
فتاة سورية مهاجرة تتحدث عن الزواج بشخص سويدي عرقياً .. يوجد اختلافات ولكن يمكن التفاهم
من غير المشهور الزواج بين السويديين وذوي الأصول المهاجرة الذين يعيشون في السويد، ومعظم حالات الزواج يكون فيها الزوج مهاجرًا والزوجة من أصول سويدية، ولكن العكس، أن تتزوج فتاة من أصول مهاجرة من شاب سويدي، نادر جدًا.
ولكن «سيدا»، وهي فتاة سورية تبلغ من العمر 29 عامًا، كانت نموذجًا لهذا الاستثناء، حيث ارتبطت بخطيبها السويدي «يوناس بيورك فيس»، البالغ من العمر 31 عامًا.
وتقول سيدا: «جئت إلى السويد قبل ثماني سنوات، عام 2015، وتعرفنا على بعضنا قبل نحو ثلاث سنوات، عندما كنت أعمل في مدرسة والتقيت به هناك. استمرت علاقتنا وتعارفنا لمدة تتراوح بين سنتين ونصف وثلاث سنوات، قبل أن نقرر الخطوبة».
لاحظ أن الفرق الديني غير موجود، حيث إن سيدا الخوري مسيحية شرقية… ولكن هل الفوارق الأخرى ستكون عائقًا؟
تقول سيدا: /- عندما جئت إلى السويد منذ ثماني سنوات عام 2015، وتعرفنا على بعضنا منذ ثلاث سنوات تقريبًا، حيث كنت أعمل في مدرسة وتعرفت عليه هناك. تعارفنا بدأ منذ ثلاث سنوات، وخطبتنا حدثت منذ ثلاثة أشهر، أي بعد تعارفنا على بعضنا البعض لمدة سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات، وبالشهر العاشر عام 2022 وضعنا الخواتم.
– ما الإيجابيات والسلبيات في العلاقة مع شخص يختلف عن ثقافتك وعاداتك؟
يوجد إيجابيات وسلبيات في العلاقة مع شخص عاداته وتقاليده مختلفة عن عاداتي وتقاليدي. الاختلاف موجود، لكننا نحاول أن ننظر إليه بنظرة إيجابية بعض الأوقات. أذكر لك واحدة من السلبيات، وأعتقد أنها اللغة، لأن أهله لا يتحدثون العربية.
أما بالنسبة للإيجابيات فهي كثيرة جدًا: أجملها أن الشخص يتعرف على عادات جديدة ويجربها، خاصة إذا كانت هذه العادات جيدة ونرتاح معها. كون الإنسان منغلقًا ومحدودًا ليس بالأمر الجيد.
– من أصبح أقرب: أنتِ أقرب إلى المجتمع السويدي أم هو أقرب إلى المجتمع العربي؟
صعب حاليًا الإجابة عليه لأننا ما زلنا في أول علاقتنا، لكن أرى أنني أقرب إلى المجتمع السويدي لأننا نعيش في مجتمع سويدي، فلذلك سوف أكون أنا الأقرب، وفي الوقت ذاته هناك نقاط يقتنع بها هو في المجتمع العربي وبدأ الاندماج معها في محيط عائلتي.
– هل يمكن التحدث عن موقف حدث بينكما شعرتِ فيه بفرق الثقافات بينك وبينه؟
كثير من المواقف شعرت فيها بفرق الثقافات بيننا، لكن أكثر موقف حينما كنا بعرس عربي صغير، يوجد به 350 شخصًا تقريبًا، كان هو في حالة ذهول وصدمة. بالنسبة لمواطن سويدي ليس بصغير، وما رآه من احتفال وموائد وتجهيزات جعله في ذهول. هذه كانت من أكثر المواقف التي شعر فيها بفرق الثقافات.
– ما أكثر شيء من ثقافة خطيبك السويدي يسبب لك إزعاجًا، وما أكثر شيء تحبينه بهذه الثقافة السويدية لخطيبك؟
لا يوجد شيء محدد بشريكي أنزعج منه، لأننا لسنا مجبرين أن نفعل شيئًا أو عادة لا نحبها، وهذا من أجمل الأشياء بالسويد، وهو وجود حرية شخصية. بشكل عام، بعض السويديين أخذوا انطباعًا ليس بجيد عن الأجانب، ربما يكون بسبب تعاملهم مع تجربة معينة. فالذي أقصده أنه لا يمكننا التعميم، لأننا كلنا مختلفون ويجب أن نتقبل بعضنا البعض بأي طريقة، لأنه لا أحد مثل الآخر والاختلاف موجود.
– هل تشعرين أنك قادرة على فهم اللغة السويدية والمجتمع السويدي جيدًا؟
أشعر أنني قادرة على فهم السويديين بشكل كامل – فمثلما قلت من قبل إن الاختلاف موجود، لكن لا بد أن نتقبل بعضنا. ربما يكون هناك بعض الصعوبات في فهم كل شيء، لكن أنا أستطيع أن أتفهم السويديين بشكل كامل.
سايكا أوسوناميتورن جرين، باحثة في موضوع الهجرة الدولية والعلاقات العرقية من جامعة مالمو، قالت: يوجد عوائق كبيرة أمام الزواج بين ثقافتين تعيشان في السويد. لكني أود أن أذكر عائقين رئيسيين:
الأول: هو عدم وجود فرص للقاء أشخاص من خلفيات مختلفة للتعارف وبناء علاقة وطيدة للتقارب والارتباط. فغالبًا كل طرف يكون راغبًا في عدم الاختلاط بالآخر بشكل عميق خوفًا من تصادم الثقافات!؟
والثاني: هو مواقف بعض الأشخاص تجاه فكرة الزواج من أشخاص ينتمون إلى خلفيات مختلفة عنهم، فإذا لم تكن لديك فرصة لتكوين صداقات أو البدء في مواعدة أشخاص من خلفيات مختلفة فلن يحدث الزواج أبدًا (ولا ننسى عامل الدين)، وأيضًا إذا كان لدى الناس مواقف سلبية تجاه الأشخاص من خلفيات أخرى، أو لا يريدون الزواج من أشخاص ينتمون إلى خلفيات مختلفة عنهم، فلن يكون هناك زواج مختلط أيضًا.
من جهتها، أكدت تورن جرين أن الزواج المختلط هو أحد الجوانب التي تظهر الاندماج في المجتمع، وبالتالي إن لم تسنح لنا الفرصة بمقابلة أشخاص مختلفين عنا، وإذا كانت لدينا مواقف سلبية تجاه أشخاص من خلفيات أخرى، سيصبح من الصعب تكوين صداقات أو زيجات، لكن لمجرد أنك متزوج من شخص ذي خلفية مختلفة عنك فهذا لا يعني أنه لا توجد مشاكل واستبعاد للآخر، فعلى سبيل المثال، الزواج من شخص من أصول سويدية لا يحمي الناس من التمييز أو العنصرية، لذا فإن الزواج هو أحد الأشياء التي يجد الباحثون أنها مثيرة للاهتمام للنظر فيها، وفهم كيف يضم المجتمع أشخاصًا من خلفيات مختلفة، بحسب قولها.









