
قيادي في حزب ديمقراطيي السويد SD أكره الإسلام بعد قراءة “القرآن”
عاد القيادي البارز في حزب ديمقراطيي السويد (Sverigedemokraterna – SD)، ريتشارد يومشوف، لإثارة الجدل مجدداً بعد تأكيده تمسكه بمواقفه الحادة تجاه الإسلام، رغم الانتقادات التي واجهها من شركاء الحزب ضمن اتفاق تيدو (Tidöavtalet)، مؤكداً أنه لا يرى أي مشكلة في التصريح بأنه “يكره الإسلام كأيديولوجيا”، وأن هذا الموقف لم يتغير بالنسبة له.
وجاءت تصريحاته ضمن سلسلة بودكاست وثائقية بعنوان “عصابة الأربعة” (De fyras gäng)، التي نشرتها صحيفة سفينسكا داغبلادت، وتستعرض مسيرة أربعة من أبرز الشخصيات التي لعبت دوراً في إعادة تشكيل حزب ديمقراطيي السويد منذ تسعينيات القرن الماضي وتحويله إلى أحد أكبر الأحزاب في البلاد.
يقول إن موقفه تشكل بعد قراءة كتاب القرآن!
وخلال حديثه، أوضح يومشوف أن انتقاداته للإسلام ليست جديدة، بل تعود إلى فترة دراسته في تسعينيات القرن الماضي عندما كان يستعد للعمل في مهنة التدريس. وقال إنه قرأ القرآن في تلك الفترة، وإن هذه القراءة كانت السبب في تكوين موقفه الحالي، مضيفاً أنه يعتبر الإسلام أيديولوجيا تختلف عن غيرها، وأنه لا يزال مقتنعاً بالأفكار التي توصل إليها آنذاك.
وأكد القيادي في الحزب أنه يعتقد أن أوروبا تمر بعملية وصفها بـ”الأسلمة”، معتبراً أن هذا التطور يمثل، من وجهة نظره، تهديداً للحضارة الغربية. وأضاف أن الفرق بين الإسلام وغيره من الأيديولوجيات، بحسب رأيه، أن الإسلام يجمع بين كونه ديناً وأيديولوجيا في الوقت نفسه، وأن هناك أشخاصاً يؤمنون بأن الالتزام بالقرآن يقودهم إلى حياة أفضل بعد الموت.
كما زعم أن القرآن، بحسب تفسيره الشخصي، يتضمن مضامين عنيفة ويحتوي على خطاب كراهية، معتبراً أن استقبال أوروبا لأعداد كبيرة من أشخاص يحملون هذه القيم يشكل أكبر تهديد واجهته القارة، وفق تعبيره.
وتناول البودكاست أيضاً المرحلة التي انضم فيها يومشوف وعدد من قيادات الحزب إلى ديمقراطيي السويد خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي كان الحزب يتعرض فيها باستمرار لاتهامات بوجود صلات مع جماعات نازية ومتطرفة. وعندما سُئل عما إذا كان يكرر اليوم الأسلوب نفسه من خلال ربط شريحة كبيرة من السكان بالإسلام، كما كان خصوم الحزب يربطون الحزب بالنازية في السابق، رفض هذه المقارنة. وقال إن استنتاج كهذا غير صحيح من وجهة نظره، مضيفاً أن القرآن، بحسب تفسيره، يدعو إلى أن يكون العالم لله، وأن الهدف هو “أسلمة العالم”، معتبراً أن الأشخاص الذين يؤمنون بهذه الفكرة يمثلون مشكلة بالنسبة للمجتمع.
دعا سابقاً إلى إحراق مئة نسخة إضافية من القرآن
وأعاد التقرير التذكير بعدد من التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها يومشوف خلال السنوات الماضية. فخلال أزمة حرق المصحف في السويد عام 2023 وما تبعها من احتجاجات واسعة، خاصة من جانب تركيا وعدد من الدول الإسلامية، وصف النبي محمد بعبارات مسيئة، كما دعا إلى إحراق مئة نسخة إضافية من القرآن، قائلاً إن الغضب من عمليات الحرق لا يجب أن يمنع استمرارها. وقد أثارت تلك التصريحات ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة داخل السويد وخارجها، كما تعرض بسببها لانتقادات من مسؤولين في الحكومة.
وأشار التقرير إلى أن مواقف يومشوف لم تقتصر آثارها على الجدل الإعلامي، بل امتدت أيضاً إلى العلاقة بين حزب ديمقراطيي السويد وأحزاب الحكومة المتعاونة معه ضمن اتفاق تيدو.
وقال القيادي في الحزب ماتياس كارلسون إن تصريحات يومشوف خلقت توترات حقيقية مع الأحزاب الشريكة، موضحاً أن هذه التصريحات أثارت غضباً داخل معسكر الحكومة، وأدت إلى تساؤلات متكررة حول طريقة تعامل الحزب مع الملف.
كما كشف التقرير أن رئيس الحزب جيمي أوكيسون ناقش مع يومشوف أكثر من مرة أسلوبه في التعبير عن آرائه، وأنهما لم يكونا متفقين دائماً بشأن توقيت أو طريقة طرح بعض التصريحات.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن مواقفه أصبحت عبئاً على اتفاق تيدو، قال يومشوف إن هذا الاحتمال وارد. وأضاف أن السبب، بحسب رأيه، يعود إلى أن عدداً كبيراً من السياسيين اليوم يتجنبون الإدلاء بآرائهم خوفاً من ردود الفعل أو مما قد يفكر فيه الآخرون، معتبراً أن كثيرين يفتقرون إلى الجرأة في التعبير عن مواقفهم السياسية.









