع اندماج المهاجرين الموجودين بالفعل داخل السويد – Integration في مقدمة الأولويات. وفي الوقت نفسه، أوضح أن انخفاض هجرة اللجوء يجب الحفاظ عليه، لأنه يعتبره شرطًا ضروريًا حتى تستطيع السويد التعامل مع تحديات الاندماج.

واستخدم كريسترشون تعبيرًا سويديًا لافتًا عند حديثه عن المرحلة السابقة، قائلًا: “Städuppgiften är fullt färdig”، أي أن «مهمة ترتيب الوضع قد اكتملت بالكامل»، ثم أشار إلى أن التركيز أصبح الآن على الاندماج.




وبذلك، لا تعني تصريحات رئيس الحكومة أن السويد ستعود إلى مستويات مرتفعة من اللجوء، بل العكس: الحفاظ على انخفاض اللجوء، مع انتقال الثقل السياسي في المرحلة المقبلة من الأشخاص القادمين إلى السويد إلى الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة الذين يعيشون بالفعل داخل البلاد.

من «تقليل القادمين» إلى «تغيير واقع الموجودين»

خلال ولاية حكومة تيدو كان الجزء الأكثر ظهورًا من سياسة الهجرة مرتبطًا بمن يدخل السويد: اللجوء، الإقامات، الهجرة العائلية، العودة ومتطلبات الجنسية.

أما تصريحات كريسترشون الأخيرة فتشير إلى تحول في مركز الاهتمام. فمع قوله إن «مهمة» المرحلة السابقة اكتملت وإن انخفاض اللجوء يجب أن يستمر، يصبح السؤال التالي متعلقًا بمن يعيشون هنا بالفعل. (SVT Nyheter)




وهذا قد يجعل السنوات المقبلة، إذا استمرت أحزاب تيدو في الحكم، أكثر تركيزًا على اللغة السويدية، العمل والإعالة الذاتية، التعليم، القيم، متطلبات الجنسية، المساعدات، المشاركة الاجتماعية والسياسات الثقافية المرتبطة بالاندماج.

لكن حجم هذا التحول وشكل القوانين التي ستنتج عنه سيعتمدان في النهاية على نتيجة انتخابات 13 سبتمبر 2026، وتشكيل الحكومة الجديدة، والتوازن بين أحزاب تيدو نفسها داخل البرلمان.

ماذا تعني مرحلة «الاندماج» الجديدة؟

هنا تبدأ القضية الأكثر أهمية للمهاجرين المقيمين في السويد، لأن كلمة Integration – الاندماج نفسها أصبحت خلال السنوات الأربع لحكومة تيدو أوسع وأكثر تعقيدًا من مفهومها التقليدي.




لسنوات طويلة كان الحديث عن المهاجر المندمج يرتبط أساسًا بقدرته على تعلم اللغة السويدية، والدراسة أو الحصول على وظيفة، ودفع الضرائب، وإعالة نفسه، واحترام القانون والمشاركة في المجتمع.

لكن خطاب أحزاب تيدو، وخصوصًا Sverigedemokraterna (SD)، أصبح يضيف إلى ذلك عناصر تتعلق باللغة والثقافة والقيم والهوية وطريقة الاندماج في المجتمع السويدي. ويقول الحزب رسميًا إن الهوية السويدية مفتوحة لمن يريد أن يصبح جزءًا منها، لكنه يربط ذلك بـ«الولاء والمسؤولية والتكيف مع المجتمع السويدي»، كما يريد وضع الثقافة واللغة والتماسك الاجتماعي السويدي في المركز بل ووصل الخطاب أن الاندماج في القيم السويدية لا يمكن مع من يحمل قيم إسلامية.

وهذا يجعل السؤال في المرحلة المقبلة مختلفًا: هل يكفي أن يعمل المهاجر ويدفع الضرائب ويتحدث السويدية، أم أن الاندماج المطلوب سياسيًا سيشمل أيضًا التكيف الثقافي والاجتماعي بدرجة أكبر؟

والخلاصة أن رسالة كريسترشون الجديدة ليست أن ملف الهجرة انتهى، وإنما أن مرحلة خفض اللجوء حققت الهدف الذي أرادته الحكومة، مع الإبقاء على المستوى المنخفض، بينما تنتقل الأولوية التالية إلى سؤال أكثر حساسية: كيف تريد السويد أن يندمج مئات الآلاف من أصحاب الأصول المهاجرة الذين يعيشون فيها بالفعل؟



المصادر

SVT Nyheter – تصريحات أولف كريسترشون حول الهجرة والاندماج

Sverigedemokraterna – البرنامج الانتخابي 2026

Sverigedemokraterna – سياسة تعليم اللغة الأم

Sverigedemokraterna – اتفاق تيدو ومتابعة تنفيذ بنوده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى