
بعد الانتخابات.. قانون سحب الجنسية السويدية “خطوة للخلف” بعد صعود اليسار وفوز المعارضة
دخل ملف سحب الجنسية السويدية – återkallelse av svenskt medborgarskap مرحلة سياسية جديدة بعد انتخابات 2026. فالمشروع الذي حصل على موافقة دستورية أولى في البرلمان يوم 20 مايو/أيار الماضي، أصبح الآن أمام برلمان جديد بتوازنات مختلفة، بعد حصول أحزاب S وV وMP وC مجتمعة على 176 مقعدًا مقابل 173 لأحزاب Tidö.
النتيجة لا تعني أن مشروع سحب الجنسية قد سقط، لكنها تعني أن الطريق السياسي أمامه أصبح مختلفًا عن الوضع الذي كان قائمًا عند التصويت الأول. وأبرز التغييرات هو صعود حزب اليسار Vänsterpartiet، المعارض للتعديل، إلى 8.40% و30 مقعدًا، بزيادة ستة مقاعد مقارنة بالبرلمان السابق.
النتائج النهائية لانتخابات البرلمان 2026
النتائج النهائية ثبّتها رسميًا Valmyndigheten في 19 سبتمبر، فيما يجتمع البرلمان الجديد للمرة الأولى في 28 سبتمبر.
ماذا تغير بالنسبة لسحب الجنسية؟
لفهم تأثير الانتخابات يجب العودة إلى قرار 20 مايو 2026.
البرلمان وافق آنذاك في القراءة الدستورية الأولى على تعديل قانون الحكم Regeringsformen بما يسمح مستقبلًا بإصدار قانون يمكن بموجبه سحب الجنسية السويدية من شخص يحمل جنسية أخرى، إذا حصل على الجنسية على أسس غير صحيحة، أو أُدين بأفعال شديدة الخطورة تضر بالمصالح الحيوية للسويد.
لكن القرار لم يجعل سحب الجنسية ممكنًا فورًا. تعديل الدستور السويدي يحتاج إلى قرارين متطابقين من البرلمان، مع إجراء انتخابات عامة بينهما. والقرار الصادر في مايو كان القرار الأول فقط.
وبذلك أصبحت انتخابات سبتمبر هي الفاصل الدستوري المطلوب، وأصبح القرار الثاني في يد البرلمان الجديد المنتخب للفترة 2026–2030.
حزب اليسار أصبح أكبر داخل البرلمان
أبرز المتغيرات المرتبطة بهذا الملف هو حزب اليسار Vänsterpartiet، لأنه الحزب الذي اتخذ الموقف الأكثر وضوحًا ضد فتح الدستور أمام سحب الجنسية.
في التصويت الدستوري الأول يوم 20 مايو، صوّت V ضد التعديل. في المقابل أيدته S وM وSD وKD وL، بينما امتنع C وMP في التصويت الرئيسي. وانتهى التصويت بـ282 صوتًا لصالح التعديل، و23 ضده، و42 امتناعًا.
بعد الانتخابات أصبح حزب اليسار يمتلك 30 مقعدًا بدلًا من 24، بعد حصوله على 8.40% من الأصوات. كما أصبحت الكتلة المكونة من S وV وMP وC تمتلك 176 مقعدًا.
وهذا يمنح الأحزاب التي رفضت المشروع أو تحفظت على أجزاء منه وزنًا سياسيًا أكبر في البرلمان الجديد مقارنة بالوضع الذي كان قائمًا عندما مر القرار الأول.
لكن هناك نقطة تمنع القول إن المشروع أصبح مهددًا بالسقوط
رغم تغير الأغلبية، فإن الحساب البرلماني لا يمكن بناؤه على تقسيم 176 مقابل 173 وحده في هذه القضية.
السبب هو أن الاشتراكيين الديمقراطيين Socialdemokraterna ليسوا معارضين للتعديل الدستوري الخاص بالجنسية.
في مايو صوّت 106 نواب من S لصالح التعديل. والأهم أن Jennie Nilsson، ممثلة الحزب في المناقشة البرلمانية، سُئلت بصورة مباشرة عما إذا كان يمكن الاعتماد على الاشتراكيين لدعم المقترح مرة أخرى في القرار الثاني بعد الانتخابات، وأجابت بأن الحزب سيقف خلفه.
وهذه النقطة تغير الحساب بالكامل: ففوز المعارضة بالانتخابات لا يعني تلقائيًا وجود أغلبية برلمانية لإيقاف تعديل الجنسية.
| الحزب | النسبة | المقاعد |
|---|---|---|
| اشتراكي | 28.02% | 99 |
| محاظفين | 19.85% | 70 |
| SD | 17.48% | 62 |
| يسار | 8.40% | 30 |
| وسط | 7.03% | 25 |
| مسيحي ديمقراطي |
6.17% | 22 |
| بيئة | 6.12% | 22 |
| ليبرالي | 5.34% | 19 |
| S+V+MP+C | — | 176 |
| M+SD+KD+L | — | 173 |
أين أصبح المشروع إذن بعد الانتخابات؟
يمكن القول إن المشروع تراجع سياسيًا خطوة من حيث البيئة التي تحيط به، لكنه لم يتراجع دستوريًا حتى الآن.
فحكومة Tidö والكتلة التي دفعت بقوة نحو تشديد سياسة medborgarskap لم تعد تمتلك أغلبية المقاعد، بينما أصبح V المعارض للمشروع أقوى، كما أصبح للوسط والبيئة وزن أكبر داخل المعسكر صاحب الأغلبية الجديدة.
لكن في المقابل، لا يزال دعم S عاملًا حاسمًا. فإذا حافظ الاشتراكيون على موقفهم المعلن في مايو، فإن هناك أصواتًا كافية من جانبي الخريطة السياسية لتمرير القرار الدستوري الثاني، حتى مع معارضة V أو اعتراض أحزاب أخرى على أجزاء من المشروع.
لذلك فإن الانتخابات لم تُلغِ المشروع، وإنما نقلت جزءًا مهمًا من الصراع من سؤال “هل يمر تعديل الدستور؟” إلى سؤال آخر: ما الشكل النهائي للقانون الذي سيُسمح بإصداره بعد تعديل الدستور؟
ما الذي يمكن أن يصبح موضع تفاوض؟
هنا يظهر تأثير الأغلبية الجديدة بصورة أكبر.
التحقيق الحكومي SOU 2026:21 اقترح أن يشمل سحب الجنسية أصحاب الجنسية المزدوجة الذين حصلوا عليها عمدًا بمعلومات خاطئة أو بطرق غير مشروعة، إلى جانب حالات مرتبطة ببعض الأفعال شديدة الخطورة. واقترح أيضًا أن تكون Migrationsverket الجهة التي تتخذ قرار السحب.
لكن هذه التفاصيل لم تصبح قانونًا حتى الآن.
صفحة المسار التشريعي لدى الحكومة لا تزال تُظهر التحقيق ومرحلة Remiss، بينما لا يوجد حتى 20 سبتمبر Lagrådsremiss أو Proposition منشور للقانون التنفيذي الخاص بسحب الجنسية.
وهذا يعني أن البرلمان والحكومة المقبلين ما زال أمامهما مجال سياسي كبير في تحديد نطاق القانون وشروطه وضماناته.
هل تستطيع Migrationsverket سحب الجنسية الآن؟
لا.
رغم قرار البرلمان في مايو، لا توجد حاليًا صلاحية جديدة لدى مصلحة الهجرة Migrationsverket تسمح لها بسحب الجنسية السويدية وفق المشروع الجديد.
ما أُقر كان تعديلًا دستوريًا في مرحلته الأولى، وليس قانون سحب الجنسية التنفيذي.
وحتى إذا أقر البرلمان الجديد التعديل الدستوري في القراءة الثانية، فإن ذلك يفتح الباب الدستوري لإصدار القواعد، لكنه لا يعني أن كل التفاصيل الواردة في التحقيق الحكومي تصبح قانونًا تلقائيًا.
ماذا عن 1 يناير 2028؟
التحقيق الحكومي اقترح دخول القواعد التنفيذية الخاصة بسحب الجنسية حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني 2028، واقترح إسناد القرارات إلى Migrationsverket.
لكن هذا التاريخ لا يزال موعدًا مقترحًا وليس موعدًا لقانون نهائي أقره البرلمان.
أما تعديل الدستور نفسه، فإذا حصل على الموافقة الثانية المطلوبة، فمن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2027.
الخلاصة بعد انتخابات 2026
نتيجة الانتخابات غيّرت المشهد السياسي المحيط بمشروع سحب الجنسية السويدية. أحزاب S وV وMP وC أصبحت تمتلك 176 مقعدًا، بينما حصلت أحزاب Tidö على 173 مقعدًا، وحقق حزب اليسار المعارض للمشروع تقدمًا واضحًا إلى 30 مقعدًا و8.40%.
لكن هذا التحول لا يكفي للقول إن مشروع سحب الجنسية توقف أو أصبح بلا أغلبية، لأن الاشتراكيين الديمقراطيين دعموا التعديل في القراءة الأولى وأعلنوا قبل الانتخابات أنهم سيقفون خلفه في القرار التالي أيضًا.
لذلك فإن التطور الأهم بعد الانتخابات قد لا يكون إسقاط مبدأ سحب الجنسية نفسه، بل حجم التأثير الذي ستمارسه أحزاب الأغلبية الجديدة على حدود القانون التنفيذي وشروطه والحالات التي سيطبق عليها.
وبعبارة أخرى: المشروع لم يسقط، لكنه انتقل بعد انتخابات 2026 إلى برلمان جديد وتوازن سياسي جديد، وأصبحت مرحلته المقبلة مرتبطة بما ستتفق عليه الأحزاب قبل التصويت الدستوري الثاني وصياغة القانون التنفيذي.
المصادر:
البرلمان السويدي Riksdagen – قرار وتفاصيل التصويت في 20 مايو 2026.
Valmyndigheten – النتيجة النهائية لانتخابات البرلمان 2026.
Regeringskansliet – SOU 2026:21 ومسار مشروع سحب الجنسية السويدية.









