
لو جرت الانتخابات السويدية اليوم سيصوت المهاجرون لـ3 أحزاب بينهما SD
10/6/2026
في كل دورة انتخابية تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة في السويد: هل يصوّت المهاجرون ككتلة واحدة؟ وهل ما زالت الأحزاب اليسارية هي الخيار شبه الحصري للناخبين من أصول مهاجرة؟
أحدث بيانات هيئة الإحصاء السويدية – SCB (Statistiska centralbyrån) تكشف صورة أكثر تعقيدًا، وتُظهر تحولات لافتة في سلوك التصويت، أبرزها أن حزب ديمقراطيو السويد (Sverigedemokraterna – SD)، المعروف بخطابه المتشدد ضد الهجرة، بات ثالث أكثر حزب يحصل على دعم الناخبين من أصول مهاجرة.
الاشتراكيون أولًا… لكن الفجوة تضيق!
وفق قياس مايو 2026، لا يزال الحزب الاشتراكي الديمقراطي (Socialdemokraterna – S) القوة السياسية الأكبر بين الناخبين ذوي الخلفية المهاجرة، إذ يرى 45.8 بالمئة منهم أنه الحزب الأقرب إلى مواقفهم السياسية.
هذه النسبة تبقى أعلى بكثير من تأييد الحزب نفسه بين أصحاب الخلفية السويدية، ما يعكس استمرار الثقة التاريخية بدور الاشتراكيين في قضايا الرفاه الاجتماعي (Välfärd)، والعمل، والحماية الاجتماعية.
حزب اليسار ثانيًا… وSD ثالثًا: المفارقة…
يأتي حزب اليسار (Vänsterpartiet – V) في المرتبة الثانية بين الناخبين من أصول مهاجرة بنسبة 13 بالمئة، مستفيدًا من خطابه المرتبط بالمساواة، والعدالة الاجتماعية، والدفاع عن الفئات الضعيفة.
لكن المفاجأة السياسية تظهر في المرتبة الثالثة، حيث حلّ حزب ديمقراطيو السويد (SD) بنسبة 12.2 بالمئة بين الناخبين ذوي الخلفية المهاجرة، متقدمًا على حزب المحافظين.
هذه النتيجة تُعد مفارقة واضحة، لأن SD بنى صعوده السياسي خلال العقد الأخير على خطاب يربط الهجرة (Migration) بارتفاع الجريمة (Brottslighet) والضغط على الدولة، ويدعو إلى سياسات أكثر تشددًا تجاه الأجانب، لا سيما المسلمين.
السؤال : لماذا يصوّت بعض المهاجرين لحزب معادٍ لهم؟
الخبراء يرون أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة تبني خطاب SD بالكامل، بل يرتبط بعدة عوامل:
- شكوى الأصول المهاجرة القديمة من الهجرات الجديدة التي يزداد معها السلبيات وتنافسهم في سوق العمل والسكن.
- القلق من الجريمة والعنف في الضواحي
- الشعور بأن الأحزاب التقليدية تجاهلت مشاكل الاندماج (Integration) وجلبت هجرة سلبية
- تصويت احتجاجي ضد النظام السياسي القائم
- تمايز واختلافات بين “مهاجرين قدامى” و مهاجرين جدد
بمعنى آخر، التصويت هنا أقرب إلى اختيار سياسي براغماتي بمعنى قرار لحظي انتهازي أكثر منه إلى موقف أيديولوجي بمعنى ليس موقف انتماء لافكار وسياسات حزب SD.
حزب المحافظون خلف SD بين المهاجرين
حصل حزب المحافظين (Moderaterna – M) وهو الحزب الذي ينتمي له رئيس الحكومة السويدية الحالية 2022-2026 على 11.3 بالمئة فقط من أصوات ذوي الخلفية المهاجرة، وهي نسبة أقل من SD، رغم أن المحافظين يمثلون حزبًا تقليديًا قديماً وعريقاً في الحكم والاقتصاد. وهنا يظهر مدى التعقيد فاليمين المخافظ مثل حزب الوسط والليبراليين والمحافظين والمسيحي الديمقراطي فشل في جذب الاصول المهاجرة، بينما اليمين المتشدد مثل حزب سفاريا ديمقارطنا نجح بذلك.
الأحزاب الأصغر: حضور محدود لكن ثابتة!
الأرقام تُظهر أيضًا أن:
- حزب البيئة (Miljöpartiet – MP) حصل على 6.3 بالمئة
- حزب الوسط (Centerpartiet – C) نال 4.5 بالمئة
- المسيحيون الديمقراطيون (KD) 3.3 بالمئة
- الليبراليون (Liberalerna – L) 1.6 بالمئة
وهي نسب تؤكد أن الأحزاب الكبرى لا تزال تهيمن على خيارات الناخبين من أصول مهاجرة.
المولودون خارج السويد: الصورة شبه متطابقة
عند النظر إلى فئة المولودين خارج السويد (Utrikes födda)، تتكرر الاتجاهات تقريبًا:
- الاشتراكيون في الصدارة بنسبة 46.6 بالمئة
- حزب اليسار ثانيًا بـ 12.6 بالمئة
- SD ثالثًا بـ 12.1 بالمئة
- المحافظون رابعًا بـ 11 بالمئة
ما يشير إلى أن مكان الولادة لا يغيّر الاتجاه العام كثيرًا، لكنه يؤكد رسوخ المفارقة السياسية نفسها.
فروقات بين النساء والرجال
البيانات تكشف أيضًا عن اختلافات داخل المجتمع المهاجر:
- النساء يمِلن أكثر إلى الاشتراكيين وحزب اليسار
- الرجال يظهرون دعمًا أعلى لحزب SD
هذا النمط يتكرر بين ذوي الخلفية المهاجرة والمولودين خارج السويد على حد سواء.
كيف يبدو المشهد العام في السويد؟
على مستوى جميع الناخبين في البلاد، يتصدر الاشتراكيون بنسبة 33.5 بالمئة، يليهم SD بـ 18.4 بالمئة، ثم المحافظون بـ 18.1 بالمئة، ما يوضح أن SD لم يعد حزب هامش، بل لاعب أساسي في السياسة السويدية.
جداول مبسطة – تصويت ذوي الخلفية المهاجرة (مايو 2026)
ذوو الخلفية المهاجرة
| الحزب | النسبة |
|---|---|
| الاشتراكي الديمقراطي (S) |
45.8% |
| حزب اليسار (V) | 13.0% |
| ديمقراطيو السويد (SD) |
12.2% |
| المحافظون (M) | 11.3% |
| البيئة (MP) | 6.3% |
| الوسط (C) | 4.5% |
| المسيحيون الديمقراطيون (KD) |
3.3% |
| الليبراليون (L) | 1.6% |









