مجتمع

سوريون عائدون من السويد لسوريا .. تجارب ناجحة وأخرى فاشلة!

تكملة للجزء الثاني من تقرير صحيفة Dagens ETC  السويدية والتي استعرضت فيه  قصص ستة سوريين، بعضهم يحمل الجنسية السويدية، قرروا مغادرة السويد والعودة إلى بلدهم  سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد. وألقت الضوء على تجاربهم المختلفة بين الحنين إلى السويد، والرغبة في المساهمة بإعادة إعمار سوريا، وصعوبة الاختيار بين البلدين.

لمتابعة الجزء الأول من هنا

من هنا






5- سيلين: أستطيع أن أكون نفسي في سوريا

ترى سيلين، البالغة من العمر 15 عاماً، أنها تستطيع التعبير عن شخصيتها بحرية أكبر في سوريا. وتشعر بأن الحياة في السويد تفرض على الشخص أحياناً طريقة محددة في التصرف أو الاندماج، بينما تجد في سوريا مساحة اجتماعية تسمح لها بأن تكون أقرب إلى شخصيتها وهويتها.

لكنها في الوقت نفسه تعترف بوجود فرق واضح في مستوى الأمان بين البلدين. ففي السويد كانت تستطيع الخروج في أوقات متأخرة من الليل، بينما تحتاج في سوريا غالباً إلى سيارة للتنقل، خصوصاً بسبب ارتفاع مستوى العنف والمخاوف الأمنية وصعوبة الاعتماد على وسائل النقل في بعض المناطق.




6- ليليا: أفتقد صديقاتي في السويد

أما ليليا، البالغة من العمر 11 عاماً والمولودة في السويد، فما زالت مرتبطة أكثر بحياتها السابقة.

تفتقد صديقاتها والمدرسة والبيئة التي نشأت فيها، وتتمنى أن تتمكن من الاحتفال بعيد ميلادها المقبل في السويد.وتوضح قصتها أن الأطفال الذين وُلدوا أو تربوا في السويد قد ينظرون إليها باعتبارها وطنهم الأساسي، حتى لو كانت أصول أسرهم وجذورها في سوريا.

كما أن العودة بالنسبة للأطفال قد تعني الانتقال إلى نظام تعليمي مختلف، وفقدان الأصدقاء، والحاجة إلى التكيف مع لغة مدرسية وبيئة اجتماعية جديدة.



7- وجيه البكور: تصنيف أمني حرمني من الاستقرار

تناول التقرير كذلك قصة وجيه البكور، الذي عاش في منطقة ستوكهولم وعمل ميكانيكي سيارات قبل أن يعود إلى سوريا. ويقول وجيه إن مصلحة الأمن السويدية – Säkerhetspolisen، Säpo صنفته باعتباره خطراً على الأمن العام، رغم أن مصلحة الهجرة كانت قد أقرت في الوقت نفسه بأنه يحتاج إلى الحماية.

وبحسب روايته، لم يتلق حتى الآن تفسيراً واضحاً يوضح سبب هذا التصنيف. وأدى وضعه القانوني غير المستقر إلى حرمانه من بناء حياة طبيعية مع زوجته، التي كانت ترغب في إنجاب أطفال.

لكنه كان يخشى أن يصدر قرار بترحيله في أي وقت، وأن يبتعد عن أسرته أو يُحرم من رؤية أطفاله في المستقبل. ويقول إن عدم معرفة ما سيحدث له جعل حياته وحياة زوجته بلا استقرار أو أفق واضح. ورغم التجربة الصعبة، وجه وجيه رسالة امتنان إلى الشعب السويدي، مؤكداً أن السويديين ساعدوا السوريين على مدار سنوات طويلة.



ما الذي حدث لطلبات لجوء السوريين بعد سقوط النظام؟

سقط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وبعد التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا، قررت مصلحة الهجرة السويدية تعليق البت في طلبات اللجوء السورية بصورة مؤقتة بسبب صعوبة تقييم الوضع الجديد.

وكان التعليق جزءاً من إجراءات اتخذتها عدة دول أوروبية انتظاراً لاتضاح الظروف الأمنية والسياسية، ثم عادت السويد إلى دراسة الملفات لاحقاً بعد تحديث تقييماتها القانونية والأمنية. وتؤكد تقارير أوروبية أن مصلحة الهجرة السويدية أوقفت دراسة طلبات السوريين عقب سقوط النظام ومددت التوقف مؤقتاً خلال عام 2025. (European Union Agency for Asylum)

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، منحت السويد اللجوء لـ201 مواطن سوري خلال عام 2025، بينما رفضت طلبات 194 شخصاً آخرين.

ومع ذلك، بقيت إمكانية تنفيذ قرارات الترحيل القسري إلى سوريا محدودة، نظراً لاستمرار المخاطر الأمنية وصعوبة التأكد من استقرار الأوضاع في جميع المناطق.




الحكومة السويدية شجعت العودة إلى سوريا

بعد خمسة أيام من سقوط النظام، أعلن وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل أن السوري الذي يرغب في العودة يستطيع فعل ذلك.

وخلال عام 2025، عمل الوزير على دفع الاتحاد الأوروبي إلى تبني خطوات تشجع عدداً أكبر من اللاجئين السوريين على العودة.

كما زار دمشق في نوفمبر 2025 برفقة وزير المساعدات الدولية والتجارة الخارجية بنيامين دوسا، وكان ملف عودة السوريين أحد الموضوعات المرتبطة بالزيارة.

وفي بداية عام 2026 رفعت السويد قيمة منحة العودة – Återvandringsbidrag إلى 350 ألف كرونة للشخص البالغ، و25 ألف كرونة لكل طفل، مع وضع حدود قصوى للأزواج والأسرة الواحدة. (migrationsverket.se)

لكن العودة الاختيارية لا تعني بالضرورة سهولة الاستقرار في سوريا، إذ يحتاج العائد إلى السكن والعمل والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى رأس مال يساعده على بدء مشروع أو ترميم منزل متضرر.



أعداد كبيرة عادت.. وملايين ما زالوا نازحين

أشار التقرير إلى أن نحو 1.5 مليون سوري عادوا من دول الجوار منذ سقوط النظام، بينما لا يزال قرابة ستة ملايين شخص نازحين داخل سوريا. وتختلف الأرقام باختلاف تاريخ الإحصاء والجهة التي تصدره؛ فقد قدرت الأمم المتحدة في نهاية عام 2025 أن أكثر من ثلاثة ملايين نازح ولاجئ عادوا إلى مناطقهم، بينما أظهرت بيانات أقدم أن عدد العائدين من الدول المجاورة تجاوز مليون شخص خلال الأشهر الأولى بعد سقوط النظام. (UNHCR)

ولا تعني العودة بالضرورة أن الظروف أصبحت مستقرة، إذ يواجه كثير من العائدين نقصاً في الخدمات والمساكن وفرص العمل، إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.




العودة بين وطنين

تختصر قصص العائدين الستة مأزقاً يعيشه كثير من السوريين الذين أمضوا سنوات طويلة في أوروبا. فهم يحملون ذكريات وروابط عائلية مع سوريا، لكنهم في الوقت نفسه أسسوا حياة في السويد، وحصل بعضهم على الجنسية والعمل والسكن والتعليم. ومن يعود إلى سوريا قد يشعر بأنه استعاد جزءاً من هويته، لكنه قد يفتقد الأمان والنظام والخدمات التي اعتاد عليها في السويد.

أما من يقرر العودة إلى السويد مرة أخرى، فقد يواجه شروطاً جديدة تتعلق بالسكن والدخل والعمل والتسجيل، حتى عندما يكون مواطناً سويدياً.وبين البلدين يبقى القرار شخصياً ومعقداً، فلا الانتماء وحده يكفي لبناء حياة مستقرة، ولا جواز السفر يحل جميع مشكلات السكن والعمل والأسرة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى