قضايا وتحقيقات

اليوم الثالث من تكليف أندرشون.. خلاف الوسط واليسار يتصاعد والانتخابات المبكرة تلوح بالأفق

في اليوم الثالث من تكليف ماغدالينا أندرشون باستطلاع فرص تشكيل حكومة سويدية جديدة، لا تزال الأحزاب الأربعة التي منحت المعارضة أغلبية 176 مقعدًا مقابل 173 لأحزاب Tidö بعيدة عن اتفاق واضح. والمشكلة الرئيسية حاليًا تتمركز بين حزب اليسار Vänsterpartiet وحزب الوسط Centerpartiet، مع تمسك كل طرف بشروط يصعب جمعها في صيغة حكومية واحدة.

ورغم الحديث في بعض التقارير عن أن أندرشون أمامها نحو عشرة أيام لمحاولة العثور على صيغة قابلة للحياة، فإن هذا ليس موعدًا دستوريًا نهائيًا حتى الآن. رئيس البرلمان الجديد، الذي يُنتخب في 28 سبتمبر، هو من سيحدد معها موعد تقديم نتيجة مهمة الاستطلاع، ولا يمكن طرح مرشح لرئاسة الحكومة أمام البرلمان قبل 29 سبتمبر على أقرب تقدير.

أين المشكلة بين الوسط واليسار؟

حزب اليسار خرج من الانتخابات بقوة أكبر، وحصل على 30 مقعدًا و8.40% من الأصوات، وأعلن أنه لن يمنح دعمه لحكومة لا يشارك فيها بنفسه، أي أنه يريد الدخول رسميًا في الحكومة والحصول على حقائب وزارية. )




أما حزب الوسط فيتمسك بخط معاكس تمامًا؛ فهو يرفض الجلوس في حكومة تضم حزب اليسار، ويفضل حكومة أقرب إلى الوسط تضم الاشتراكيين والوسط والبيئة، مع خيارات تعاون أخرى. ووصل الخلاف إلى درجة أن مصادر من الوسط تحدثت عن عدم الرغبة في بدء مفاوضات جدية ما دام اليسار متمسكًا بمطلب المشاركة الحكومية.

وهكذا تجد أندرشون نفسها أمام معادلة صعبة: تحتاج إلى دعم الأحزاب التي صنعت أغلبية الـ176 مقعدًا، لكن اثنين منها يضعان شروطًا متعارضة حول من يحق له الجلوس داخل الحكومة نفسها.

هل اقتربت السويد من انتخابات مبكرة؟

أستاذ العلوم السياسية الفخري في جامعة يوتوبوري يوناس هينفورس Jonas Hinnfors يرى أن حالة الانسداد الحالية أقوى مما كانت عليه في أزمات تشكيل الحكومات السابقة، وقال إن السويد لم تكن بهذه الدرجة من القرب السياسي من احتمال انتخابات مبكرة – extraval منذ عام 1958.




لكن هناك نقطة دستورية مهمة: فشل مهمة أندرشون الحالية لا يعني أن السويد قطعت نصف الطريق قانونيًا نحو انتخابات مبكرة. مهمة الاستطلاع الحالية ليست واحدة من المحاولات الأربع الرسمية أمام البرلمان. فالانتخابات المبكرة تصبح إلزامية فقط إذا قدم رئيس البرلمان أربعة مرشحين لرئاسة الحكومة ورفضهم البرلمان جميعًا. (

سياسيًا، مع ذلك، فإن فشل أندرشون سيزيد صعوبة الموقف؛ لأنها تبدأ من الكتلة التي تمتلك حاليًا العدد الأكبر من المقاعد. بعدها ستظل هناك بدائل أخرى، لكنها تحتاج إلى تحركات جديدة بين أحزاب تختلف فيما بينها بدرجة كبيرة.

أزمة 2018 تعود إلى الذاكرة

الوضع يعيد للأذهان انتخابات 2018، عندما احتاجت السويد إلى 134 يومًا قبل تشكيل حكومة جديدة، مقارنة بـ37 يومًا بعد انتخابات 2022. وفي 2018 رفض البرلمان مرشحين لرئاسة الحكومة قبل أن يتوصل الاشتراكيون والبيئة والوسط والليبراليون إلى اتفاق يناير – Januariavtalet.

كان حزب اليسار وقتها معترضًا على أجزاء من الاتفاق، ومن بينها سياسات مرتبطة بسوق السكن والإيجارات bostad / hyror وتحرير إيجارات المساكن الجديدة، لكنه امتنع في النهاية عن إسقاط ستيفان لوفين. ومع اقتراب المحاولة الرابعة آنذاك، أصبح خطر الانتخابات المبكرة عامل ضغط مباشر على الأحزاب.

الاختلاف هذه المرة أن حزب اليسار لا يطالب فقط بتغييرات سياسية في ملفات الاقتصاد ekonomi والسكن bostadspolitik والخدمات العامة، بل يريد المشاركة في الحكومة نفسها، بينما يرفض الوسط ذلك من الأساس.



ثلاثة مسارات أمام تشكيل الحكومة

وفق هينفورس، يمكن تلخيص السيناريوهات الرئيسية في ثلاثة مسارات: تراجع الوسط أو اليسار عن أحد شروطه بما يسمح لأندرشون بتشكيل حكومة مع اتفاق دعم برلماني، أو استمرار الانسداد إلى أن تصبح الانتخابات المبكرة احتمالًا فعليًا، أو ظهور حكومة عابرة للكتل تضم الاشتراكيين والمحافظين مع حزب أو أكثر من الوسط أو اليمين. ويصف هينفورس المسار الأخير بأنه من البدائل الأصعب سياسيًا.

ويرى هينفورس أن حزب اليسار قد يكون الطرف الذي يتراجع في النهاية، لكن ذلك يبقى تقديره السياسي وليس نتيجة محسومة. وحتى الآن لا توجد إشارة مؤكدة إلى أن الوسط أو اليسار مستعد للتراجع عن شروطه.

وبذلك دخلت عملية تشكيل الحكومة السويدية – regeringsbildning مرحلة اختبار مبكر: أندرشون تملك أفضلية عددية على الورق، لكن تحويل 176 مقعدًا إلى أغلبية قادرة على الاتفاق على حكومة وسياسات مشتركة ما زال هو العقبة الأساسية.




المصادر:
SVT Nyheter – تغطية تشكيل الحكومة ونتائج انتخابات السويد 2026.
Aftonbladet – تصريحات البروفيسور Jonas Hinnfors وتقارير مفاوضات S وC وV.
Sveriges riksdag – القواعد الدستورية لتشكيل الحكومة والانتخابات المبكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى